بتمويل إماراتي.. شلغومي في إسرائيل مجددًا لترويج التطبيع الديني

زار الداعية الفرنسي من أصل تونسي، حسن شلغومي، يوم الإثنين، دولة الاحتلال الإسرائيلي على رأس وفد من الأئمة الأوروبيين، حيث التقى الوفد بالرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مدينة القدس المحتلة.

وتأتي الزيارة في سياق ما تصفه جهات إسرائيلية بـ”تعزيز التفاهم الديني والتسامح”، فيما اعتبرها مراقبون خطوة إضافية في مسار التطبيع الديني والسياسي الذي تقوده شخصيات مدعومة إماراتيًا في أوروبا.

وقال شلغومي خلال اللقاء مع هرتسوغ: “جئنا برسالة محبة وسلام ونصلي من أجل عودة الرهائن”، معتبرًا أن “الحرب الحالية ليست ضد المسلمين، بل ضد الإرهاب”.

دعم إماراتي واتهامات بالولاء السياسي

ويعد شلغومي من أبرز الوجوه الدينية في أوروبا ذات العلاقة الوطيدة بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يترأس “منتدى أئمة فرنسا”، وهي مؤسسة كشفت تقارير إعلامية عن تلقيها دعمًا ماليًا مباشرًا من أبوظبي ضمن برامج تهدف إلى “نشر الإسلام المعتدل” بحسب التوصيف الرسمي الإماراتي.

ويتهمه ناشطون وحقوقيون بأنه أحد أذرع الإمارات في أوروبا، ويقوم بترويج سياسات التطبيع والاختراق الناعم عبر خطاب ديني ناعم، وتنسيق مستمر مع منظمات مقربة من إسرائيل، من أبرزها مؤسسة ELNET، التي تُعنى بتعزيز العلاقات الأوروبية الإسرائيلية.

وليست هذه الزيارة الأولى لشلغومي إلى إسرائيل، إذ سبق له أن زارها في مناسبات عدة، أبرزها في عام 2012، و2019، وأثار حينها موجة غضب واسعة في أوساط الجاليات الإسلامية بفرنسا، وُصفت فيها تحركاته بأنها “انحياز مفضوح لصالح الاحتلال الإسرائيلي”.

وصرّح شلغومي في إحدى مقابلاته مع قناة إسرائيلية مؤخرًا: “الشعب الإسرائيلي هو شعب الله المختار، وقد هزم أعداءه بفضل حماية إلهية”، وهو تصريح اعتبره معارضوه تبريرًا دينيًا للاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين.

موجة تنديد شعبية

من جهتها، أدانت عدة منظمات مناصرة لفلسطين الزيارة، ووصفتها بأنها “محاولة تطبيعية مرفوضة تهدف إلى تبييض وجه الاحتلال بغطاء ديني”، مطالبة بوقف التمويل الإماراتي لما سمّته “المنابر الدعوية الموجّهة لخدمة مصالح سياسية”.

ووفق ما نشرته منظمات أوروبية مناهضة للتطبيع، فإن تحركات شلغومي تُدار ضمن مشروع إقليمي تقوده الإمارات عبر تمويل مؤسسات دينية في أوروبا، لتقديم “نموذج إسلامي معتدل” يخدم في الواقع أهدافًا سياسية وأمنية تخدم كلًا من أبوظبي وتل أبيب.

تأتي زيارة شلغومي بعد نحو خمسة أعوام من توقيع اتفاقيات إبراهيم التي دشنت رسميًا العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، وتُعتبر تحركات شلغومي امتدادًا لما تصفه الأوساط الإعلامية بـ”التطبيع الديني”، حيث يتم توظيف الدين كوسيلة ناعمة لترسيخ علاقات سياسية مثيرة للجدل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى