السعودية أسقطت طائرات وصواريخ إيرانية فوق العراق والأردن في إجراء استباقي

أوردت صحيفة إسرائيل هيوم العبرية نقلاً عن مصادر خليجية، أن المملكة العربية السعودية شاركت فعلياً في عمليات اعتراض طائرات وصواريخ أطلقتها إيران خلال المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، في واحدة من أبرز المؤشرات على انخراط إقليمي غير معلن في مواجهة التهديدات الإيرانية.

ووفقاً للتقرير، قامت القوات الجوية السعودية بنشر مروحيات وطائرات اعتراضية نجحت في إسقاط طائرات مسيّرة إيرانية كانت تحلّق فوق أجواء العراق والأردن، قبل أن تتمكن من الاقتراب من الأجواء السعودية أو الوصول إلى إسرائيل.

وأوضحت المصادر أن بعض المسيّرات الإيرانية كانت في طريقها لاستهداف إسرائيل بشكل مباشر، إلا أنها أُسقطت مبكراً ضمن مساعي السعودية لحماية مجالها الجوي السيادي ومنع أي تهديد محتمل لأراضيها.

وتملك السعودية واحداً من أقوى أسلحة الجو في المنطقة، يعتمد في معظمه على أنظمة وطائرات أمريكية الصنع، أبرزها طائرات إف-15 وأنظمة دفاع جوي متطورة.

ويأتي ذلك في سياق صفقات تسليح ضخمة تم توقيعها مع الولايات المتحدة خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى عام 2017، قبل أن يتم توسيعها لاحقاً في زيارات رسمية متبادلة، عززت من قدرات الرياض الدفاعية والهجومية.

موقف رسمي حذر

رغم هذه المشاركة العملياتية، امتنعت السعودية حتى الآن عن تأكيد دورها بشكل رسمي في عمليات اعتراض المسيّرات الإيرانية، بل وأصدرت في المقابل إدانة للهجوم الإسرائيلي الأخير على إيران، في محاولة واضحة للإبقاء على توازن دبلوماسي حساس في علاقاتها مع طهران من جهة، ومع شركائها الغربيين وإسرائيل من جهة أخرى.

ويرى مراقبون أن مشاركة السعودية، حتى وإن ظلّت غير معلنة رسمياً، تشكّل تحولاً مهماً في المواقف الإقليمية. إذ اعتُبرت خطوة السعودية إشارة إلى أن دولة سنية كبرى – وربما الأهم في العالم الإسلامي – أصبحت مستعدة، ولو بشكل غير معلن، للمساهمة في إحباط التهديدات الإيرانية، في إطار تحوّل استراتيجي أوسع تشهده المنطقة.

غير أن الرياض شدّدت في أكثر من مناسبة أنها لن تسمح باستخدام أجوائها لتنفيذ أي هجمات مباشرة على أهداف داخل إيران، في محاولة لعدم الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

تحالف إقليمي واسع

التقرير الإسرائيلي أشار أيضاً إلى مشاركة عدد من الدول الإقليمية والدولية في الدفاع عن أجواء المنطقة خلال 12 يوماً من التصعيد الإيراني، ومن بينها الأردن، الذي فعّل سلاحه الجوي ضمن مجاله الجوي لإسقاط مسيّرات، وكذلك بريطانيا وفرنسا اللتين شاركتا في عمليات اعتراض عبر المجال الجوي الإقليمي.

أما الولايات المتحدة، فقد لعبت الدور الأبرز إلى جانب إسرائيل، من خلال نشر طائرات وسفن وأنظمة دفاع جوي متقدمة مثل باتريوت وثاد، إضافة إلى نشر أنظمة رادار وإنذار مبكر في مواقع متعددة، لرصد أي تهديدات إيرانية وإحباطها قبل وصولها إلى أهدافها.

وبحسب تقديرات عسكرية إسرائيلية، أطلقت إيران أكثر من ألف طائرة مسيّرة وصاروخ باتجاه إسرائيل خلال التصعيد الأخير، إلا أن الغالبية العظمى منها تم اعتراضها بعيداً عن الأجواء الإسرائيلية، فيما تمكنت قلة منها فقط من اختراق المجال الجوي الإسرائيلي قبل إسقاطها بواسطة الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

تنسيق غير مسبوق

ولفت التقرير إلى أن إحباط الهجمات الإيرانية بهذا الحجم ما كان ممكناً لولا سنوات من التدريبات المشتركة بين إسرائيل وشركائها الدوليين، بما في ذلك اليونان وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا.

وقد شكّلت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بقيادة الجنرال مايك كوريلا، مركز الثقل لهذه العمليات، حيث أنشأت مركز قيادة وتحكم مشترك يربط لحظياً بين كل الجيوش المشاركة.

وذكرت الصحيفة أن كوريلا أدار بنفسه عمليات التنسيق بين عناصر الاستخبارات والإنذار وأنظمة الاعتراض خلال مراحل متعددة من المواجهة.

كما أشار التقرير إلى دور شعبة التخطيط الدولي في هيئة التخطيط بالجيش الإسرائيلي، التي تتولى إدارة العلاقات مع القيادة المركزية الأمريكية والدول الشريكة، موضحاً أن مستوى التنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة ارتفع بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وانتقل من محادثات بروتوكولية متباعدة إلى حوار يومي وتدريبات مشتركة وتبادل معلومات استخباراتية في الوقت الفعلي.

ويُنظر إلى الدور السعودي في اعتراض المسيّرات الإيرانية كجزء من شبكة دفاع إقليمية متشابكة، تشكّلت تدريجياً في مواجهة التهديد الإيراني، على الرغم من المواقف العلنية التي تحاول بعض الدول الإبقاء عليها لتجنّب التصعيد المباشر مع طهران.

وبينما يظل الموقف السعودي الرسمي محاطاً بالتكتّم، يبدو أن الرياض باتت لاعباً فعلياً في معادلة الدفاع الجوي الإقليمي، ضمن إطار أوسع من التحالفات الأمنية التي تزداد رسوخاً مع كل مواجهة جديدة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى