ترامب يطالب بالمشاركة في اختيار المرشد الإيراني الجديد ويرفض تولي نجل خامنئي السلطة

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موقف مثير للجدل بشأن مستقبل القيادة السياسية في إيران، معلناً أنه يرى ضرورة مشاركته شخصياً في اختيار الزعيم الإيراني القادم، في تصريح غير مسبوق يعكس رغبة أمريكية واضحة في التأثير المباشر في مسار السلطة داخل الجمهورية الإسلامية.
وأدلى ترامب بهذه التصريحات خلال مقابلة هاتفية مع موقع “أكسيوس” استمرت نحو ثماني دقائق، وهي ثاني محادثة يجريها مع الموقع خلال أيام قليلة لشرح رؤيته للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران.
وأكد ترامب خلال المقابلة أنه يرفض بشكل قاطع احتمال تولي مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، منصب المرشد الأعلى في إيران، معتبراً أن هذا الخيار يمثل استمراراً لسياسات طهران التي قادت إلى التصعيد الحالي مع الولايات المتحدة.
وقال ترامب: “إنهم يضيعون وقتهم. ابن خامنئي شخص تافه. يجب أن أشارك في اختيار الزعيم الجديد”.
وأضاف أن الولايات المتحدة لن تقبل بقيادة إيرانية تواصل النهج السياسي والعسكري الذي اتبعه المرشد الأعلى الراحل.
وتابع ترامب قائلاً: “ابن خامنئي غير مقبول بالنسبة لي. نريد شخصاً يجلب الوئام والسلام إلى إيران”.
وتعكس هذه التصريحات تصعيداً لافتاً في الخطاب الأمريكي تجاه مستقبل النظام السياسي الإيراني، في وقت تواصل فيه المؤسسات الدينية والسياسية في طهران مشاوراتها لاختيار المرشد الأعلى الجديد.
وتشير تقارير سياسية إلى أن السلطات الإيرانية أخرت الإعلان الرسمي عن خليفة خامنئي لعدة أيام، بينما تتواصل المشاورات داخل مجلس الخبراء، الهيئة الدينية المسؤولة عن اختيار المرشد الأعلى.
وتلمح تصريحات مسؤولين إيرانيين خلال الأيام الأخيرة إلى أن الإعلان عن الزعيم الجديد قد يكون وشيكاً.
وبرز اسم مجتبى خامنئي كأحد أبرز المرشحين لخلافة والده، رغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن.
ويُعرف مجتبى خامنئي بكونه رجل دين محافظ يتمتع بعلاقات قوية مع قيادات الحرس الثوري الإيراني، إلا أنه لم يشغل أي منصب حكومي رسمي طوال مسيرته السياسية.
ويثير هذا الاحتمال جدلاً واسعاً داخل إيران، خصوصاً في ظل الانتقادات التي ترى أن انتقال السلطة إلى نجل المرشد الأعلى قد يرسخ فكرة التوريث السياسي داخل النظام الإيراني.
وتعكس تصريحات ترامب أيضاً رغبة واضحة في توسيع الدور الأمريكي في رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة داخل إيران.
وقد قارن ترامب خلال حديثه عملية اختيار القيادة الإيرانية بما قال إنه حدث في فنزويلا خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لعبت دوراً مؤثراً في التحولات السياسية هناك بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وقال ترامب إن نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز تولت السلطة بعد تدخل أمريكي أدى إلى تغيير موازين القوى في البلاد.
وأشاد ترامب بالقيادة الجديدة في فنزويلا، قائلاً إن العلاقات بين واشنطن وكاراكاس تحسنت بشكل كبير بعد التغيير السياسي، مؤكدا أن الولايات المتحدة حصلت على أكثر من ثمانين مليون برميل من النفط الفنزويلي منذ تلك التطورات.
وتكشف تصريحات ترامب عن تناقض واضح داخل الإدارة الأمريكية بشأن الأهداف الحقيقية للحملة العسكرية ضد إيران.
وينفي مسؤولون أمريكيون بارزون أن يكون هدف العمليات العسكرية الجارية هو إسقاط النظام الإيراني.
وأكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في أكثر من مناسبة أن الهدف الأساسي للعملية يتمثل في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.
ويركز المسؤولون الأمريكيون رسمياً على استهداف برنامج الصواريخ الإيراني والبرنامج النووي والقدرات البحرية لطهران.
لكن تصريحات ترامب بشأن المشاركة في اختيار القيادة الإيرانية تعزز الانطباع بأن تغيير النظام قد يكون أحد الأهداف غير المعلنة للحملة العسكرية.
وكان ترامب قد ألمح قبل أيام إلى أن خيارات القيادة الإيرانية تقلصت بشكل كبير نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة.
وقال ترامب خلال حديثه للصحفيين في البيت الأبيض: “معظم الأشخاص الذين كنا نضعهم في الاعتبار قد ماتوا”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد العمليات العسكرية داخل إيران خلال الأيام الأخيرة.
واستهدفت غارة إسرائيلية يوم الثلاثاء مبنى دينياً في مدينة قم يضم الهيئة المسؤولة عن اختيار المرشد الأعلى الجديد.
ويرى مراقبون أن هذه الضربة تهدف إلى تعطيل عملية اختيار القيادة الإيرانية أو التأثير في مسارها.
ويزيد هذا التطور من حالة الغموض التي تحيط بالمشهد السياسي الإيراني في مرحلة ما بعد علي خامنئي.
وتفتح تصريحات ترامب الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى استعداد الولايات المتحدة للتدخل المباشر في مستقبل النظام السياسي الإيراني.
كما تثير المخاوف من أن تتحول مسألة خلافة المرشد الأعلى إلى ساحة صراع دولي جديد بين القوى الكبرى.















