الشتاء يداهم خيام النازحين بقطاع غزة ويزيد المعاناة

تعرّض آلاف النازحين في قطاع غزة، صباح الأحد، لكارثة إنسانية جديدة، بعد أن اجتاحت مياه الأمطار الخيام المهترئة، متسببة بأضرار جسيمة لممتلكاتهم المتواضعة.
هذه المأساة تضيف أعباءً فوق أعبائهم، بعد أن اضطروا للهرب من جحيم العدوان الإسرائيلي المستمر.
على شاطئ البحر، حيث لجأت العائلات طلباً للأمان، تحوّلت الخيام إلى برك من المياه بفعل الأمواج العاتية والأمطار الغزيرة.
الأطفال يرتجفون من البرد القارس، والنساء يصرخن محاولات تهدئة صغارهن، في حين يكافح الرجال لإخراج المياه بأدوات بدائية وأيديهم العارية.
يروي سامي أبو ركبة، أحد النازحين من شمال القطاع، أن عائلته لجأت إلى الشاطئ هرباً من القصف والجوع، لكن الطبيعة لم ترحمهم.
يقول لمراسل الأناضول: “هربنا من الحرب إلى البحر، لكنه لم يترك لنا شيئاً. نحن بلا مأوى، بلا طعام، ولا نعرف كيف نستمر في الحياة”.
في خيمة أخرى، تحاول سهام رزق، النازحة مع أطفالها، التعامل مع الغرق الذي أصاب خيمتها، لكنها تواجه صعوبة كبيرة.
تقول بعيون دامعة: “أبنائي لم يناموا طوال الليل بسبب البرد والجوع، كل ما نملكه دُمّر تحت المياه. هذه ليست حياة، نحن نموت كل يوم ألف مرة”.

ظروف قاسية في المخيمات
الخيام في مناطق مثل مخيم الشاطئ، ووسط القطاع، وحتى جنوبه، باتت غير صالحة للإيواء، حيث تحوّلت الأرض المحيطة بها إلى مستنقعات موحلة.
طواقم الإغاثة تواجه صعوبات جمة في الوصول إلى النازحين، خاصة مع انسداد شبكات الصرف الصحي التي دمرها الاحتلال، ما ينذر بمزيد من الكوارث الصحية.
طواقم الإنقاذ حذرت من خطر انهيار المباني الآيلة للسقوط، التي يلجأ إليها بعض النازحين، داعية إلى توفير كرفانات أو خيام متينة تقي العائلات برد الشتاء وقسوة الطبيعة.
ارتفاع ضحايا العدوان الإسرائيلي
وفي موازاة معاناة النازحين، تتواصل المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين في غزة.
أعلنت وزارة الصحة في القطاع أن الاحتلال ارتكب أربع مجازر خلال الـ24 ساعة الماضية، أسفرت عن استشهاد 35 شخصاً، بينهم أطفال ونساء، وإصابة 94 آخرين.
حصيلة العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول بلغت أكثر من 44 ألف شهيد و104 آلاف جريح، مع وجود العديد من الضحايا تحت الأنقاض، حيث تعيق الغارات المتواصلة عمل طواقم الإسعاف.
وسط هذه الأجواء، شيّع أهالي دير البلح جثامين ستة شهداء، بينهم طفلان، في مشهد يلخص مأساة القطاع الذي يعاني ويلات الحرب والجوع والنزوح.
تطالب العائلات النازحة بوقف العدوان فوراً وفتح المعابر لإدخال المواد الإغاثية. تقول سهام رزق: “نريد حلاً سريعاً، يكفينا عذاباً. الأطفال ينامون جوعى ومرعوبين. نريد فقط أن نعيش بكرامة”.
هذه المشاهد اليومية التي يعيشها أهالي غزة تعكس مأساة إنسانية متفاقمة، حيث يواجهون ثلاثية الحرب والجوع والبرد. ومع استمرار العدوان، يبدو أن الأزمة ستتعمق أكثر، ما لم تتحرك الجهات الدولية لإنقاذ السكان وإيقاف هذه الكارثة.















