السعودية تقر ميزانية 2026 بعجز 3.3% مع الإبقاء على وتيرة إنفاق مرتفعة لدعم مشاريع التحول الاقتصادي

أقرت الحكومة السعودية ميزانية عام 2026 بعجز متوقع يبلغ 165 مليار ريال، أي ما يعادل 44.1 مليار دولار، في وقت تواصل فيه المملكة الإنفاق المكثف على مشاريع التحول الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.
ويمثل هذا العجز ما نسبته 3.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى أدنى مقارنة بعجز 2025 المقدر عند 245 مليار ريال، أو 5.3 بالمئة من الناتج المحلي.
وتتوقع الميزانية، التي أعلنتها وزارة المالية، نفقات إجمالية بقيمة 1.313 تريليون ريال، مقابل إيرادات تُقدّر بنحو 1.147 تريليون ريال، ما يجعل العجز قائماً عند حدود 165.4 مليار ريال. ورغم تراجع العائدات النفطية خلال العام الماضي، تواصل المملكة تبني سياسة إنفاق توسعية لدعم مشاريع التنويع الاقتصادي.
تشير توقعات الوزارة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة خلال الفصول الثلاثة الأولى من 2025 حقق نمواً بنسبة 4.1 بالمئة، مدفوعاً بارتفاع الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.7 بالمئة والنشاط النفطي بنسبة 3.9 بالمئة. ويتوقع أن يتسارع النمو إلى 4.6 بالمئة في عام 2026 بدعم من الاستثمارات الحكومية والمشاريع الكبرى.
كانت السعودية قد رفعت توقعاتها لعجز 2025 خلال سبتمبر الماضي إلى 5.3 بالمئة بسبب انخفاض الإيرادات النفطية وزيادة الإنفاق أعلى من المخطط له، إلا أن وزير المالية محمد الجدعان أكد أن الحكومة “غير قلقة” من مستويات العجز الحالية، مشيراً إلى أن “الإنفاق خيار سياسي” وأن استثمارات المملكة تحقق عوائد تفوق تكلفة الدين.
ترتبط هذه المستويات العالية من الإنفاق برؤية 2030 التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتشمل مشاريع ضخمة أبرزها نيوم ومشاريع البحر الأحمر السياحية. وعلى الرغم من تقارير تتحدث عن إعادة هيكلة أو تقليص بعض المشاريع، شدد الجدعان على أن الحكومة مستعدة لاتخاذ أي قرارات تتناسب مع الأولويات، سواء بالتسريع أو التأجيل أو الإلغاء دون تردد.
ورغم أن تمويل المشاريع الكبرى يتم بشكل رئيسي عبر صندوق الاستثمارات العامة، إلا أن تأثيرها على الموازنة العامة وعلى توقعات الإيرادات المستقبلية يبقى محور متابعة لدى الكيانات الاقتصادية العالمية، خاصة في ظل تراجع أداء شركة أرامكو التي شهدت انخفاضاً في أرباحها للربع الحادي عشر على التوالي في 2025.
تراجعت إيرادات النفط في المملكة بنسبة 14 بالمئة مقارنة بالعام السابق، وسط ضغوط سوقية ناجمة عن وفرة المعروض العالمي وتقلبات الاقتصاد الدولي، مما دفع أسعار الخام إلى التحرك بين 60 و70 دولاراً للبرميل خلال معظم فترات 2025، وهو مستوى أقل بنحو 10 دولارات عن متوسط أسعار 2024.
وأسهمت التطورات الجيوسياسية، بما في ذلك العقوبات الأميركية على قطاع الطاقة الروسي، في الحد من مزيد من الانخفاض في الأسعار.
ويرى محللون اقتصاديون، من بينهم روبرت موغيلنيكي من معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أن السعودية تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الاستمرار في سياسة الإنفاق القوي وبين التعامل مع واقع أسعار النفط، والذي سيظل العامل الأكثر تأثيراً على أداء ميزانية المملكة في العامين القادمين.















