بن سلمان والسيسي يؤكدان خطورة الوضع الإقليمي ويشكلان مجلس التنسيق الأعلى لحماية الاستثمارات

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الثلاثاء من القاهرة إلى وقف التصعيد في المنطقة، بينما تستعد مصر للحصول على استثمارات سعودية جديدة بقيمة خمسة مليارات دولار.
وحذر السيسي وبن سلمان من “خطورة الوضع الإقليمي”، وشددا على ضرورة “وقف التصعيد” والبدء بـ”خطوات للتهدئة تشمل وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفي لبنان”، بحسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية.
ولفتا إلى أن “محاولات تصفية القضية الفلسطينية من شأنها أن تتسبب في استمرار حالة الصراع في المنطقة”.
كما شدد الزعيمان على أن “إقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة، وفقا لقرارات الشرعية الدولية، هي السبيل الوحيد لتحقيق التهدئة والسلام والأمن في المنطقة على نحو مستدام”.
وغادر بن سلمان القاهرة بعد لقاء ثنائي مع السيسي أعقبته جلسة محادثات موسعة بحضور رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ووفدي البلدين، بحسب الإعلام الرسمي السعودي.
وتخلل المباحثات التوقيع على تشكيل مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي “لمتابعة مختلف أوجه العلاقات الثنائية وسبل تطويرها باستمرار”، وعلى اتفاقية “تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين البلدين”، بعد أشهر من محاولات مصرية لجذب استثمارات سعودية.
وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في سبتمبر أن السعودية تخطط لاستثمار خمسة مليارات دولار في مصر. وهو أكد خلال اجتماع لمجلس الوزراء هذا الأسبوع الاستمرار في العمل على برنامج الطروحات الحكومية.
وأضاف “سيتم خلال الفترة المقبلة الإعلان عن أخبار مهمة تتعلق بطرح عدد من المطارات والبنوك، ضمن برنامج الطروحات الذي تنفذه الحكومة بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية”.
وأدت الاستثمارات السعودية دورا رئيسيا في خطط مصر لخصخصة شركات مملوكة للدولة، في وقت تكافح القاهرة للخروج من أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها، خسر خلالها الجنيه المصري ثلثي قيمته في عامين.
وفي بداية عام 2024، استفادت مصر من خطة إنقاذ بأكثر من 50 مليار دولار على شكل قروض واستثمارات، لا سيما من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والإمارات العربية المتحدة.
وخلال الزيارة الأخيرة لولي العهد إلى مصر في العام 2022، وقّع البلدان 14 اتفاقية استثمارية بقيمة 7,7 مليارات دولار، شملت قطاعات عدّة.
وعلى مدى العام الماضي، لعبت مصر إلى جانب قطر والولايات المتحدة، دور وساطة لوقف الحرب الدائرة منذ تشرين أكتوبر 2023 بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بعد هجوم غير مسبوق شنته الأخيرة على دولة الاحتلال، لكنّ المفاوضات متعثّرة حاليا.
وتسعى السعودية على غرار دول الخليج، الى أن تنأى بنفسها عن الصراع الراهن خشية أن تصبح جزءا منه وحرصا على مصالحها الاقتصادية، بحسب محللين.
وسبق أن تعرضت السعودية أول مصدر للنفط الخام في العالم، لهجمات شنها المتمردون الحوثيون في اليمن الذين ينفذون منذ أشهر عمليات تستهدف سفنا في البحر الأحمر ويطلقون صواريخ في اتجله إسرائيل، دعما لقطاع غزة.
وقادت السعودية اعتبارا من العام 2015، تحالفا عسكريا في اليمن داعما للحكومة المعترف بها دوليا في مواجهة الحوثيين.
لكن المملكة تنتهج منذ عامين سياسة أكثر تصالحية وأجرت في 2023 مفاوضات مع المتمرّدين أدت لتراجع التوتر، تزامنا مع تقارب بينها وبين إيران الداعمة للحوثيين.
في سبتمبر 2023، كانت السعودية وإسرائيل على عتبة تطبيع علاقتهما برعاية أميركية.
لكن اندلاع الحرب في قطاع غزة دفع المملكة إلى تعليق المفاوضات.
وانتقدت الرياض إسرائيل مرارا وطالبت بوقف الحرب وتطبيق حلّ الدولتين.















