بيتكوين تتجاوز 80 ألف دولار لأعلى مستوى في ثلاثة أشهر

تجاوز سعر عملة بيتكوين حاجز 80 ألف دولار لأول مرة منذ منتصف مايو/أيار، مدفوعاً بتحسن توقعات السيولة وتراجع علاوة المخاطر التنظيمية في سوق العملات المشفرة، فيما يترقب المستثمرون مزيداً من الوضوح التشريعي في الولايات المتحدة بشأن الأصول الرقمية.
وارتفعت أكبر عملة مشفرة في العالم بنحو 4% لتصل إلى 80,246 دولاراً صباح الثلاثاء، وفق بيانات CoinMarketCap، لتواصل بذلك موجة الصعود التي بدأت خلال الأسبوع الماضي.
ورغم هذا الارتفاع، لا تزال بيتكوين أقل بكثير من أعلى مستوى سجلته، والبالغ نحو 126 ألف دولار في أكتوبر/تشرين الأول، ما يعني أن العملة لم تستعد بعد كامل مستوياتها القياسية السابقة.
وجاءت الدفعة الأبرز للموجة الأخيرة بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، أنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل جولة خلال الربع المقبل، مع احتمال زيادة عمليات إعادة الشراء أكثر في الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن هذه الخطوة ساعدت في خفض العوائد وتحسين شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر الأعلى، وفي مقدمتها العملات المشفرة.
وقال ريان لي، كبير المحللين في Bitget Research، إن انتعاش بيتكوين خلال أسبوع بنحو 23%، بعد أشهر من ضعف النشاط التداولي، يجعل سرعة الحركة الحالية ذات أهمية خاصة.
وأشار إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة الأميركية في بيتكوين الفورية سجلت تدفقات صافية بلغت 517 مليون دولار في 19 أغسطس/آب، وهو أقوى يوم لها منذ أوائل مايو، مضيفاً أن عودة الطلب الفوري تزامنت مع عمليات تغطية للمراكز المكشوفة.
وتشير تغطية المراكز القصيرة إلى قيام المتداولين بإعادة شراء الأصول التي سبق أن باعوها على أساس توقع انخفاض أسعارها. ومع ارتفاع بيتكوين بصورة سريعة، اضطر عدد من هؤلاء إلى إغلاق مراكزهم لتقليص الخسائر، ما ساهم في دفع السعر إلى مزيد من الارتفاع.
وقال نعيم أسلم، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة XTB Capital Markets، إن الصعود الأخير يبدو مدفوعاً بمزيج من تحسن توقعات السيولة وتراجع علاوة المخاطر التنظيمية.
وأوضح أن إجراءات وزارة الخزانة الأميركية لزيادة شراء السندات طويلة الأجل ساعدت على خفض العوائد وتحسين الإقبال على المخاطرة، بينما عززت تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدعم تشريعات أكثر وضوحاً للأصول الرقمية توقعات بتسهيل مشاركة المؤسسات المالية في سوق العملات المشفرة.
وتتزامن هذه التطورات مع تحرك سياسي متزايد في واشنطن لإقرار قواعد جديدة للقطاع. وخلال اجتماع عقده ترامب في البيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في صناعة العملات المشفرة الأسبوع الماضي، دعا الكونغرس إلى تمرير ما وصفه بـ”نسخة عادلة” من قانون الوضوح.
ويرى مراقبو السوق أن هذا الملف قد يكون أحد أبرز المحفزات للأسعار خلال المرحلة المقبلة، إذ إن إقرار إطار قانوني أكثر وضوحاً يمكن أن يرفع ثقة المستثمرين ويشجع المؤسسات على توسيع انكشافها على الأصول الرقمية.
وقال لي إن الوضوح التنظيمي يبرز خلال عام 2026 بوصفه عاملاً رئيسياً لتحفيز السوق، مشيراً إلى أن التوجه الأميركي قد يتحول أيضاً إلى نموذج تستفيد منه الأسواق الناشئة عند وضع أطرها الخاصة لتنظيم صناعة العملات المشفرة.
لكن السوق لا يزال معرضاً للتقلب، إذ إن التقدم التشريعي وحده لا يضمن استمرار الصعود. فإذا تعثر قانون الوضوح أو دخل في مأزق سياسي، فمن المرجح أن تظل التقلبات مرتفعة.
كما ستتأثر حركة بيتكوين بمسار عوائد سندات الخزانة والسيولة في الأسواق. وقال أسلم إن استمرار التقدم في التنظيم، وتوسيع خدمات الحفظ المؤسسي، وتحسن ظروف السيولة، يمكن أن يدعم استمرار الارتفاع، خصوصاً إذا ظلت عوائد السندات الأميركية تحت السيطرة.
في المقابل، قد يضغط تحسن النمو الاقتصادي الأميركي على العملة المشفرة إذا أدى إلى ارتفاع العوائد الحقيقية مجدداً وتراجع دعم السيولة الذي ساهم في موجة الصعود الحالية.
وتتوقع Bitget Research أن تتحرك بيتكوين على نطاق واسع بين 74 ألف دولار و81 ألف دولار في المدى القريب. ويرى لي أن أي تراجع إلى منطقة 75 ألفاً و76 ألف دولار قد يمثل جني أرباح طبيعياً بعد الارتفاع السريع.
لكن استمرار الموجة الصعودية سيعتمد بدرجة أكبر على قدرة المستثمرين المؤسساتيين على مواصلة الشراء، خصوصاً بعد انتهاء تأثير عمليات تصفية المراكز القصيرة التي ساعدت على تسريع الارتفاع.















