أسعار النفط مهددة بموجة ارتفاع حادة حال استمرار أزمة مضيق هرمز

حذر محللون في أسواق الطاقة من أن أسعار النفط العالمية قد تواجه موجة ارتفاع حادة خلال الفترة المقبلة إذا استمر تعطل حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، في ظل تراجع قدرة المخزونات العالمية على امتصاص تداعيات الأزمة.
ورغم أن أسعار النفط خالفت التوقعات الأولية ولم تسجل القفزات الكبيرة التي حذرت منها الأسواق مع بداية الأزمة، فإن خبراء الطاقة أكدوا أن عوامل الحماية التي ساعدت على احتواء الصدمة قد تبدأ بالتلاشي مع استمرار اضطراب الإمدادات.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز، وأي توقف طويل لحركة الشحن يضع ضغوطاً كبيرة على الدول المستوردة وشركات الطاقة والأسواق المالية.
وقال محللون إن استمرار الاعتماد على المخزونات التجارية والاحتياطيات الاستراتيجية لتعويض نقص الإمدادات لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة، محذرين من أن انخفاض مستويات التخزين إلى حدود حرجة قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط والوقود.
وأشار تقرير صادر عن شركة الاستثمار “ماكواري” إلى أن استمرار إغلاق المضيق حتى نهاية الصيف قد يدفع أسعار خام برنت إلى نطاق يتراوح بين 130 و150 دولاراً للبرميل.
وحذر التقرير من سيناريو أكثر خطورة في حال امتدت الأزمة لفترة أطول، مشيراً إلى أن استمرار الحرب حتى عام 2027 قد يتطلب وصول الأسعار إلى نحو 200 دولار للبرميل لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وتأتي هذه التحذيرات رغم تراجع أسعار النفط مؤخراً إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاثة أشهر، وسط توقعات في الأسواق بإمكانية التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تهدئة الأزمة وإعادة فتح مسارات الإمداد.
لكن محللين أكدوا أن الأسواق لا تزال تواجه مخاطر كبيرة، خصوصاً أن المخزونات التي لعبت دوراً أساسياً في تهدئة الأسعار منذ بداية الأزمة تتراجع بوتيرة متسارعة.
وقال آرون برادي، كبير المحللين في شركة “ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي”، إن العالم اعتمد على المخزونات لإدارة اضطراب الإمدادات، لكن هذا الحل لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.
وأضاف أن استمرار إغلاق المضيق لفترة أطول قد يؤدي إلى وصول المخزونات في الولايات المتحدة ودول أخرى إلى الحد الأدنى المطلوب للتشغيل، ما يعني فقدان أحد أهم عوامل الاستقرار في السوق.
وأوضح أن هذا السيناريو سيخلق ضغوطاً تصاعدية قوية على أسعار النفط، بما في ذلك أسعار البنزين التي تؤثر مباشرة على المستهلكين.
ولا تستطيع الدول استخدام كامل كميات النفط المخزنة لديها، إذ تبقى أجزاء من المخزون غير قابلة للاستخدام بسبب المتطلبات الفنية للخزانات وخطوط الأنابيب والمصافي التي تحتاج إلى مستويات تشغيل دنيا.
وتشير البيانات الأمريكية إلى انخفاض مخزونات الخام التجارية بأكثر من 7 ملايين برميل لتصل إلى نحو 426.5 مليون برميل خلال أسبوع واحد، رغم ضخ كميات من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لدعم السوق.
كما تواجه دول أخرى تراجعاً في مستويات التخزين، ما يزيد المخاوف من تآكل قدرة النظام النفطي العالمي على مواجهة أزمة طويلة.
ويرى خبراء أن عدة عوامل ساعدت حتى الآن على منع انفجار الأسعار، بينها ارتفاع المخزونات قبل الأزمة، وانخفاض واردات الصين النفطية، وزيادة استخدام بعض المنتجين لمسارات تصدير بديلة، إضافة إلى تدخل الحكومات عبر الاحتياطيات الاستراتيجية.
كما ساعد استمرار عبور بعض ناقلات النفط عبر المنطقة على تخفيف المخاوف من فقدان كامل للإمدادات.
لكن استمرار الأزمة قد يغير هذه المعادلة، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي خلال فترات الذروة وتراجع القدرة على تعويض البراميل المفقودة.
وقال محللون إن أحد أسباب تراجع المخزونات الأمريكية يتمثل في ارتفاع صادرات النفط الأمريكية، حيث تتجه كميات إضافية إلى الأسواق العالمية لتعويض نقص الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
ورغم ذلك، أكدت الإدارة الأمريكية أنها لا تدرس فرض قيود على صادرات النفط إلى الخارج.
وأظهرت تقديرات “ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي” أن مخزونات النفط في مناطق التكرير الحيوية داخل الولايات المتحدة تبلغ حالياً نحو 351 مليون برميل، بينما تبدأ منطقة الخطر عند انخفاضها إلى حدود 325 مليون برميل.
وحذرت الشركة من أن تراجع المخزونات إلى ما دون هذه المستويات سيجعل السوق أكثر عرضة للاختناقات اللوجستية والارتفاعات الحادة في الأسعار.
وأكد خبراء الطاقة أن النظام النفطي العالمي أظهر حتى الآن قدرة كبيرة على الصمود أمام اضطراب غير مسبوق، لكن استمرار الأزمة قد يحول الضغوط الحالية إلى صدمة واسعة تضرب الأسواق والمستهلكين حول العالم.















