السعودية وقطر تتعهدان بتقديم 89 مليون دولار لدعم القطاع العام في سوريا

أعلنت المملكة العربية السعودية وقطر عن تخصيص دعم مالي مشترك بقيمة 89 مليون دولار لصالح القطاع العام السوري، في خطوة اعتُبرت إحدى أبرز المبادرات الإقليمية لدعم الدولة التي أنهكتها الحرب الأهلية المستمرة منذ أكثر من أربعة عشر عامًا.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، فإن التمويل سيتم تقديمه بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويأتي من خلال الصندوق السعودي للتنمية وصندوق قطر للتنمية.

ويهدف الدعم إلى تغطية رواتب موظفي القطاع العام في سوريا لمدة ثلاثة أشهر متتالية، بما يضمن استمرار عمل المرافق والخدمات العامة الأساسية التي يعتمد عليها ملايين السوريين.

وأكدت التقارير أن المبادرة لا تقتصر على تمويل الرواتب فحسب، بل تسعى أيضًا إلى تعزيز مخصصات الموازنة العامة للدولة، ومنع انهيار الخدمات التي تعد حيوية لحياة المواطنين مثل الصحة والتعليم والمياه والكهرباء.

خلفية اقتصادية صعبة

يأتي هذا الدعم في ظل أزمة اقتصادية خانقة تمر بها سوريا. فقد تعرض الاقتصاد لانكماش تراكمي تجاوز 50% منذ عام 2010، بحسب تقديرات البنك الدولي.

كما انخفض متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي إلى نحو 830 دولارًا بحلول عام 2024، وهو رقم يقل كثيرًا عن الحد الأدنى المعتمد عالميًا لتصنيف الدول منخفضة الدخل.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد السوري سينمو بنسبة متواضعة لا تتجاوز 1% خلال عام 2025، بعد انكماشه بنسبة 1.5% في عام 2024، وذلك وسط استمرار التحديات الأمنية ونقص السيولة وضعف البنية التحتية الإنتاجية.

خطوات سابقة

ليست هذه المرة الأولى التي تقدم فيها السعودية وقطر دعمًا مباشرًا للاقتصاد السوري.

ففي مايو/أيار الماضي، سدد البلدان بشكل مشترك 15.5 مليون دولار من ديون سوريا للبنك الدولي، ما مهد الطريق أمام دمشق للحصول على منح إعادة الإعمار الحيوية من المؤسسة المالية الدولية.

كما وقّعت السعودية في يوليو/تموز الماضي اتفاقيات مع سوريا بلغت قيمتها نحو 24 مليار ريال سعودي (6.4 مليار دولار)، شملت مشاريع في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والعقارات والخدمات المالية والصحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وفي الشهر الجاري، أعلن الصندوق السعودي للتنمية عن تقديم منحة جديدة لسوريا تشمل تزويدها بـ 1.65 مليون برميل من النفط الخام، في محاولة للتخفيف من أزمة الوقود والطاقة التي تعصف بالبلاد.

دور قطر المتنامي

إلى جانب السعودية، تضطلع قطر بدور بارز في دعم مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، من خلال الاستثمارات المباشرة والمشاركة في تحالفات دولية لتنفيذ مشاريع استراتيجية.

ففي مايو/أيار الماضي، وقّع كونسورتيوم يضم شركة UCC القابضة القطرية وشركة باور إنترناشونال الأميركية وشركة جنكيز إنيرجي التركية، صفقة بقيمة 7 مليارات دولار لبناء محطات للطاقة تعمل بالطاقة الشمسية والغاز الطبيعي في سوريا.

وتمثل هذه المشاريع، وفق محللين، بداية مسار لإعادة دمج سوريا اقتصاديًا على المستويين الإقليمي والدولي، رغم استمرار التحديات السياسية والأمنية.

أهمية التمويل الأخير

وصف تقرير لوكالة الأنباء السورية الرسمية التمويل الجديد بأنه “خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف التنمية الطموحة”، مضيفًا أن المبادرة تجسد “التعاون والتضامن الدوليين في السعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتسهم في تعزيز التنمية الاجتماعية والرفاهية الاقتصادية في سوريا”.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه المساعدات، وإن كانت محدودة قياسًا بحجم الدمار والخسائر التي قُدرت بمئات المليارات من الدولارات، فإنها تمثل رافعة معنوية وسياسية، وتؤكد جدية بعض القوى الإقليمية في تقديم حلول ملموسة لتثبيت الاستقرار الاقتصادي.

مع ذلك، تبقى هناك تحديات كبيرة أمام نجاح هذه الخطوة. فالوضع الأمني الهش، وغياب الحل السياسي الشامل، بالإضافة إلى العقوبات الدولية المفروضة على النظام السوري، قد يعيق الاستفادة القصوى من هذه الأموال.
كما أن استمرار النزوح الداخلي والخارجي يشكل ضغطًا متزايدًا على البنية التحتية والخدمات العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى