الوسطاء يدفعون لتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وسط تعثر المفاوضات

يسعى وسطاء إقليميون إلى تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران مع اقتراب الموعد النهائي المحدد يوم الأربعاء، في ظل تراجع فرص التوصل إلى اتفاق نهائي، وفق مصادر مطلعة.

وأفادت المصادر لموقع ميدل إيست آي البريطاني، بأن المفاوضات شهدت تقدماً جزئياً خلال الأيام الماضية في ملفات رئيسية، لكنها لم تنجح في ردم الفجوات الأساسية، ما دفع الوسطاء، وعلى رأسهم باكستان، إلى الدفع نحو تمديد المهلة الزمنية.

وأكد مسؤولون إقليميون أن القضايا التي شهدت تقدماً تشمل ملف اليورانيوم المخصب الإيراني، وتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وأوضح مسؤول تركي أن المفاوضات تتضمن “عدة مسارات متحركة”، مشيراً إلى أن بعضها يسير بشكل إيجابي، فيما لا تزال قضايا أخرى تشهد فجوات واسعة تمنع التوصل إلى اتفاق شامل.

مزيد من الوقت لإنضاج التفاهمات، في وقت حذر فيه مسؤول أمني من أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى استئناف القتال بشروط أكثر تصعيداً.

وتتركز الخلافات الرئيسية حول مدة تعليق تخصيب اليورانيوم، حيث تشير تقديرات إلى قبول إيران بتجميد النشاط لفترة تتراوح بين خمس و12 سنة، بينما كانت واشنطن تطالب بتجميد يمتد إلى 20 عاماً.

وتشمل المقترحات نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى باكستان، مع إمكانية نقله لاحقاً إلى دولة ثالثة، في إطار تسوية تهدف إلى تقليص المخاطر النووية.

ويتضمن الإطار المقترح ترتيبات جديدة لعبور السفن عبر مضيق هرمز، بما في ذلك فرض رسوم جمركية مشتركة مع عُمان، ومنع مرور السفن الحربية، ما يعكس محاولة لإعادة تنظيم أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويشير المقترح إلى اشتراط الحصول على إذن مسبق لكل عملية عبور في المضيق، ما يعزز سيطرة إيران على حركة الملاحة، ويغير قواعد الاستخدام التقليدية للممر البحري.

وينص المشروع أيضاً على رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران وإعادة أصولها المجمدة، التي تُقدر بنحو 100 مليار دولار، فور توقيع الاتفاق.

ويستثني الإطار المقترح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني من أي قيود، ما يشكل نقطة خلاف إضافية بين الأطراف.

وتعثر التقدم مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، حيث أعلنت إيران إغلاقه مجدداً رداً على الحصار البحري الأمريكي، ما أدى إلى تدهور أجواء المفاوضات.

واتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار، مؤكداً استمرار الجهود الدبلوماسية رغم التصعيد، ومعلناً إرسال وفد إلى إسلام أباد لاستئناف المحادثات.

وحذر ترامب من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى تصعيد عسكري واسع، في تصريحات تعكس استمرار الضغط الأمريكي على طهران.

وأفادت مصادر إيرانية بأن طهران لم تؤكد مشاركتها في الجولة المقبلة من المفاوضات، مشيرة إلى استمرار الحصار البحري كعامل رئيسي في موقفها.

وتشمل الملفات الخلافية مستقبل الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، حيث يتضمن المقترح نزعاً جزئياً لسلاح قوات في العراق ولبنان، مع ترتيبات لإعادة انتشارها بعيداً عن الحدود.

ويتضمن المقترح في لبنان تقليص القدرات الهجومية لـ حزب الله، مع السماح له بالاحتفاظ بأسلحة دفاعية، في إطار تسوية سياسية أوسع.

وتشير تقديرات إلى أن عدد المقاتلين في الجماعات المرتبطة بإيران قد يصل إلى 15 ألفاً ضمن تشكيلات أصغر، مقابل نحو 238 ألف عنصر ضمن قوات الحشد الشعبي في العراق.

وتواجه هذه الترتيبات رفضاً من أطراف إقليمية، حيث ترى مصادر أن نزع السلاح الكامل غير واقعي في ظل استمرار التهديدات الأمنية.

وتشير المعطيات إلى أن أي اتفاق محتمل قد يُعرض بصيغ مختلفة من قبل الأطراف، بما يعكس تباين المصالح والتفسيرات السياسية.

وترى مصادر أن إيران لا تعتبر التنازلات المقترحة خسارة استراتيجية، في حين تسعى واشنطن إلى تقديمها كإنجاز سياسي مرتبط بالضغط العسكري.

وتواجه المفاوضات أيضاً معارضة محتملة من إسرائيل، التي ترى أن الاتفاق لا يحقق أهدافها المتعلقة بإنهاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل فيما فشل المفاوضات سيؤدي إلى استئناف المواجهة العسكرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسع الصراع إقليمياً.

وتعكس التطورات الحالية حالة عدم يقين مرتفعة، مع استمرار الجهود الدبلوماسية بالتوازي مع التصعيد الميداني، في ظل غياب مؤشرات على اتفاق وشيك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية