عُمان تدخل على خط “رسوم هرمز” وسط مخطط إيراني لتحويل المضيق لمصدر نفوذ

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن مفاوضات متقدمة بين إيران وسلطنة عُمان حول مشروع لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز في ظل إصرار طهران على استثمار سيطرتها العسكرية على الممر البحري الحيوي رغم الرفض الأمريكي والغربي المتصاعد.

وبحسب الصحيفة فإن المحادثات بين الجانبين تتناول آلية تعاون تمنح عُمان حصة من العائدات المالية التي تخطط إيران لتحصيلها من السفن التجارية العابرة للمضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز المنقول بحراً في العالم.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إيران فرض سيطرة شبه كاملة على حركة الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضي، والتي أدت إلى اضطراب واسع في التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

وأكدت الصحيفة أن المناقشات ما تزال جارية ولم تصل إلى اتفاق نهائي، إلا أنها تكشف بوضوح أن الحديث عن “تهدئة نهائية” بين واشنطن وطهران ما يزال بعيداً عن الواقع، رغم التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قرب إنهاء الأزمة.

وبحسب التقرير، بدأت طهران خلال الأشهر الأخيرة بترسيخ نفوذها على المضيق عبر إجراءات إدارية وأمنية جديدة، شملت إنشاء “هيئة مضيق الخليج الإيرانية”، التي أعلنت رسمياً أنها حددت “حدود منطقة الإشراف على إدارة مضيق هرمز”، وأن المرور عبره يتطلب الحصول على تصاريح خاصة.

ويُعد خليج عُمان المدخل الشرقي الأساسي لمضيق هرمز، ما يمنح السلطنة موقعاً محورياً في أي ترتيبات بحرية أو تجارية مرتبطة بالممر الدولي.

وقالت مصادر مطلعة إن إيران لا تسعى فقط إلى فرض “رسوم عبور” تقليدية، بل تعمل على بناء نظام أوسع يشمل ما تسميه “رسوم خدمات”، مثل رسوم الإرشاد البحري والخدمات البيئية والتأمين البحري والإشراف الملاحي.

وفي هذا السياق، أفادت قناة “برس تي في” الإيرانية الرسمية بأن طهران وضعت بالفعل “آلية جديدة للتحكم بحركة الملاحة البحرية” داخل الممر، مع فرض رسوم مقابل “خدمات متخصصة” تقدمها للسفن العابرة.

لكن واشنطن اعتبرت هذه الخطوات محاولة إيرانية لفرض أمر واقع جديد في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.

وقال ترامب من داخل المكتب البيضاوي: “نريد المضيق مجانياً، لا نريد أي رسوم، إنه ممر مائي دولي”.

كما وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المشروع الإيراني بأنه “غير مقبول”، محذراً من أن الاستمرار في هذا المسار سيجعل أي اتفاق دبلوماسي مع إيران “مستحيلاً”.

ورغم الرفض الأمريكي، تشير التسريبات إلى أن إيران ماضية في مشروعها، مستفيدة من قدرتها على التحكم الميداني بالممر البحري بعد الحرب الأخيرة.

وقالت مصادر إيرانية إن عُمان رفضت في البداية الدخول في شراكة مع طهران حول إدارة المضيق، لكنها عادت وأبدت استعداداً لمناقشة الحصول على حصة من العائدات، بعد إدراك الفوائد الاقتصادية المحتملة للمشروع.

وأضافت المصادر أن مسقط أبلغت الإيرانيين استعدادها لاستخدام علاقاتها مع دول الخليج، بما فيها البحرين والكويت وقطر والسعودية والإمارات، إضافة إلى الولايات المتحدة، لمحاولة تمرير صيغة تفاهم حول المشروع.

ويعكس ذلك، بحسب مراقبين، حجم الإغراءات المالية المرتبطة بالسيطرة على المضيق، خاصة في ظل العائدات الضخمة المتوقعة من أي رسوم تُفرض على حركة التجارة والطاقة العالمية.

لكن المشروع الإيراني يواجه تحديات قانونية وسياسية واسعة، إذ تؤكد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 حق السفن في المرور الحر عبر المضائق الدولية دون فرض رسوم عبور مباشرة.

ورغم أن إيران ليست طرفاً رسمياً في الاتفاقية، فإن خبراء القانون الدولي يؤكدون أن قواعد حرية الملاحة في المضائق أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي الملزم لجميع الدول.

وقال أستاذ القانون البحري الدولي في كلية الحرب البحرية الأمريكية جيمس كراسكا إن إيران تحاول “بذكاء” إعادة صياغة مشروعها قانونياً عبر تسمية الأموال المطلوبة “رسوماً مقابل خدمات” بدلاً من “رسوم عبور”.

لكنه أضاف أن أي محاولة لفرض مبالغ مالية مقابل المرور في ممر ظل مفتوحاً ومجانياً لعقود ستكون أقرب إلى “فرض أموال حماية بأسلوب المافيا”.

وأوضح أن القانون الدولي يسمح فقط بفرض رسوم معقولة مرتبطة بخدمات حقيقية تقدم للسفن، وليس بتحويل الممرات الدولية إلى أدوات جباية سياسية أو اقتصادية.

ويرى محللون أن أخطر ما في المشروع الإيراني محاولة تكريس سيطرة سياسية وأمنية طويلة الأمد على المضيق، بما يمنح طهران قدرة غير مسبوقة على التأثير في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

كما تشير التقديرات إلى أن أي نجاح إيراني في فرض هذا النموذج قد يفتح الباب أمام محاولات مشابهة في ممرات بحرية أخرى حول العالم، وهو ما يثير مخاوف متزايدة داخل الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

ويأتي ذلك في وقت ما تزال فيه الحرب الاقتصادية والعسكرية بين واشنطن وطهران مفتوحة، رغم الهدنة الهشة القائمة حالياً، مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ومستقبل مضيق هرمز وترتيبات الأمن الإقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى