محللون: تعثر مفاوضات وقف العدوان على غزة وسط تعقيدات وشروط إسرائيلية

لا جديد يذكر في مفاوضات وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، سوى موجات متباينة من التفاؤل والتشاؤم بشأن قرب التوصل إلى تسوية سياسية تتضمن صفقة تبادل للأسرى.
ورغم بعض التصريحات الإيجابية حول تقدم المباحثات، إلا أن الواقع يعكس تعقيدات تحول دون تحقيق أي اختراق حقيقي، حيث تستمر إسرائيل في فرض شروط تعجيزية ومواصلة عدوانها العنيف على القطاع، ما يثير المخاوف من نسف الجهود الدبلوماسية وإطالة أمد الأزمة.
خلال الأسبوع الأخير من المباحثات التي استضافتها الدوحة، تكررت عبارات من الوسطاء تشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنها كانت دائمًا مشروطة بعدم فرض إسرائيل لتعقيدات جديدة.
وفي الوقت ذاته، شهد قطاع غزة تصعيدًا غير مسبوق، حيث كثف جيش الاحتلال غاراته التي طالت المدنيين والبنية التحتية، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 200 فلسطيني خلال أيام قليلة.
هذه الجرائم، التي يفترض أن تهدأ لتهيئة الأجواء للتسوية، عكست نوايا الاحتلال في مواصلة سياساته القمعية للضغط على المقاومة الفلسطينية.
وفق مصادر سياسية مطلعة، فإن إحدى القضايا الأساسية التي تعوق التقدم في المفاوضات هي إصرار إسرائيل على الكشف عن أسماء جميع الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى حركة حماس، وهو ما ترفضه الأخيرة في ظل خطة الصفقة التي تقضي بتنفيذها على مراحل.
ويضيف المحللون أن هذه الاشتراطات تمثل ذريعة إسرائيلية لإطالة أمد العدوان، بهدف تحقيق مكاسب سياسية وأمنية على حساب الشعب الفلسطيني.
أشار المحلل السياسي نهاد أبو غوش إلى أن الفجوات بين الجانبين ليست هامشية بل جوهرية، خاصة فيما يتعلق بقوائم الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم.
ويرى أبو غوش أن إسرائيل تتعمد استخدام “الفيتو” ضد إطلاق سراح بعض الأسرى، مع المطالبة بإبعادهم إلى دول أخرى كشرط للمضي قدماً في الصفقة.
من جهة أخرى، أظهر الإخفاق الواضح في جهود الوساطة الدولية حجم التعقيد المحيط بالمفاوضات.
فعودة مدير وكالة المخابرات الأمريكية المركزية، وليام بيرنز، إلى واشنطن دون تحقيق أي تقدم ملموس، تعكس صعوبة التوصل إلى تسوية شاملة في ظل تمسك الاحتلال بمواقفه المتشددة، مما يقلل من فرص التوصل إلى اتفاق قبل موعد تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في يناير المقبل.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن إسرائيل تسعى إلى تعميق الخلافات بهدف إبقاء الوضع في حالة من الجمود.
ويبدو أن الاحتلال يستخدم التصعيد العسكري كأداة سياسية لإضعاف موقف حماس وإجبارها على قبول شروطه، حتى لو كان ذلك على حساب أرواح المدنيين.
رغم الأجواء التي قد توحي بإمكانية التوصل إلى اتفاق، تبقى المجازر اليومية التي يرتكبها الاحتلال في غزة والتعنت الإسرائيلي في المفاوضات أبرز المؤشرات على استمرار الأزمة.
وبينما يعاني القطاع من حصار خانق ومجاعة تزداد حدة، يتضح أن الاحتلال يهدف إلى إبقاء الفلسطينيين تحت وطأة العدوان، مع إرسال رسائل تهديد مبطنة بأن الأسوأ قادم إذا لم تُقبل شروطه.















