سوق عقارات دبي يواصل الهبوط مع توقعات بتعافٍ اقتصادي هزيل

توقعت وكالة “بلومبيرغ” مواصلة سوق العقارات في إمارة دبي في الإمارات هبوطها الكبير مع وفرة العقارات الشاغرة وسط تعافٍ اقتصادي هزيل.

وقالت الوكالة في تقرير لها إن سوق العقارات في دبي كان يضرب به المثل، ويجذب المستثمرين المراهنين على قوة اقتصاد الإمارة.

وأضافت ان هذا يقابله حالياً انهيار متصاعد في ظل ازياد مفرطة في المنازل والوحدات السكنية غير المباعة والتوقعات الضعيفة بشأن عودة الاقتصاد.

وأشار التقرير إلى أن شركة إعمار التي أقامت أطول برج في العالم، تعاني هبوطاً حاداً بنحو 80 في المائة من أسهمها مقارنة بحالها في عام 2014.

ويأتي هذا الهبوط رغم ارتفاع في أسعار العقارب في الإمارة بحوال 30 في المائة.

وحال شركة “داماك” المنافسة لم يكن أحسن من سابقتها، حيث شهدت انخفاضاً مقارباً مع “إعمار”، مقارنة بوضعها في عام 2017.

وإذا كان هذا الوضع بالنسبة للشركات الكبرى، فإن الشركات العقارية المتوسطة والأصغر حجماً تواجه انخفاضات كبيرة في الأسهم، مع ارتفاع في الديون.

ويواجه السقوط تضاؤل في حجم المبيعات فيما تحاول الحكومة تعزيز هذا القطاع.

إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتغيير الرؤية الحالية لما يجري في سوق العقارات.

وهذا ينعكس حالياً على الوفرة الكبيرة في الوحدات والمنازل التي ساهمت الشركات بإيجادها. لكن ذلك في المقابل زاد الوضع سوءًا.

وهذا تبين مع مغادرة العديد من العمالة الوافدة التي تشكل معظم سكان مدينة دبي.

الصورة والأسباب

ونقل التقرير عن إيكاترينا ايليوتشينكو، المتخصصة في الاستثمار العقاري، قولها إنها تفحصت وضع العقارات في دبي مرات عدة في الماضي.

وأضافت أن الصورة لم تكن مختلفة في كل مرة تفعل ذلك، وهذا يعود إلى نفس الأسباب.

وعلى رأس هذه الأسباب تزايد الإنشاءات العقارية مقابل تكدس كبير في المنازل غير المباعة.

وبمراجعة أسهم ثمانية شركات عقارية في دبي، فقد أظهرت أكبر خصومات مقابل تبادلها مقارنة بنظرائها في الأسواق الناشئة منذ عام 2011.

وتكثف أنشطة التحقق والفحص بشأن الشركات العقارية والإنشاءات خلال الأيام الماضية بعد إعلان تصفية شركة أرابتك الإماراتية العقارية العملاقة.

ووجه انهيار الشركة إشارة إنذار قوية بشأن قطاع الإنشاءات في الإمارات، حسبما ذكرت المحللة المالية سارة بطرس.

وما يزيد الوضع قتامة حول التوقعات بشأن توقعات الاقتصاد الكلي في ودبي والمنطقة.

فالإمارة قد تواجه انكماشاً يصل إلى حوالي 11 في المائة للعام الجاري.

وحسب تصنيف “ستاندرد آند بورز” فإن اقتصاد دبي سيواجه تحديات كبيرة وسيزيد الوضع هشاشة في ظل اعتمادها على السياحة والطيران بشكل متزايد.

سنوات قبل التعافي

ومن المتوقع أن تحتاج مدينة دبي حتى العام 2023 حتى يمكن لها أن تكافئ الناتج الإجمالي المحلي للعودة إلى مستويات عام 2019.

ويضاف إلى ذلك بواعث قلق المستثمرين من استمرار التوترات الإقليمية، حسب خبراء.

وهذا ما دفع إلى عمليات بيع واسعة لأسهم إعمار والشركات العقارية الأخرى.

وهذا كان ملحوظاً في أوقات تصاعد التوتر في المنطقة، ومنها الهجوم الذي ناقلات النفط العام الماضي في خليج عمان.

وتوقع هارشجيت أوزا، الباحث في الأسواق المالية والأسهم، أن المستثمرين لن تكون لديهم رغبة بالعودة قبل تعافي أسعار النفط والاستقرار السياسي.

وأوضح أن المستثمرين يتغاضون عن شراء أسهم في بيئة خطرة، وخاصة في الشركات التي تواجه صعوبات أو لا توزع أرباحاً.

وكانت إعمار أوضحت في مارس/آذار الماضي أنها لن توزع أرباحاً على المساهمين بناء على النتائج المالية للعام الماضي.

وتكرر ذلك أيضاً مع شركة داماك التي لم توزع أرباحاً على حاملي الأسهم للعام 2019.

وقد يشكل انخفاض سعر الدولار مقابل الدرهم الإماراتي قد يدعم قطاع العقارات في دبي، حسب فيجاي فاليتشا، الخبير الاستثماري.

ولكنه استدرك بقوله إن هذا لن يكون كافياً للعودة السريعة، بل إن الأمر يحتاج بعض الوقت.

وقال فاليتشا إن دورة قطاع العقارات طويلة والتعافي بطئ بشكل مؤلم.

من جانبه، أشار أوزا إلى الأمر بقوله: “لن نرى أي فرص لتعافٍ فوري لهذه الشركات، ما لم تبدأ بإظهار أرقام جيدة.”

اقرأ أيضاً:

سوق العقارات في الإمارات “يهتز” بسبب كورونا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى