السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي يناقشان ترتيبات الحوار المقبل في الرياض

بحثت المملكة العربية السعودية مع قيادات من المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، في العاصمة الرياض، الترتيبات النهائية لمؤتمر حوار جنوبي–جنوبي تعتزم المملكة استضافته قريباً، في إطار مساعٍ لإيجاد حلول سياسية وتوحيد الفصائل الجنوبية ضمن مسار أوسع لإنهاء الأزمة اليمنية.
والتقى محمد الجابر، سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن، وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي وصل إلى الرياض قبل أيام، لمناقشة جدول أعمال المؤتمر وأهدافه وتوقيت انعقاده.
وقال الجابر في تصريح عقب اللقاء إن الاجتماع تناول “ترتيبات مؤتمر قضية الجنوب، الذي سيعقد في الرياض قريباً”، مشيراً إلى أهمية التوصل إلى رؤية موحدة تخدم الاستقرار السياسي والأمني في جنوب اليمن.
وكان من المتوقع أن يزور رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، العاصمة السعودية للمشاركة في المشاورات، إلا أن الوفد أعلن لاحقاً تفضيله بقاء الزبيدي في عدن في هذه المرحلة، مع استمرار التواصل السياسي عبر ممثلي المجلس الموجودين في الرياض.
ويشغل المجلس الانتقالي الجنوبي ثلاثة مقاعد من أصل ثمانية في مجلس القيادة الرئاسية اليمني، الذي يتولى إدارة شؤون البلاد منذ نقل السلطة من الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي. وتأتي هذه المشاورات في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في الجنوب، وتباين المواقف بين مكونات الشرعية اليمنية.
وكانت السعودية قد أعلنت، الأسبوع الماضي، قبولها طلباً من رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، لعقد محادثات سياسية في الرياض، ودعت جميع الفصائل الجنوبية للمشاركة في المؤتمر المرتقب.
ورحب المجلس الانتقالي الجنوبي بهذه الدعوة، معتبراً أنها تمثل فرصة لإعادة طرح القضية الجنوبية على طاولة الحوار.
وأكدت الحكومة السعودية أن الحوار المقترح يهدف إلى بلورة رؤية شاملة لـ”حلول عادلة” للقضية الجنوبية، بما يلبي “التطلعات المشروعة لشعب الجنوب”، ويضمن وحدة الصف في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية.
غير أن المشهد اليمني شهد تصعيداً لافتاً، الأربعاء، بعدما أعلن التحالف الذي تقوده السعودية تنفيذ غارات جوية على مواقع مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي قرب عدن، بالتزامن مع قرارات سياسية مفاجئة طالت قياداته.
واتهم رشاد العليمي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي بـ”الخيانة العظمى”، وأعلن إلغاء عضوية الزبيدي في المجلس التشريعي.
وفي هذا السياق، أصدرت خمسة عشر حزباً سياسياً يمنياً، من بينها حزب الإصلاح والمؤتمر الشعبي العام والائتلاف الوطني الجنوبي، بياناً مشتركاً دعموا فيه قرارات العليمي.
وأكد البيان أن الإجراءات المتخذة لا تستهدف “فئة اجتماعية أو محافظة بعينها”، وأن القضية الجنوبية “قضية عادلة” يمكن حلها عبر الحوار السياسي، مشيدين بدور قوات “كتائب العمالقة” بقيادة عبد الرحمن المحرامي في تأمين عدن. ويشارك المحرامي، وهو نائب رئيس المجلس الانتقالي، ضمن وفد المجلس الموجود في الرياض.
وتصاعدت حدة التوتر الشهر الماضي بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تستعيد الفصائل الموالية للحكومة، بدعم من غارات التحالف، السيطرة على المحافظتين خلال الأسبوع الماضي، بما في ذلك مدينة المكلا.
وفي تعليق لافت، انتقد السفير محمد الجابر تحركات الزبيدي، معتبراً أنها “أضرت بالقضية الجنوبية ووحدة الجبهة في مواجهة الأعداء”.
وفي المقابل، دعت الإمارات العربية المتحدة، الشريك في التحالف، إلى خفض التصعيد واللجوء إلى الحوار، بعد سحب قواتها المتبقية من جنوب اليمن.















