إيران تحذر الخليج: القواعد الأميركية أهداف مشروعة إذا اندلعت الحرب

في خضم التصعيد المتزايد بين إسرائيل وإيران، وجهت طهران تحذيرًا صارخًا لجيرانها الخليجيين، محذرةً من أن القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في أراضيهم قد تصبح أهدافًا مشروعة في حال أقدمت واشنطن على تنفيذ أي ضربة عسكرية ضد إيران.

ويعكس التحذير الإيراني، الذي نقل إلى المسؤولين القطريين مؤخرًا، تحوّلًا استراتيجيًا واضحًا في خطاب طهران، ويكشف عن تنامي احتمالات توسع رقعة الحرب لتشمل منطقة الخليج، رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها دولها لتجنّب الانجرار إلى أتون الصراع.

سياسة الردع تعود إلى الواجهة

بحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، فإن التحذير الإيراني جاء في إطار محاولات طهران لاستعادة سياسة الردع التي اهتزت بفعل الضربات الإسرائيلية المركزة على مواقعها في سوريا، والعراق، وأخيرًا، في عمق الأراضي الإيرانية.

ووفقًا لمسؤول أوروبي مطلع على تفاصيل الاتصالات، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، فإن إيران أرادت إيصال رسالة واضحة: أي دعم أميركي لإسرائيل سيُقابل برد مباشر على القواعد الأميركية في الخليج، لا سيما في قطر والبحرين والإمارات.

وأضاف المصدر أن التحذير نُقل هذا الأسبوع إلى المسؤولين القطريين، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال تدخل الولايات المتحدة عسكريًا لمساندة إسرائيل، سواء في توجيه ضربات إلى منشآت نووية إيرانية أو في اعتراض الصواريخ الباليستية.

مزاج خليجي مضطرب ومخاوف من التورط

وصف المسؤول الأوروبي المزاج العام لدى حكومات الخليج بأنه “مضطرب للغاية”، مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي أي تطور مفاجئ إلى انزلاق المنطقة في مواجهة مباشرة.

وبينما تحاول دول الخليج، منذ سنوات، النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية، فإن وجود القواعد الأميركية العسكرية في أراضيها، مثل قاعدة العديد الجوية في قطر والأسطول الخامس في البحرين، يجعلها جزءًا لا يتجزأ من الحسابات العسكرية في أي حرب مقبلة.

وتزامن التحذير الإيراني مع تلميحات من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب—الذي يواصل التأثير على الخطاب السياسي الأميركي—بأن إدارته تدرس احتمال دعم إسرائيل في حال تطورت المواجهة مع إيران.

هذا الموقف أعاد للأذهان مخاطر الانزلاق الأميركي إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو سيناريو تحاول إدارة بايدن تحاشيه، رغم دعمها السياسي والعسكري المستمر لإسرائيل.

قطر في قلب المحادثات

وسط هذا التوتر، أفادت مصادر الصحيفة بأن المسؤولين الأميركيين أجروا محادثات أمنية مع نظرائهم القطريين تناولت سيناريوهات متعددة، من بينها احتمال إغلاق المجال الجوي القطري مؤقتًا، لمنح الجيش الأميركي حرية الحركة لاعتراض الصواريخ الإيرانية، أو لضمان تنفيذ عمليات دفاعية وهجومية من دون تعطيل جوي.

ورغم أن الدوحة تحافظ على علاقات متوازنة مع إيران وتستضيف قاعدة العديد الأميركية، فإن هذا المزيج المعقد يجعلها في موقع بالغ الحساسية. وأي تحرك عسكري من الأراضي القطرية قد يفسره الإيرانيون كجزء من العدوان، ما يهدد أمن الدولة الخليجية الصغيرة.

تحركات جوية وتعليق للرحلات

المخاوف الأمنية لم تظل حكرًا على السياسيين والعسكريين، بل انعكست مباشرة على قطاع الطيران المدني. فقد أعلنت شركتا “إير فرانس” و“KLM” تعليق رحلاتهما من وإلى مطار دبي الدولي، مساء الأربعاء، بسبب “الوضع الأمني في المنطقة”، دون تحديد فترة زمنية لهذا القرار.

وهو ما يشير إلى إدراك متزايد في الأوساط الغربية بأن التصعيد الحالي يتجاوز مجرد حرب بالوكالة، وقد ينتقل إلى استهداف البنية التحتية المدنية في الخليج.

الرسالة الإيرانية: لا حياد في الحرب

تحذير إيران لدول الخليج يعكس تغيرًا استراتيجيًا في كيفية قراءتها لمواقف الجيران.

فبعد سنوات من ضبط النفس النسبي، وخصوصًا بعد المصالحة مع السعودية برعاية صينية، يبدو أن طهران لم تعد ترى دول الخليج بمنأى عن أي هجوم إذا ما تورطت الولايات المتحدة. هذا التحول يحمل رسالة سياسية وعسكرية: “لا حياد في الحرب”.

وقد أشار محللون إلى أن طهران تريد أن تفرض معادلة ردع جديدة تقوم على التهديد برد موسع، لإجبار واشنطن وحلفائها على إعادة تقييم كلفة أي عمل عسكري محتمل.

وفي ظل هذه الرسائل، تبقى دول الخليج أمام خيارات صعبة: إما الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة على حساب أمنها الداخلي، أو انتهاج سياسة حياد صارمة قد تغضب واشنطن وتقلل من مظلة الحماية الغربية.

نحو تصعيد إقليمي شامل؟

في ظل هذا المشهد الملبد، تبدو احتمالات اندلاع مواجهة أوسع في الخليج مرهونة بعدة عوامل: قرار واشنطن بشأن التدخل المباشر، رد فعل إسرائيل على القدرات النووية الإيرانية، ومدى تجاوب طهران مع جهود الوساطة الخلفية التي لا تزال تبذلها أطراف أوروبية وعربية.

لكن المؤكد أن الخليج بات مجددًا في عين العاصفة، وأن أي انفجار في الجبهة الإيرانية-الإسرائيلية سيضعه في مرمى النيران، سواء أرادت حكوماته ذلك أم لا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى