بومبيو: دول الخليج ستنضم إلى واشنطن لحسم المواجهة مع إيران

قال وزير الخارجية الأمريكي ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) السابق مايك بومبيو إن دول الخليج ستجد نفسها مضطرة في نهاية المطاف إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة في مواجهة إيران، معتبراً أن الصراع الدائر لم يعد أزمة إقليمية، بل تحول إلى “حرب عالمية” تتداخل فيها مصالح الولايات المتحدة والصين وروسيا وإيران.
وأكد بومبيو أن استمرار التصعيد يفرض على واشنطن وحلفائها مواصلة الضغوط الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية ضد طهران، معتبراً أن إنهاء المواجهة مع إيران لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تغيير جذري في قدراتها العسكرية وسلوكها الإقليمي.
وأشار إلى أن إيران لم تعد تتحرك منفردة، بل أصبحت جزءاً من محور يضم موسكو وبكين، لافتاً إلى تقارير استخباراتية قال إنها تشير إلى استعداد الصين لتزويد طهران بمنظومات صاروخية ومنظومات دفاع جوي، رغم نفي بكين لهذه المعلومات.
وأضاف أن الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران تحقق نتائج ملموسة، حتى وإن لم تكن ظاهرة للرأي العام، موضحاً أن العقوبات أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد الإيراني ومستوى معيشة المواطنين، ودعا إلى ملاحقة البنوك والجهات التي تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات، بما في ذلك الجهات التي تواصل شراء النفط الإيراني أو تسهل تصديره عبر مسارات بديلة بعيداً عن مضيق هرمز.
ورأى بومبيو أن السياسة الأمريكية يجب أن تستند إلى ثلاثة مسارات متوازية تشمل مواصلة الضغوط الاقتصادية، واستمرار الجهود الدبلوماسية مع الحلفاء، إلى جانب الحفاظ على الضغط العسكري على إيران، مؤكداً أن هذه الأدوات يجب أن تعمل في وقت واحد حتى تحقيق الأهداف الأمريكية.
وأوضح أن الضربات العسكرية ينبغي أن تركز على البنية التحتية العسكرية الإيرانية، مع تجنب استهداف المدنيين، مشيراً إلى أن المنشآت التي تدعم القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك الصناعات المرتبطة بمنظومات الدفاع والتسليح، تعد أهدافاً مشروعة من وجهة نظره.
وتوقع بومبيو أن تعيد دول الخليج تقييم موقفها من الحرب، وأن تصل إلى قناعة بأن استمرار الوضع الحالي يشكل تهديداً مباشراً لأمنها، قائلاً إن هذه الدول ستنضم إلى الولايات المتحدة في توجيه ضربة من شأنها تغيير طبيعة ما يجري داخل إيران.
واعتبر أن استهداف إيران لبعض دول الخليج يعكس قناعة لدى طهران بأن هذه الدول أقل استعداداً للمواجهة، مضيفاً أن القيادة الإيرانية تتعمد الضغط على جيرانها بهدف تقليل احتمالات تشكل جبهة إقليمية موحدة ضدها.
وفي حديثه عن الموقف الأوروبي، أشاد بومبيو بدعم أوروبا لأوكرانيا في مواجهة روسيا، لكنه دعا الحكومات الأوروبية إلى بذل جهود أكبر في التعامل مع التحديات الأمنية المرتبطة بإيران، معتبراً أن ما تحقق حتى الآن لا يكفي لمواجهة التهديدات المتصاعدة.
ورداً على سؤال بشأن العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال بومبيو إن وجود اختلافات تكتيكية بين الطرفين أمر طبيعي، لكنه أكد أن الهدف الاستراتيجي المشترك يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي أو تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية، إضافة إلى وقف ما وصفه بدعمها للأنشطة المسلحة في المنطقة.
كما أعرب عن ثقته بأن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، معتبراً أن السماح لإيران بالتحكم في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم ليس خياراً مقبولاً بالنسبة للولايات المتحدة أو لدول الخليج أو للاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة، في ظل ارتفاع أسعار النفط واضطراب أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن الحفاظ على حرية الملاحة يمثل هدفاً استراتيجياً لا يمكن التراجع عنه.
واختتم بومبيو تصريحاته بالتأكيد على أن المواجهة مع إيران لن تُحسم عبر الضغوط الدبلوماسية وحدها، بل من خلال مزيج من العقوبات الاقتصادية والضغط العسكري والتنسيق الوثيق مع الحلفاء، معتبراً أن دول الخليج ستكون جزءاً أساسياً من أي ترتيبات مستقبلية تهدف إلى إنهاء الصراع وإعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة.















