الشرع يستقبل قس أميركي وحاخام يهودي: حديث صريح عن التعاون والتطبيع مع إسرائيل

في خطوة مفاجئة أثارت اهتماما واسعا في الأوساط الدبلوماسية والإعلامية، استقبل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع كلا من القس الأميركي جوني مور، المقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والحاخام الإسرائيلي أبراهام كوبر، في القصر الجمهوري بالعاصمة دمشق، حيث جرت مناقشات وصفت بالصريحة حول مستقبل العلاقات بين سوريا وإسرائيل، وسبل التعاون الإقليمي في ظل المتغيرات المتسارعة في المنطقة.
القس جوني مور، الذي عين مؤخرا رئيسا تنفيذيا لمؤسسة “غزة الإنسانية” المعنية بتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، أكد في تصريحات لوكالة “رويترز” أنه والحاخام كوبر التقيا بالرئيس الشرع ضمن جهود لتعزيز الحوار بين الأديان والعمل الإنساني في المنطقة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن موضوع التطبيع لم يكن غائبا عن النقاشات.
وقال مور: “لم يكن اللقاء يهدف بالأساس إلى مناقشة التطبيع بشكل مباشر، لكن الحديث تطرق إلى فرص السلام الإقليمي، وضرورة تحقيق الاستقرار في سوريا أولا”، مضيفا: “الرئيس الشرع عبّر عن رؤيته لمستقبل إيجابي، وركز على احتياجات السوريين في هذه المرحلة الحرجة”.
أما الحاخام كوبر، المنتمي إلى مركز “سيمون ويزنتال” اليهودي، فقال إن اللقاء في دمشق يمثل “فرصة مهمة لإعادة التفكير في العلاقات بين الشعوب”، وأكد أن الأجواء كانت بناءة، معبرا عن اعتقاده بأن هناك مجالا فعليا لتحقيق تقدم في ملف السلام بين سوريا وإسرائيل.
ويشير مراقبون إلى أن زيارات الحاخام كوبر في عام 2020 إلى دول عربية مثل البحرين والإمارات قد ساهمت في تمهيد الطريق للتطبيع مع إسرائيل.
وفي حين يرون أن مسار التطبيع مع السعودية يبدو أكثر تعقيدًا في الوقت الراهن، خصوصًا في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة. يعتقد بعضهم أن الشرع قد يكون مستعدًا لتحقيق السلام مع تل أبيب.
ويأتي هذا اللقاء في ظل تصاعد النقاش حول مسار التطبيع في المنطقة، لا سيما في ضوء التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إنه يسعى إلى توسيع اتفاقيات إبراهام لتشمل مزيدا من الدول العربية، مؤكدا أن هناك “رغبة حقيقية لدى عدد من القادة العرب للانضمام قريبا”.
وكانت تصريحات سابقة للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد أثارت الجدل، حين قال في مقابلة غير رسمية إن “سوريا وإسرائيل تتقاسمان عدوا مشتركا يتمثل في الجماعات المتطرفة العابرة للحدود”، مضيفا أن “الواقع الجيوسياسي الجديد يفرض نوعا من التفكير البراغماتي، وقد يكون التعاون ضرورة أمنية قبل أن يكون خيارا سياسيا”.
هذه التصريحات، التي نشرتها وكالة “بلومبيرغ” وأكدتها لاحقا تقارير إسرائيلية، فسرها بعض المحللين على أنها تمهيد لانفتاح محتمل في العلاقات السورية الإسرائيلية، خاصة في ظل الانهيار السابق لمنظومة الحكم التي كان يتزعمها بشار الأسد، والتغيرات التي طرأت على خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.
صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية نقلت عن مصدر أمني وصفه لتصريحات الشرع بأنها “مناورة سياسية تهدف إلى رفع العقوبات الأميركية وخداع المجتمع الدولي”، فيما يرى آخرون أن دمشق تحاول فعليا رسم مسار جديد يعيدها إلى الساحة الدولية من بوابة السلام.
كما التقى الرئيس الشرع خلال الأسبوع ذاته بعضو الكونغرس الأميركي الجمهوري كوري ميلز، المقرب من ترامب، حيث جرى بحث قضية العقوبات المفروضة على سوريا، وموقف الولايات المتحدة من أي تقارب سوري إسرائيلي في المرحلة المقبلة.
وبينما لم يصدر أي بيان رسمي من الحكومة السورية بشأن زيارة مور وكوبر، تواصل وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية تسليط الضوء على اللقاء باعتباره اختراقا محتملا في ملف شائك ظل لعقود من المحرمات السياسية في دمشق.















