الغسيل الوردي .. استراتيجية دول وشركات للتغطية على جرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان

الغسيل الوردي، هو مصطلح ظهر من أجل وصف استخدام دول وشركات ومؤسسات وأحزاب المواقف الداعمة لمجتمع المثليين من أجل تعزيز صورتها، والتغطية على جرائم أو انتهاكات لحقوق الإنسان، مثل الاستعمار والسياسات العنصرية تجاه المهاجرين أو استغلال العمال ونهب موارد الدول الفقيرة والمُستعمَرة.
كما أن المصطلح ارتبط في فترة ما بالحملات التي تنفذها شركات تجارية ربحية دعمًا للجمعيات الخيرية الخاصة بمعالجة سرطان الثدي، فيما تهدف من ذلك إلى تحسين سمعتها السلبية وتعزيز أرباحها
جاء الاستخدام الواسع للمصطلح الإنجليزي pinkwashing بعد حملة أطلقتها منظمة BCAction التي تعمل على مراقبة الشركات التجارية التي تطلق حملات للتضامن مع مريضات سرطان الثدي من أجل تحقيق أهداف ربحية.
والحملة التي أطلقت عام 2002، جاءت من أجل فضح الشركات والمنظمات التي تستخدم الشريط الوردي في حملاتها وتدعي أن جزءًا من أرباحها سوف يذهب لعلاج المرض، ولكنها في الوقت ذاته تستمر في بيع أو تصنيع منتجات تحتوي على مواد كيميائية تساهم في انتشاره.
وغالبًا ما يتم انتقاد الغسيل الوردي، سواء على صعيد حقوق المثليين أو سرطات الثدي، باعتباره ستارًا يغطي ممارسات الشركات أو الدول التي تنتهك حقوق الإنسان.
على مستوى الشركات مثلًا، فإن الدعم المقدم لهذه المجموعات يكون في الغالب سطحيًا، من خلال حملات دعائية تنفذها الشركات، لكنها تستمر في التمييز ضد الموظفين والموظفات على أساس الجندر. كما أنها تحاول تقديم الدعم كدعاية تجارية غير مكلفة أو مثيرة للجدل.
على سبيل المثال، فإن موقع فيسبوك عرض خلال السنوات الماضية في شهر يونيو، الذي يعتبر شهر الفخر، زرًا تفاعليًا لمستخدميه على شكل قوس قزح، لكن هذه الإضافة لم تظهر لكافة مستخدمي الموقع، وذلك من أجل الحفاظ على قاعدة المستخدمين العامة.
فقد قامت الخوارزميات بتحديد مستخدمين معينين، حتى في الدولة نفسها. ففي مدن أمريكية مثل نيويورك وسان فرانسيسكو وبوسطن، ظهرت هذه الإضافة بشكلٍ أكبر من المدن الأخرى التي تعد مُحافظة.
غسيل الاستعمار
تعتبر إسرائيل واحدة من أكثر الدول ترويجًا لنفسها، باعتبارها دولةً صديقةً للمثليين والمثليات، وأنها مكان آمن لهم، من أجل التستر على جرائمها ضد الفلسطينيين.
فقد قدمت دولة الاحتلال طوال السنوات الماضية واحدةً من أبرز الحملات التسويقية المرتبطة بالغسيل الوردي للمثليين والمثليات.
وتشير الباحثة الأمريكية سارة شولمان إلى أن هذه التكتيكات هي استراتيجية متعمدة لدى العديد من الدول الأوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وكذلك الولايات المتحدة وإسرائيل لإخفاء انتهاكاتها كدول استعمارية .
وكان آخر من استخدم استراتيجية الغسيل الوردي هي ألمانيا في انتقاد لوزيرة الداخلية الألمانية لمونديال قطر بسبب موقف دولة قطر من المثليين ” مجتمع الميم”.
وكذلك مواقف بعد بلديات فرنسا مثل بلدية ليل الفرنسية بوقف بث مباريات كأس العالم في الساعات العامة بدعوى مناهضة دولة قطر لحقوق المثليين.
حيث يصبح المعيار الوحيد لتقييم دولة أو ثقافة هو موقفها من قضايا التعددية الجنسية في تجاهلٍ لكافة أشكال العنف الأخرى التي يتم التستر عليها.















