ترامب يطلب من هيغسيث تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزير الدفاع بيت هيغسيث بتقليص التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، في خطوة تأتي قبيل انطلاق المناورات السنوية، وبالتزامن مع تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية وإطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً للمرة الأولى منذ يونيو/حزيران.
وقال ترامب، إنه أصدر تعليماته إلى هيغسيث بـ”تقليص” التدريبات العسكرية الأميركية الكورية الجنوبية بصورة كبيرة، منتقداً كلفتها المالية وما وصفه بالإشارة “غير اللائقة والعدائية تماماً” التي توجهها هذه المناورات إلى كوريا الشمالية.
وربط ترامب موقفه بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، مشيراً إلى أن العلاقة بينهما “جيدة جداً”، كما انتقد سيول بسبب رفضها طلباً أميركياً للمساعدة في نزع السلاح النووي الإيراني.
وكتب ترامب أن التدريبات لا تقتصر على كونها مكلفة، مع تحمل الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من تكاليفها، بل إنها تمثل أيضاً إشارة عدائية في وقت يسعى فيه إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع بيونغ يانغ.
وكان من المقرر أن تبدأ القوات الأميركية والكورية الجنوبية، الاثنين، مناورات “درع الحرية أولتشي”، وهي تدريبات سنوية تنظمها الدولتان تحت هذا الاسم منذ عام 2022، فيما تعود التدريبات العسكرية الصيفية المشتركة بين واشنطن وسيول إلى عقود مضت.
وتجري المناورات في ظل استمرار التهديد الصاروخي والنووي لكوريا الشمالية، التي تعتبر التدريبات المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية استعداداً لهجوم عليها، بينما تؤكد واشنطن وسيول أنها ذات طبيعة دفاعية وتهدف إلى رفع الجاهزية العسكرية والتنسيق بين قوات البلدين.
وجاء الإعلان الأميركي بعد أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً، الأربعاء، في أول تجربة من نوعها منذ يونيو/حزيران.
وأدانت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية عملية الإطلاق، فيما اعتبرها خبراء ومسؤولون عسكريون احتجاجاً واضحاً من بيونغ يانغ على المناورات المرتقبة.
وتفتح خطوة ترامب تساؤلات بشأن مستقبل الوجود العسكري الأميركي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خصوصاً في ظل إعادة توزيع جزء من القوة البحرية الأميركية بعيداً عن المنطقة.
وتجري حالياً إعادة نشر حاملة الطائرات الأميركية جورج واشنطن، المتمركزة في اليابان، من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، حيث يتوقع أن تحل محل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن.
ويعني ذلك أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها، في الوقت نفسه، أمام تقليص للتدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية وغياب حاملة طائرات أميركية عن المحيط الهادئ، في وقت تواصل فيه الصين تعزيز حضورها العسكري والاستراتيجي في المنطقة، وتستمر كوريا الشمالية في تطوير قدراتها الصاروخية والنووية.
ويثير هذا التحول تساؤلات لدى الحلفاء الآسيويين بشأن مدى استعداد واشنطن للحفاظ على مستوى الردع الأميركي في شرق آسيا، خصوصاً أن المناورات المشتركة تمثل أحد العناصر الأساسية في الاستعداد لأي أزمة عسكرية مع كوريا الشمالية.
ولا يوضح الإعلان الأميركي، حجم التقليص الذي طلبه ترامب تحديداً أو ما إذا كان سيؤدي إلى إلغاء أجزاء رئيسية من مناورة “درع الحرية أولتشي”، كما لا يقدم تفاصيل بشأن كيفية تعويض النقص في التدريب والجاهزية الناتج عن تقليص المناورات.
ويأتي القرار أيضاً في سياق أوسع لإعادة تقييم الانتشار العسكري الأميركي، بعدما أصبحت موارد واشنطن العسكرية موزعة بين عدة ساحات، في مقدمتها الشرق الأوسط والحرب مع إيران.
وتضع هذه التطورات الإدارة الأميركية أمام معادلة صعبة: الحفاظ على علاقاتها مع كوريا الجنوبية واليابان وتعزيز الردع في مواجهة كوريا الشمالية، مع محاولة خفض كلفة الانتشار العسكري الأميركي وإعادة توجيه جزء من القوات والقدرات نحو أزمات أخرى.
ويضيف إطلاق بيونغ يانغ لصاروخ باليستي قبل بدء المناورات مزيداً من الحساسية إلى القرار، إذ قد تنظر كوريا الشمالية إلى تقليص التدريبات باعتباره إشارة إلى تراجع الضغط العسكري الأميركي، بينما قد ترى سيول في الخطوة تقليصاً لمستوى الجاهزية المشتركة في مواجهة تهديد تعتبره مباشراً.















