بعد اعتراف إسرائيل بها «دولة مستقلة»… ما هي «أرض الصومال»؟

عاد إقليم «أرض الصومال» (الصومال البريطاني سابقاً) إلى واجهة المشهد السياسي الإقليمي والدولي، عقب إعلان إسرائيل الاعتراف به «دولة مستقلة ذات سيادة»، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ إعلان الإقليم انفصاله من جانب واحد عن جمهورية الصومال عام 1991.
ونشر رئيس أرض الصومال المنتخب، عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو»، صوراً لمكالمة عبر الفيديو جمعته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أبلغه خلالها بالقرار الإسرائيلي، ما أثار ردود فعل متباينة في منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما في مقديشو التي ترفض أي اعتراف بالإقليم خارج إطار الدولة الصومالية.
This is a historic moment as we warmly welcome @netanyahu the Prime Minister of the State of Israel’s recognition of the Republic of Somaliland and affirm Somaliland’s readiness to join the Abraham Accords. This step marks the beginning of a strategic partnership that advances… pic.twitter.com/z48DNZKr5q
— Cabdiraxmaan Cirro (@Abdirahmanirro) December 26, 2025
وتقع أرض الصومال شمال جمهورية الصومال، وتحدّها إثيوبيا من الجنوب والغرب، وجيبوتي من الشمال الغربي، وخليج عدن من الشمال، وإقليم بونتلاند من الشرق.
وتمتلك ساحلاً بطول نحو 740 كيلومتراً على خليج عدن، ما يمنحها موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية عند ملتقى البحر الأحمر والمحيط الهندي. وتعد مدينة هرغيسا عاصمة الإقليم، فيما يُعد ميناء بربرة أبرز منافذه الاقتصادية والاستراتيجية.
وتبلغ مساحة الإقليم قرابة 177 ألف كيلومتر مربع، ويقدَّر عدد سكانه بين 5.7 و6 ملايين نسمة وفق تقديرات حديثة. ويتكوّن النسيج الاجتماعي من ثلاث عشائر رئيسية هي إسحاق، التي تهيمن على المشهد السياسي، ودير في الغرب، ودارود في الشرق. وينقسم الإقليم إدارياً إلى ست مناطق.
سياسياً، يعتمد الإقليم نظاماً جمهورياً، وله رئيس وحكومة وبرلمان بغرفتين (مجلس النواب ومجلس الشيوخ)، ويضم كل منهما 82 عضواً. وتُعد الصومالية والعربية والإنجليزية لغات مستخدمة، بينما الشلن هو العملة المتداولة.
تاريخياً، كانت أرض الصومال محمية بريطانية نالت استقلالها عام 1960، قبل أن تندمج مع الصومال الإيطالي لتشكيل جمهورية الصومال. وفي 18 مايو 1991، أعلنت انفصالها عقب انهيار الدولة الصومالية وسقوط نظام الرئيس محمد سياد بري. وفي عام 2001، صوّت 97.1 في المائة من المشاركين في استفتاء شعبي لصالح دستور ينص على الانفصال النهائي.
ورغم جولات تفاوض متقطعة بين هرغيسا ومقديشو منذ عام 2012، لم تُفضِ المحادثات إلى أي تسوية، وكان آخرها أواخر عام 2023.
وتصاعدت التوترات مطلع 2024 بعد توقيع مذكرة تفاهم بين إثيوبيا وأرض الصومال تسمح لأديس أبابا باستئجار شريط ساحلي قرب ميناء بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل الاعتراف بالإقليم، وهو ما قوبل برفض صريح من الحكومة الصومالية والجامعة العربية.
وفي نوفمبر 2024، فاز عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو» بالانتخابات الرئاسية بنسبة 63 في المائة، منهياً ولاية الرئيس السابق موسى بيحي عبدي.
وعلى الصعيد الدولي، ربطت تسريبات إسرائيلية وأميركية بين احتمال اعتراف واشنطن بأرض الصومال ومقترحات تتعلق بملفات إقليمية حساسة، بينها قضية الفلسطينيين، وهو ما قوبل بتحذيرات رسمية من مقديشو.
كما تحدّثت تقارير إعلامية عن محادثات أميركية لإقامة قاعدة عسكرية قرب بربرة، في سياق التنافس الجيوسياسي مع الصين، التي تمتلك قاعدة عسكرية في جيبوتي المجاورة.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الإماراتي بوصفه الأكثر حضوراً في الإقليم، إذ بدأت أبوظبي منذ عام 2017 إنشاء قاعدة عسكرية في بربرة، إلى جانب استثمارات كبيرة عبر «موانئ دبي العالمية» لتطوير الميناء.
وفي أكتوبر الماضي، دشّنت الشركة مشروع توسعة بقيمة 101 مليون دولار، ضمن اتفاق إجمالي تصل قيمته إلى 442 مليون دولار، رغم اعتراض الحكومة الصومالية التي تعتبر هذه الاتفاقات انتهاكاً لسيادتها.
ويأتي الاعتراف الإسرائيلي ليضيف بعداً جديداً إلى ملف أرض الصومال، التي تسعى منذ أكثر من ثلاثة عقود إلى انتزاع اعتراف دولي، في وقت تتقاطع فيه مصالح إقليمية ودولية حول موقعها الاستراتيجي ودورها المتنامي في معادلات القرن الأفريقي.















