الصادرات غير النفطية تقود نمو اقتصاد الإمارات إلى 1.937 تريليون درهم في ستة أشهر

أعلنت الإمارات تسجيل نمو في تجارتها الخارجية غير النفطية خلال النصف الأول من عام 2026، إذ ارتفع حجمها بنسبة 13.1% على أساس سنوي ليصل إلى 1.937 تريليون درهم (520 مليار دولار)، في وقت تواصل فيه الدولة تنفيذ استراتيجيتها لتنويع الاقتصاد وتعزيز التجارة والاستثمار.

وأعلن نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن الصادرات غير النفطية حققت أعلى مستوى لها على الإطلاق خلال الأشهر الستة الأولى من العام، مسجلة 452.8 مليار درهم، بزيادة بلغت 23.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقال الشيخ محمد بن راشد إن هذه النتائج تعكس قوة الاقتصاد الإماراتي ونجاح السياسات التنموية، مؤكداً أن الأرقام المسجلة تعبر عن تنامي ثقة المستثمرين والشركاء التجاريين في الاقتصاد الإماراتي.

وجاءت هذه النتائج في وقت تواصل فيه الإمارات تعزيز مسار التنويع الاقتصادي رغم التوترات الإقليمية، حيث توقع صندوق النقد الدولي انتعاش الاقتصاد الإماراتي خلال النصف الثاني من العام مدفوعاً بزيادة الصادرات وتحسن أداء القطاعات غير النفطية.

وأكد رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى الإمارات سعيد بخاش أن الاقتصاد الإماراتي أظهر قدرة كبيرة على مواجهة تداعيات التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن متانة الأسس الاقتصادية والاحتياطيات المالية والاستجابة السريعة للسياسات الحكومية ساعدت في الحد من تأثير الصدمات الخارجية.

وأضاف أن تعميق التكامل التجاري من خلال اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، إلى جانب استمرار الاستثمار في التكنولوجيا ورأس المال البشري، سيعزز النمو الاقتصادي غير النفطي ويزيد قدرة الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية.

وتواصل الإمارات توسيع شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، التي أطلقتها عام 2021 بهدف خفض الرسوم الجمركية وتسهيل حركة التجارة مع الأسواق العالمية.

ووقعت الدولة حتى الآن 37 اتفاقية شراكة اقتصادية، دخلت 18 منها حيز التنفيذ، وتشمل اتفاقيات مع دول مثل الهند وتركيا والأردن وصربيا وفيتنام وأوكرانيا، في إطار استراتيجية تستهدف توسيع الأسواق أمام الصادرات الإماراتية.

وساهمت هذه الاتفاقيات في نمو التجارة غير النفطية للإمارات خلال عام 2025 بنسبة 26% لتتجاوز لأول مرة حاجز تريليون دولار، فيما استمرت آثارها الإيجابية خلال العام الحالي.

وبحسب بيانات المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، بلغ حجم التجارة غير النفطية مع الدول التي دخلت اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة معها حيز التنفيذ نحو 304.3 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026، توزعت بين واردات بقيمة 193.5 مليار درهم وصادرات غير نفطية بلغت 66.1 مليار درهم.

كما ارتفعت مساهمة الصادرات غير النفطية إلى 21.7% من إجمالي تجارة الإمارات مع الدول الشريكة في اتفاقيات “سيبا”، مقارنة مع 19.1% في عام 2022، في مؤشر على توسع حضور المنتجات الإماراتية في الأسواق الخارجية.

وتواصل الحكومة الإماراتية الاستثمار في تطوير البنية التحتية التجارية والخدمات اللوجستية، بما يشمل الموانئ البحرية والمطارات وشبكات النقل، بهدف تعزيز مكانة الدولة كمركز عالمي للتجارة والاستثمار.

وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات بنحو 6% خلال عام 2025 لتصل إلى 48.24 مليار دولار، لتحتل المرتبة التاسعة عالمياً والأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط في جذب الاستثمارات الأجنبية.

وعلى صعيد الشركاء التجاريين، حافظت الصين على موقعها كأكبر شريك تجاري غير نفطي للإمارات خلال النصف الأول من العام، بإجمالي تجارة بلغ 180.7 مليار درهم، تلتها سويسرا بقيمة 138.4 مليار درهم، ثم الهند بـ107.5 مليار درهم.

كما سجلت التجارة مع عدد من الشركاء الرئيسيين، من بينهم مصر وسلطنة عُمان وهونغ كونغ والصين وسويسرا، معدلات نمو قوية خلال الفترة نفسها.

وأظهرت البيانات أن التجارة غير النفطية مع أكبر عشرة شركاء تجاريين للإمارات ارتفعت بنسبة 12.6%، فيما زادت التجارة مع بقية دول العالم بنسبة 13.6% خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

وعلى مستوى السلع، واصل الذهب تصدر قائمة المنتجات الأكثر تداولاً بقيمة بلغت 706.2 مليار درهم، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 48.8%، تلاه قطاع معدات الاتصالات بقيمة 189.7 مليار درهم، ثم المجوهرات الذهبية والسيارات والماس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى