تسلا ترفع إنفاقها إلى 25 مليار دولار للتحول نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات

أعلنت شركة تسلا عن خطة لزيادة إنفاقها الرأسمالي إلى أكثر من 25 مليار دولار خلال عام 2026، في خطوة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا يقوده الرئيس التنفيذي إيلون ماسك نحو توسيع استثمارات الشركة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بالتوازي مع تراجع نسبي في أداء قطاع السيارات الكهربائية التقليدي .
وأكدت الشركة أن حجم الإنفاق الجديد يمثل ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالعام الماضي، ويزيد أيضًا عن التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى نحو 20 مليار دولار. وأوضح ماسك خلال مكالمة مع المستثمرين أن المرحلة المقبلة ستشهد “زيادة كبيرة جدًا في الإنفاق الرأسمالي”، في إشارة إلى تسريع تنفيذ خطط التحول التقني .
وتأتي هذه الخطوة في ظل تراجع نمو أعمال السيارات الكهربائية خلال العامين الماضيين، ما دفع الشركة إلى إعادة توجيه أولوياتها نحو مشاريع مستقبلية، تشمل تطوير تقنيات القيادة الذاتية، وإنتاج روبوت “أوبتيموس”، إلى جانب إطلاق مركبات ذاتية القيادة مثل “سايبركاب”.
وأشارت البيانات إلى أن قطاع السيارات التقليدي لم يعد يحقق معدلات النمو السابقة، حيث سجلت الشركة أداءً ضعيفًا في تسليم المركبات خلال الربع الأول من العام، في ثاني أسوأ نتيجة منذ عام 2022. ويعكس ذلك تحديات متزايدة تواجهها الشركة، من بينها المنافسة العالمية والتغيرات في الطلب.
في المقابل، أظهرت النتائج المالية تحسنًا نسبيًا، حيث بلغت الأرباح المعدلة 41 سنتًا للسهم، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 34 سنتًا، ما يشير إلى قدرة الشركة على الحفاظ على أداء مالي مستقر رغم الضغوط التشغيلية .
وأوضح محللون أن خطة الإنفاق الجديدة تعكس حجم التحديات المرتبطة بتحقيق التحول نحو الذكاء الاصطناعي، حيث تتطلب هذه المشاريع استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتطوير التقني.
وأشار ديك مولاركي من شركة SLC Management إلى أن هذه الخطوة تعيد تقييم قدرة الشركة على توليد تدفقات نقدية حرة خلال العام الجاري .
ولم تشهد أسهم تسلا تغيرًا كبيرًا عقب الإعلان، حيث تراجعت عن مكاسبها السابقة، لتسجل انخفاضًا بنحو 21% منذ أعلى مستوى وصلت إليه في ديسمبر الماضي، ما يعكس حذر المستثمرين تجاه حجم الإنفاق المرتفع والمخاطر المرتبطة به .
رغم ذلك، أكدت الشركة وجود مؤشرات إيجابية في الطلب على سياراتها في بعض الأسواق، خاصة في آسيا وأمريكا الجنوبية، إضافة إلى تحسن نسبي في أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط، ما يوفر دعمًا محدودًا للأعمال الأساسية.
وأشار المدير المالي للشركة فايبهاف تانجا إلى تسجيل نمو طفيف في الطلبات، مع تحسن تدريجي في عمليات التسليم، فيما أكد ماسك أن الشركة تعمل على زيادة الإنتاج كجزء من خطة التوسع المستقبلية .
في جانب آخر، سجلت وحدة الطاقة والتخزين إيرادات بلغت 2.4 مليار دولار خلال الربع الأول، بانخفاض نسبته 12% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس تقلبات هذا القطاع رغم كونه أحد ركائز النمو السابقة للشركة .
وتواصل تسلا أيضًا تطوير مشروع “روبوتاكسي”، الذي يهدف إلى إطلاق خدمات نقل ذاتية القيادة، حيث تخطط الشركة للتوسع في عدة مدن أمريكية خلال العام الجاري، رغم توقعات بأن هذه الخدمة لن تحقق إيرادات كبيرة قبل العام المقبل على الأقل.
ويرى خبراء أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات يمثل رهانًا طويل الأمد، قد يعيد تعريف هوية الشركة من مصنع سيارات إلى منصة تكنولوجية متكاملة.
وأشار إيفان فاينسيث من شركة Tigress Financial إلى أن هذه الاستثمارات قد تؤثر سلبًا على السيولة في المدى القصير، لكنها تحمل إمكانات إيجابية على المدى البعيد .
وتعكس هذه الخطط تحولًا جوهريًا في استراتيجية تسلا، حيث تسعى إلى تجاوز نموذجها التقليدي والدخول بقوة في سباق التكنولوجيا المتقدمة. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا التحول مرهونًا بقدرة الشركة على تنفيذ مشاريعها بكفاءة، وتحقيق توازن بين الإنفاق الضخم والعائد المتوقع.
وتدخل تسلا مرحلة مفصلية في مسيرتها، حيث تتزايد المخاطر إلى جانب الفرص، ما يجعل العام الجاري اختبارًا حاسمًا لمستقبل الشركة في ظل المنافسة المتصاعدة والتغيرات السريعة في قطاع التكنولوجيا.















