أبوظبي توسع بنيتها الثقافية بمشروع جديد يفتتح في 2030

أعلنت أبوظبي المضي في تنفيذ مشروع “دار الفنون”، الذي من المقرر افتتاحه عام 2030 بالقرب من المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، ليصبح أحدث إضافة إلى شبكة المؤسسات الثقافية في الإمارة، في إطار مسار بدأ قبل أكثر من خمسة عقود مع تأسيس متحف العين عام 1969، وتوسع تدريجياً ليشمل المتاحف والمسارح والمراكز الفنية والتراثية.

وقد صمم المهندس المعماري الأمريكي الراحل فرانك جيري المشروع الجديد، الذي سيضم قاعة رئيسية متعددة الاستخدامات تتسع لأكثر من ألفي متفرج، إضافة إلى حفرة أوركسترا تستوعب 120 موسيقياً، ومدرج خارجي يتسع لنحو 3500 شخص، ومسرح استوديو وقاعة لموسيقى الجاز، إلى جانب مرافق للإقامات الفنية والإنتاجات المشتركة مع مؤسسات ثقافية دولية.

ويأتي المشروع امتداداً لسلسلة من المؤسسات الثقافية التي شهدتها أبوظبي منذ نهاية ستينيات القرن الماضي، عندما أسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان متحف العين عام 1969 بهدف حفظ المكتشفات الأثرية وتوثيق تاريخ مدينة العين.

وانتقل المتحف إلى مقره الحالي عام 1971، قبل أن يخضع لعملية تطوير شاملة أعيد افتتاحه بعدها عام 2025، ليضم مجموعات أثرية وتراثية متنوعة تشمل الحلي والأدوات الزراعية والملابس التقليدية ومقتنيات الحياة اليومية، ويصنف باعتباره أقدم متحف في دولة الإمارات.

وفي عام 1981 افتتحت المؤسسة الثقافية بجوار قصر الحصن، لتجمع المكتبة الوطنية وقاعات العرض والمحاضرات تحت سقف واحد، كما شهدت انطلاق معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي بدأ آنذاك تحت اسم معرض الكتاب الإسلامي.

وبعد إغلاق المبنى لأعمال الترميم عام 2008، أعيد افتتاحه تدريجياً ابتداءً من عام 2018، مع تشغيل المسرح الرئيسي ومكتبة الأطفال واستوديوهات الفنانين.

وفي العام نفسه افتتح مسرح أبوظبي الوطني، الذي يضم قاعة تتسع لأكثر من 2200 مقعد، واستضاف على مدى العقود الماضية عروضاً مسرحية وسينمائية ومؤتمرات وفعاليات ثقافية متنوعة، بينها عروض ضمن مهرجان أبوظبي السينمائي وأعمال لفرق مسرحية دولية.

وتوسع المشهد الموسيقي عام 2008 مع إنشاء “بيت العود” بقيادة الموسيقار العراقي نصير شمة، حيث تحول إلى مركز متخصص في تعليم العود والآلات الموسيقية العربية وصناعتها، إضافة إلى برامج الغناء والتأليف الموسيقي، مع تنظيم حفلات تخرج سنوية لطلابه.

ومع انطلاق مشروع المنطقة الثقافية في السعديات، افتتحت “منارة السعديات” عام 2009 لتكون منصة للمعارض الفنية المؤقتة وعرض التصورات الخاصة بمشروعات المتاحف الكبرى التي كانت قيد الإنشاء، وفي مقدمتها متحف اللوفر أبوظبي ومتحف زايد الوطني ومتحف غوغنهايم أبوظبي.

وشهد عام 2015 افتتاح مركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي، الذي استضاف عروضاً للموسيقى والمسرح والرقص والأفلام والفعاليات الثقافية الدولية، كما أصبح مقراً لمهرجان “تماس” للموسيقى العالمية، بالتزامن مع افتتاح مجمع “421 للفنون”، الذي حوّل مستودعات صناعية سابقة إلى فضاءات للمعارض والإقامات الفنية وورش العمل وبرامج دعم الفنانين في الإمارات والمنطقة.

وفي عام 2017 افتتح متحف اللوفر أبوظبي، ليصبح أول المتاحف الكبرى في جزيرة السعديات، ويضم مجموعات فنية وتاريخية من حضارات مختلفة تعرض ضمن تسلسل زمني، إضافة إلى مقتنيات معارة من متاحف فرنسية، بينما أصبح المبنى نفسه، بقبة المهندس الفرنسي جان نوفيل، أحد أبرز المعالم المعمارية في الإمارة.

كما أعيد افتتاح قصر الحصن عام 2018 بعد مشروع ترميم طويل، ليتحول إلى متحف يوثق تاريخ أبوظبي منذ نشأتها، ويضم “بيت الحرفيين” الذي يقدم عروضاً وبرامج تدريبية للحرف التقليدية الإماراتية مثل السدو والتلي والخوص.

وفي عام 2023 افتتح “بيت العائلة الإبراهيمية”، الذي يضم مسجداً وكنيسة وكنيساً في مجمع واحد، ويستند إلى وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعت في أبوظبي عام 2019، مع تنظيم برامج للحوار والزيارات التعليمية إلى جانب الأنشطة الدينية.

وشهد عام 2025 افتتاح عدد من المؤسسات الجديدة، بينها “تيم لاب فينومينا أبوظبي” الذي يقدم معارض رقمية تفاعلية تعتمد على الضوء والصوت والحركة.

إلى جانب متحف التاريخ الطبيعي الذي يستعرض تاريخ الكون الممتد لـ13.8 مليار سنة ويضم هيكلاً شبه كامل لديناصور “تي ريكس” وعينات جيولوجية ونيازك، فضلاً عن افتتاح متحف زايد الوطني، الذي يروي سيرة الشيخ زايد وتاريخ دولة الإمارات من خلال أكثر من 1500 قطعة أثرية وشهادات ومواد سمعية وبصرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى