نيويورك تايمز: أشلي بلامبتر تصف الحياة في السعودية بأنها “فقاعة سلام” بعد انتقالها من الدوري الإنجليزي

نيويورك تايمز – قالت لاعبة كرة القدم النيجيرية أشلي بلامبتر إنها “جرحت مشاعر كثيرين بعمق” عندما أصبحت أول لاعبة تنتقل من الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات إلى الدوري السعودي الممتاز للسيدات، لكنها وصفت حياتها الجديدة في السعودية بأنها “أشبه بفقاعة من السلام”، في تصريحٍ أثار اهتمام الأوساط الرياضية والإعلامية في بريطانيا.
بلامبتر، البالغة من العمر 27 عامًا، وقّعت مع نادي الاتحاد السعودي بعد انتهاء عقدها مع نادي طفولتها ليستر سيتي في عام 2023. وتُعد واحدة من أبرز الصفقات التي شهدها الدوري النسائي السعودي الذي أُطلق مؤخرًا ضمن جهود المملكة لتطوير كرة القدم النسائية وتوسيع المشاركة المجتمعية للنساء في الرياضة.
انتقادات غربية واتهامات بـ”تلميع الصورة”
لطالما واجهت مشاركة السعودية المتزايدة في كرة القدم العالمية انتقادات من منظمات حقوقية، خاصة في ما يتعلق بوضع المرأة وحقوق المثليين. ففي العام الماضي، وقّعت أكثر من مئة لاعبة محترفة على رسالة مفتوحة طالبت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بقطع شراكته التجارية مع شركة أرامكو السعودية، معتبرة أن هذه العلاقة “تُقوّض قيم المساواة التي تمثلها كرة القدم النسائية”.
وقالت بلامبتر في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن قرار انتقالها إلى السعودية “لم يُقابل بترحيب كبير” في البداية، مضيفة: “عندما اتخذت هذه الخطوة، شعرت بأن كثيرين في ليستر تألموا من القرار. بعض التعليقات التي وصلتني كانت قاسية، وكأنني لم أعد الشخص الذي كانوا يعرفونه. لقد جرحتهم بعمق لأنهم شعروا أنني أُمثّل شيئًا لا يتماشى مع قيمهم، وأنا أتفهم ذلك، لكن ذلك لا يعني أنني أوافق على كل ما يُقال عن هذا البلد”.
بين النقد الغربي وتجربتها الشخصية
على الرغم من الجدل الدائر حول حقوق النساء في السعودية، ترى بلامبتر أن تجربتها في المملكة مختلفة تمامًا عن الصورة التي تُقدَّم في الإعلام الغربي. “إحدى صديقاتي التي كانت هنا وصفت الحياة في السعودية بأنها فقاعة سلام، وأنا أتفق معها تمامًا. أشعر بأمان كبير هنا، ولا أضطر إلى الالتفات خلفي عندما أخرج ليلًا. أعلم أن هذه تجربتي الخاصة، لكنها تختلف كثيرًا عن الانطباع الذي لدى البعض في الغرب”، تقول بلامبتر.
وأضافت: “لا أشعر بأي تهديد أو تقييد في حياتي اليومية. الناس هنا ودودون ومحترمون للغاية. قد لا تكون التجربة مثالية للجميع، لكنها بالنسبة لي تجربة إيجابية”.

دوري ناشئ ومسار مختلف عن الرجال
يختلف الدوري السعودي الممتاز للسيدات كثيرًا عن نظيره للرجال، الذي استقطب نجومًا عالميين مثل كريستيانو رونالدو ونيمار وساديو ماني. فحتى الآن لم تشهد الكرة النسائية في السعودية تدفقًا واسعًا للأسماء الكبيرة، رغم وجود عدد من اللاعبات الدوليات البارزات، مثل النيجيرية أسisat أوشوالا، الفائزة مرتين بدوري أبطال أوروبا مع برشلونة.
ورغم حداثة التجربة، تستثمر السعودية بشكل متزايد في تطوير كرة القدم النسائية، عبر إنشاء أكاديميات، وتوسيع قاعدة الأندية، وتنظيم مسابقات رسمية بإشراف الاتحاد السعودي لكرة القدم، في خطوة تُعد جزءًا من رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تعزيز مشاركة المرأة في المجالين الرياضي والاجتماعي.
انتقادات حقوقية متواصلة
قرار منح السعودية حق استضافة كأس العالم 2034 أثار بدوره موجة جديدة من الانتقادات من منظمات مثل العفو الدولية، التي قالت إن “قانون الأحوال الشخصية في الدولة لا يحترم وكالة النساء ويكرّس التمييز ضدهن”، بحسب تصريح هبة مرايف، المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة.
لكن في المقابل، يرى مسؤولون سعوديون أن هذه الانتقادات “تتجاهل التغييرات العميقة التي تشهدها البلاد”، في إشارة إلى الإصلاحات الاجتماعية التي سمحت للنساء بالقيادة، والسفر دون وصاية، والمشاركة في ميادين العمل والرياضة.
مسيرة رياضية غنية بالتحولات
ولدت أشلي بلامبتر في إنجلترا عام 1997، وبدأت مسيرتها الكروية في أكاديمية ليستر سيتي وهي في الثامنة من عمرها، قبل أن تنتقل إلى برمنغهام سيتي في سن المراهقة. وفي عام 2016، التحقت بجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، حيث درست الأحياء البشرية ومثّلت فريق الجامعة في البطولات الجامعية.
وفي عام 2017، شاركت بلامبتر ضمن فريقها في احتفال أقيم في البيت الأبيض بعد الفوز بالبطولة الوطنية الأمريكية. وبعد تخرجها، عادت إلى ليستر سيتي عام 2020، وأسهمت في صعود الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات.
على الصعيد الدولي، مثّلت بلامبتر منتخب نيجيريا للسيدات لأول مرة في فبراير 2022 خلال تصفيات كأس الأمم الإفريقية، وشاركت لاحقًا في كأس العالم 2023، حيث ساعدت منتخبها على الحفاظ على شباكه نظيفة في ثلاث مباريات قبل أن يُقصى أمام إنجلترا بركلات الترجيح في دور الـ16.
بالنسبة لأشلي بلامبتر، كانت تجربة الانتقال إلى السعودية تحديًا رياضيًا وإنسانيًا في الوقت نفسه. فهي تدرك أن البعض يرى خطوتها “ترويجًا غير مباشر” لصورة مثالية عن المملكة، لكنها تصرّ على أن تجربتها اليومية هي ما يجعلها أكثر تفهمًا للواقع بعيدًا عن الصور النمطية.
“لست هنا لأدافع عن أحد، أنا هنا لأمارس كرة القدم. وأعتقد أن الناس يستحقون أن يسمعوا أيضًا عن الجانب الإيجابي من هذا المكان، مثل الشعور بالأمان والاحترام الذي وجدته”، تقول بلامبتر.
وبينما تواصل بلامبتر مسيرتها مع نادي الاتحاد في موسم 2023-2024، يبقى الجدل حول انتقالها إلى السعودية مرآةً للنقاش الأوسع حول التغيير الاجتماعي والثقافي في المملكة، وكيف يراه العالم الخارجي من زوايا متباينة.















