صندوق الاستثمارات العامة السعودي يخطط لخفض حصة استثماراته الدولية

يعتزم صندوق الاستثمارات العامة السعودي تقليص نسبة استثماراته الدولية، واضعاً حداً لإنفاقه الكبير في الأسواق العالمية، مع تركيزه على دعم الاقتصاد المحلي.
وأعلن الصندوق، الذي يدير أصولاً بقيمة 930 مليار دولار، عن نيته خفض نسبة الأموال المستثمرة في الخارج لتتراوح بين 18 و20%، بعد أن كانت تبلغ 21% حالياً، وبلغت ذروتها 30% في عام 2020.
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، خلال مشاركته في مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” بالرياض يوم الثلاثاء، أن معظم استثمارات الصندوق كانت موجهة للمشاريع المحلية قبل عشر سنوات.
وقال الرميان: “لكن بعد ذلك، ارتفعت نسبة الاستثمارات الدولية من 2% إلى 30%”. وأضاف: “الآن هدفنا هو أن نجعلها تتراوح بين 18 و20%”.
وأشار إلى أن “المبالغ بالدولار لا تزال في ازدياد… القيم بالدولار تزداد”، حيث يسعى الصندوق لتحقيق هدف الوصول إلى أصول بقيمة 2 تريليون دولار تحت إدارته بحلول عام 2030.
ويعكس هذا التغيير طموح الصندوق في توجيه موارده نحو الاقتصاد المحلي في ظل تراجع الإيرادات النفطية. ومع سعي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق في المملكة، أصبح الصندوق تحت ضغط لتحقيق عوائد مالية، إلى جانب الوفاء بالتزاماته تجاه المشاريع المحلية.
وقد بدأ صندوق الاستثمارات العامة بفرض شروط إضافية على مديري الصناديق، مطالباً إياهم بزيادة استثماراتهم في السعودية إذا كانوا يرغبون في الحصول على تمويل. وأوضح الرميان، الثلاثاء، أن المستثمرين الدوليين الذين كانوا يسعون للحصول على تمويل من الصندوق أصبحوا يغيرون نهجهم.
وقال: “نحن نركز بشكل أكبر على الاقتصاد المحلي وقد حققنا العديد من الإنجازات الكبيرة”. وأضاف أنه الآن هناك “دعوات للشراكات الاستثمارية المشتركة” مع الصندوق بدلاً من “رغبة الآخرين في استثمار أموالنا”.
وشهد العقد الماضي سلسلة من الصفقات البارزة، مثل ضخ 45 مليار دولار في صندوق “رؤية سوفت بنك” في عام 2016، و20 مليار دولار في صندوق للبنية التحتية لشركة “بلاكستون” في العام التالي، مما حوّل الصندوق من شركة حكومية صغيرة بأصول تبلغ 150 مليار دولار إلى أحد أكثر صناديق الثروة السيادية نشاطاً في الخليج.
في هذا العام، قلص الصندوق من حصصه في الشركات المدرجة في الولايات المتحدة، حيث باع جزءاً من حصته في شركة “بلاك روك” وتخلص من استثماراته في شركة “كارنيفال” وشركة الترفيه “لايف نايشن”.
ووفقاً للإفصاحات لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، تراجعت قيمة أسهم الصندوق المتداولة في الولايات المتحدة من حوالي 35 مليار دولار بنهاية عام 2023 إلى 20.5 مليار دولار في 31 مارس، قبل أن تستقر عند 20.6 مليار دولار في الربع الثاني.
كما قلل الصندوق من استثماراته في مجال الرياضة الدولية، والتي شملت الاستحواذ على نادي “نيوكاسل يونايتد” في الدوري الإنجليزي الممتاز وتمويل جولات “LIV Golf” للجولف الاحترافي.
ولم يذكر الرميان موعداً لتحقيق الهدف الجديد لحصة الاستثمارات الدولية للصندوق.
ويؤكد التنفيذيون السعوديون والمصرفيون الأجانب أن طموحات المملكة لم تتراجع، حيث يواصل الصندوق دعم مشاريع مثل “نيوم”، المدينة المستقبلية التي تُقدر تكلفتها بـ 500 مليار دولار على ساحل البحر الأحمر، ويستعد لاستضافة عدد من الفعاليات الدولية، مثل إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم في 2034.
لكن يبدو أن هناك توجهًا جديدًا أكثر واقعية، حيث بدأت الجهات الحكومية بتشديد المصروفات وتخفيض بعض المشاريع أو إعادة جدولة تنفيذها.















