محلل: ترامب يسعى لتجديد صفقة القرن واستغلال التطبيع السعودي الإسرائيلي لتحقيق مصالحه

أثار المحلل الأول بمجموعة الأزمات الدولية، ميراف زونسزين، تساؤلات حول نوايا الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في إعادة إحياء خططه السابقة المتعلقة بحل الدولتين وصفقة القرن، وذلك خلال مكالمته مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، التي كانت أول اتصال هاتفي يجريه ترامب مع زعيم أجنبي عقب توليه منصبه رسميًا.

زونسزين، في حديثه لـCNN، أشار إلى أن ترامب لطالما أبدى اهتمامًا بإنجاز خطوات كبيرة تتعلق بالشرق الأوسط، ومن ضمنها تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.

وأوضح أن ترامب ربما يرغب في إنهاء قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من على طاولته، ما يعكس تطلعاته لتحقيق إنجاز سياسي جديد يمكنه من تعزيز مكانته الدولية، مستشهدًا بخطته السابقة “صفقة القرن”، التي تضمنت حل الدولتين، لكنها، وفقًا للمحلل، لم تكن تتضمن دولة فلسطينية قابلة للحياة، وهو ما يجعل هذا الحل غير مستدام أو مقبول من الفلسطينيين.

المحلل أضاف أن ترامب يبدو مصممًا على المضي قدمًا في هذا المسار لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وخارجية، مع التركيز على تعزيز العلاقات مع السعودية.

ومع ذلك، يبقى السؤال المطروح: ما هي الشروط التي قد تضعها السعودية أمام إسرائيل في مقابل تحقيق التطبيع؟ وأوضح زونسزين أن الظروف التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، خصوصًا بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، قد ترفع سقف المطالب السعودية وتزيد من صعوبة تحقيق التوافق.

من جانبه، أشار زونسزين إلى أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تواجه تحديات كبيرة في هذا الإطار. حيث سيتعين عليها تقديم تنازلات ملموسة للفلسطينيين إذا أرادت تحقيق تطبيع العلاقات مع السعودية.

وأكد أن وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، رون ديرمر، صرح سابقًا بعدم وجود التزام بإقامة دولة فلسطينية، لكنه أشار إلى احتمال اتخاذ خطوات ترتبط بالوضع المستقبلي لقطاع غزة.

وفي تعليق سابق، أشار ترامب إلى أنه لا يرى ضرورة لممارسة الضغوط فيما يتعلق بعملية التطبيع، مؤكدًا ثقته بأن السعودية ستنضم إلى “الاتفاقيات الإبراهيمية” قريبًا.

هذا التصريح يعكس نوايا ترامب بأن تحقيق السلام في الشرق الأوسط يمكن أن يتم من خلال اتفاقيات اقتصادية وسياسية بعيدًا عن الحلول التقليدية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

تصريحات ترامب وزونسزين تأتي في سياق يتسم بزيادة التوترات في غزة، مما يجعل تحقيق أي تقدم في هذا الملف أكثر تعقيدًا.

ومع استمرار التكهنات حول شكل التنازلات المطلوبة من كلا الطرفين، يبقى المشهد السياسي الإقليمي مرتبطًا بقدرة الأطراف الدولية على إيجاد حلول تلبي تطلعات الفلسطينيين وتحقق الاستقرار في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى