اندلاع سجال حاد على الإنترنت بين حسابات مؤيدة للسعودية وأخرى مؤيدة للإمارات

اندلع سجال حاد وعلني على منصات التواصل الاجتماعي بين حسابات وشخصيات محسوبة على السعودية وأخرى مؤيدة للإمارات، في تطور يعكس انتقال التوترات السياسية المتصاعدة بين الرياض وأبوظبي من الغرف الدبلوماسية المغلقة إلى الفضاء الرقمي المفتوح، بعد سنوات من خطاب خليجي رسمي ركّز على الوحدة والتماسك.
وشهدت الأيام الأخيرة تبادلاً واسعاً للاتهامات والشتائم بين صحفيين ومحللين ورجال أعمال من البلدين، مع تشكيك متبادل في الدوافع والنفوذ والقدرة على قيادة المشهد الإقليمي.
ويأتي هذا التصعيد الإلكتروني في سياق سياسي وأمني متوتر، عقب إعلان السعودية، في 30 ديسمبر/كانون الأول، قصف ما قالت إنها شحنة أسلحة مرتبطة بالإمارات في جنوب اليمن.
وقالت الرياض إن الشحنة وصلت إلى ميناء المكلا على متن سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي، وكانت في طريقها إلى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي.
وفي بيان علني نادر، اتهمت وزارة الخارجية السعودية الإمارات بسلوك وصفته بـ“الخطير للغاية”، معربة عن خيبة أملها مما اعتبرته ضغوطاً إماراتية على قوات المجلس الانتقالي لتنفيذ عمليات عسكرية قرب الحدود الجنوبية للمملكة في محافظتي حضرموت والمهرة.
في المقابل، رفضت أبوظبي هذه الاتهامات، واعتبرت أن البيان السعودي يتضمن “مغالطات جوهرية”.
وبعد ساعات من الضربة السعودية، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية سحب قواتها من اليمن، قبل أن تؤكد لاحقاً أن الانسحاب جاء “تماشياً مع نهجها” الرامي إلى خفض التصعيد.
ومع تصاعد التوتر السياسي والعسكري، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة رئيسية لتبادل الروايات والرسائل السياسية غير المباشرة.
ففي الثاني من يناير/كانون الثاني، كتب الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله منشوراً أشار فيه إلى أن النزاعات المتكررة بين دول الخليج تعود أحياناً إلى ما وصفه بـ“متلازمة الأخ الأكبر”، في إشارة فُهمت على نطاق واسع على أنها موجهة إلى السعودية.
وأضاف أن دول الخليج “تحترم الأخ الأكبر” لكنها “ترفض التبعية” وتصر على “صنع القرار السيادي المستقل”.
وأثار هذا الطرح ردوداً سعودية حادة. إذ رفض الصحفي السعودي أدهوان الأحمري هذه المقاربة، معتبراً أن “الأخ الأكبر يسمو فوق هذه الأمور”، وأن التوترات تبدأ “عندما يعتقد البعض أن المال يخلق القيادة، وأنه يمنحهم الحق في تأجيج الصراعات في اليمن والسودان وليبيا”.
كما كتب المعلق السعودي علي الشهابي أن “الشقيق الأصغر، من وقت لآخر، يشعر بالحاجة إلى التمرد على الأخ الأكبر ولو لإثبات وجهة نظره”.
وتواصل السجال في الأيام اللاحقة. ففي 6 يناير، عاد عبد الخالق عبد الله بمنشور آخر سلّط فيه الضوء على دور مصر، واصفاً القاهرة بأنها جزء من “محور خفض التصعيد والاستقرار” بقيادة الإمارات ومصر، في وقت أعلنت فيه القاهرة أن مواقفها “متطابقة” مع الرياض بشأن ملفات إقليمية عدة، بينها اليمن والسودان وصوماليلاند.
وأسهم هذا التناقض في زيادة حدة النقاش حول من يقود المشهد الإقليمي الخليجي والعربي.
وفي سياق متصل، انتقد المذيع السعودي داود الشريان الصحفي الإماراتي نديم كوتيش، بعد تشكيكه في الفرضية السعودية القائلة بأن استقرار الخليج والعالم العربي يعتمد في نهاية المطاف على الرياض، مؤكداً أن السعودية ليست مجرد “دولة ضمن شبكة”، بل “الجوهر الذي يقوم عليه النظام الإقليمي بأكمله”.
ومع اتساع رقعة التراشق، اتهم الصحفي السعودي حسين الغواي مؤثرين إماراتيين، من بينهم أمجد طه وهاني مشهور، بتدبير حملة إلكترونية منسقة ضد المملكة، زاعماً استخدام آلاف الحسابات الآلية للترويج لوسوم معادية للسعودية، وهو ادعاء لم يتسن التحقق منه بشكل مستقل.
وترافق ذلك مع منشورات استفزازية من الجانبين، بينها مقاطع فيديو قومية، وتعليقات رمزية فُسرت على أنها إهانات متبادلة.
ويرى محللون أن هذا السجال يعكس مرحلة جديدة من الخلاف السعودي–الإماراتي، تتسم بقدر أكبر من العلنية، بعد سنوات من التباعد الهادئ حول ملفات مثل إنتاج النفط والحرب في السودان واليمن. ومع استمرار التوترات، يتوقع مراقبون أن يشهد عام 2026 مزيداً من المواجهات الإعلامية والسياسية بين الحليفين السابقين.















