البرازيل تنضم رسميًا لقضية الإبادة الجماعية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية

أعلنت البرازيل، يوم الأربعاء، أنها في “المراحل النهائية” للانضمام رسميًا إلى الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، بشأن اتهامات بارتكاب “أعمال إبادة جماعية” بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.
في بيان صادر عن وزارة الخارجية، أعربت البرازيل عن “استيائها العميق” إزاء ما وصفته بـ”حلقات العنف المتكررة” التي ترتكبها إسرائيل في غزة والضفة الغربية، معتبرة أن “الاستخدام السافر للتجويع كسلاح حرب” يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي، ويهدد الحقوق الأساسية للفلسطينيين بالحماية من الإبادة الجماعية.
وأكدت الخارجية البرازيلية أن هذه الخطوة تعكس موقفًا حازمًا من الفظائع المستمرة في الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أن “الإفلات من العقاب يقوّض مصداقية النظام الدولي ويهدد شرعيته”، وأنه “لم يعد هناك مجال للغموض الأخلاقي أو التغافل السياسي”.
وتستند الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا، في ديسمبر/كانون الأول 2023، إلى اتهامات بانتهاك إسرائيل لاتفاقية منع الإبادة الجماعية الموقعة عام 1948، وذلك من خلال فرض حصار شامل، وتدمير البنية التحتية، وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية، واستهداف المدنيين في قطاع غزة.
وسبق لمحكمة العدل الدولية أن أصدرت ثلاثة أوامر مؤقتة طالبت فيها إسرائيل بالسماح الفوري وغير المقيّد بدخول المساعدات، إلا أن السلطات الإسرائيلية تجاهلت تلك الأوامر، بحسب تقارير أممية.
التحرك البرازيلي ليس معزولًا، بل يأتي في سياق اتساع الدعم الدولي للقضية، بعد أن أبدت دول مثل تركيا وإسبانيا وإيرلندا رغبتها في الانضمام إليها. ويعكس هذا التوجه تنامي القلق العالمي من تصاعد الانتهاكات في غزة، وسط تقاعس مجلس الأمن وعجز النظام الدولي عن كبح جماح العنف.
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا كان من أوائل الزعماء الذين وصفوا ما يجري في غزة بـ”الإبادة الجماعية”، في موقف أثار توترًا دبلوماسيًا مع إسرائيل، التي استدعت سفيرها من برازيليا بعد تصريحات لولا، واعتبرتها “تحريفًا للواقع”.
يأتي التحرك البرازيلي في وقت تؤكد فيه التقارير الميدانية أن الوضع الإنساني في قطاع غزة يواصل الانهيار. فقد سجلت وزارة الصحة الفلسطينية أكثر من 115 حالة وفاة بسبب المجاعة وسوء التغذية، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال الغذاء والمياه والأدوية.
وتشير منظمات الإغاثة إلى أن آلاف العائلات في القطاع تقضي أيامًا دون طعام، بينما تعاني المستشفيات من نقص حاد في المستلزمات الأساسية.
وفيما يرى نشطاء حقوقيون أن خطوة البرازيل تمثل تطورًا مهمًا في المساءلة الدولية، إلا أنهم أشاروا أيضًا إلى ما وصفوه بـ”تناقض لافت” في السياسات الاقتصادية، إذ تُظهر بيانات التجارة أن البرازيل صدّرت نحو 2.7 مليون برميل من النفط الخام إلى إسرائيل خلال عام 2024.
هذا الواقع دفع نقابات عمالية برازيلية إلى مطالبة الحكومة بفرض حظر على صادرات الطاقة إلى تل أبيب، انسجامًا مع موقفها الأخلاقي والدبلوماسي.
وردًا على الخطوة البرازيلية، أصدرت السفارة الإسرائيلية في برازيليا بيانًا اعتبرت فيه أن الموقف البرازيلي “يتجاهل تمامًا” ما وصفته بـ”دور حماس في النزاع”، مؤكدة أن إسرائيل “تدافع عن نفسها ضد منظمة إرهابية”، وهو الموقف الذي تكرره الحكومة الإسرائيلية في مواجهة الانتقادات الدولية.
انضمام البرازيل رسميًا إلى القضية أمام محكمة العدل الدولية يُضاف إلى الضغوط المتنامية على إسرائيل، ويعيد تسليط الضوء على أدوات القانون الدولي كوسيلة للمحاسبة، وسط انقسام عالمي عميق حول كيفية التعامل مع الجرائم المرتكبة في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.















