قطر تبحث عن حلول لتعثر وساطتها للتهدئة بين الكونغو ورواندا

تبحث قطر عن حلول لتعثر وساطتها لتهدئة التوتر بين رواندا والكونغو الديمقراطية، معتمدة على الخبرة التي راكمتها في تسوية عدة صراعات، في إطار مساعيها للعب دور وسيط إقليمي لإرساء السلام.

وبحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف اليوم السبت جهود حل الأزمة الراهنة بين البلدين وذلك خلال لقاء جمع الطرفين على هامش زيارة غير محددة المدة يؤديها يوسف للدوحة، وفق بيان لوزارة الخارجية القطرية.

وتعمل قطر بالتنسيق مع الشركاء الأفريقيين، بما في ذلك أنغولا والاتحاد الأفريقي، لدعم جهود السلام والاستقرار في المنطقة، فيما تتبنى الإمارة الخليجية الثرية مبدأ حل النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية، وتسعى لتقديم نفسها كوسيط محايد وموثوق به في النزاعات الدولية.

المصالح القطرية في إفريقيا

تأتي الوساطة القطرية في سياق استراتيجيتها لتعزيز حضورها في القارة الإفريقية، بما يتماشى مع أولويات سياستها الخارجية التي تم تكريسها بشكل مؤسسي منذ عام 2023.

فبعد نجاحات متفاوتة في وساطاتها بين دول مثل إريتريا وجيبوتي (2011)، والسودان (2013)، وليبيا (2015)، والصومال وكينيا (2021)، تسعى الدوحة إلى ترسيخ دورها كلاعب محوري في حل النزاعات الإفريقية.

وتتمتع قطر بعلاقات وثيقة مع كل من رواندا والكونغو الديمقراطية، حيث تمتلك استثمارات كبيرة في رواندا، لا سيما في قطاع النقل الجوي، كما تسعى لتعزيز التعاون الاقتصادي مع كينشاسا، التي زار رئيسها قطر في يناير 2025 لمناقشة فرص استثمارية.

وهذا يفسر اهتمام قطر بالوساطة بين البلدين، ليس فقط لتحقيق السلام، ولكن أيضًا لتأمين مصالحها الاقتصادية في المنطقة.

مستقبل الأزمة: تهدئة أم تصعيد؟

رغم التفاؤل الذي أثارته قمة الدوحة، إلا أن المعطيات الحالية لا تعكس أفقًا حقيقيًا للتهدئة. فقد انسحبت حركة 23 مارس من محادثات السلام في أنجولا بعد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على قادتها، مما قد يدفع كينشاسا إلى التشدد في موقفها مرة أخرى.

كما أن استمرار الدعم الرواندي للحركة، وفق تقارير أممية، إلى جانب دور أوغندا في زعزعة الاستقرار، يشير إلى أن الصراع قد يكون مرشحًا للتفاقم.

إضافة إلى ذلك، فإن استغلال رواندا وأوغندا للموارد المعدنية في شرقي الكونغو، وبيعها عبر قنوات غير رسمية، يمثل دافعًا قويًا لاستمرار حالة عدم الاستقرار.

كما أن غياب دور فاعل للاتحاد الإفريقي وتراجع نفوذه في حل الأزمة يترك المجال مفتوحًا للتدخلات الخارجية، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي قد تلعب دورًا حاسمًا إذا قررت إدارة الرئيس دونالد ترامب تقديم دعم أكبر لنظام تشيسيكيدي مقابل امتيازات اقتصادية.

تشكل قمة الدوحة محاولة مهمة لكسر الجمود السياسي بين رواندا والكونغو الديمقراطية، إلا أنها لا تزال بعيدة عن تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة.

وبينما تسعى قطر إلى توظيف وساطتها لتعزيز مصالحها في إفريقيا، يبقى مستقبل الأزمة مرهونًا بمواقف اللاعبين الإقليميين والدوليين.

ومع تزايد التعقيدات السياسية والميدانية، قد تتحول قمة الدوحة إلى مجرد محطة عابرة في مسار طويل من التوترات، ما لم يحدث تغيير جوهري في حسابات الأطراف الفاعلة في الصراع.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى