ترامب يعلن إرسال 5 آلاف جندي إضافي إلى بولندا وسط تصاعد التوتر مع روسيا

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، أن الولايات المتحدة ستنشر خمسة آلاف جندي إضافي في بولندا، في خطوة تعكس تصاعد التوترات الأمنية في أوروبا الشرقية وتزايد المخاوف الغربية من التحركات الروسية قرب حدود حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
وجاء إعلان ترامب بشكل مفاجئ بعد أسبوع واحد فقط من قرار وزارة الدفاع الأمريكية إلغاء خطة سابقة كانت تقضي بنشر أربعة آلاف جندي إضافي في بولندا، ما أثار تساؤلات حول طبيعة الاستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة في أوروبا.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، إن قراره يستند إلى “العلاقات القوية” مع القيادة البولندية الحالية، مشيراً إلى الرئيس البولندي المحافظ كارول ناوروتسكي، الذي كان ترامب قد دعمه خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة في بولندا.
ويأتي القرار الأمريكي في وقت تشهد فيه بولندا تصاعداً في التهديدات الأمنية المرتبطة بروسيا، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتزايد المخاوف من توسع المواجهة بين موسكو وحلف الناتو.
وخلال الأشهر الأخيرة، أعلنت وارسو عدة مرات عن اختراق طائرات روسية مسيّرة لمجالها الجوي، فيما كثفت القوات البولندية والأمريكية مناوراتها العسكرية قرب الحدود الشرقية للحلف.
كما أعلنت السلطات البولندية هذا الأسبوع اعتقال ثلاثة أشخاص يشتبه في قيامهم بالتجسس لصالح موسكو والتحضير لعمليات تخريب وحملات تضليل تستهدف الناتو، في مؤشر على تصاعد المواجهة الأمنية والاستخباراتية بين روسيا والغرب.
ويرى مراقبون أن قرار إرسال قوات أمريكية إضافية إلى بولندا يعكس تحول البلاد إلى إحدى أهم قواعد النفوذ العسكري الأمريكي في أوروبا، خاصة مع تزايد اعتماد واشنطن على دول أوروبا الشرقية في مواجهة روسيا.
وفي المقابل، كانت إدارة ترامب قد أعلنت سابقاً نيتها سحب خمسة آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، وسط تقارير عن احتمال إجراء مزيد من التخفيضات في الوجود العسكري الأمريكي داخل أوروبا الغربية، ما يشير إلى إعادة توزيع القوات الأمريكية باتجاه الجبهة الشرقية للناتو.
ووفق تقديرات مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، يوجد حالياً نحو 80 ألف جندي أمريكي في أوروبا، بينهم قرابة 10 آلاف جندي في بولندا، بينما تستضيف ألمانيا أكبر وجود عسكري أمريكي في القارة بأكثر من 38 ألف جندي.
ويحذر خبراء أمنيون من أن أي تعزيز عسكري أمريكي إضافي قرب الحدود الروسية قد يدفع موسكو إلى خطوات تصعيدية مقابلة، سواء عبر نشر قوات إضافية أو تكثيف الأنشطة العسكرية والاستخباراتية في المنطقة.
في المقابل، ترى الحكومة البولندية أن توسيع الوجود العسكري الأمريكي يمثل ضمانة أمنية ضرورية في مواجهة ما تصفه بـ”التهديد الروسي المتزايد”، وتواصل الضغط من أجل إقامة قواعد أمريكية دائمة داخل البلاد.
ويأتي الإعلان الأمريكي في وقت تعيش فيه أوروبا حالة قلق متزايدة من مستقبل الحرب في أوكرانيا، وسط مخاوف من تحول المواجهة الحالية إلى صراع أوسع بين روسيا وحلف الناتو، خاصة مع استمرار عسكرة الجبهة الشرقية للحلف وتصاعد سباق التسلح في المنطقة.















