يمنيات يبحثن عن حياة أفضل عبر الزواج من أجانب.. أحلام الهجرة تصطدم بواقع قاسٍ

تدفع سنوات الحرب والأزمة الاقتصادية في اليمن بعض الشابات إلى البحث عن حياة أفضل وطرق مختلفة لمغادرة البلاد، وسط محدودية فرص السفر والعمل مقارنة بالرجال الذين تمكن كثير منهم خلال السنوات الماضية من الهجرة إلى الخارج، خصوصاً إلى دول الخليج، بحثاً عن مصادر دخل أفضل.

وفي مجتمع ما زالت فيه حركة النساء مقيدة إلى حد كبير بالعادات الاجتماعية واشتراط وجود ولي أمر ذكر للسفر، بات الزواج من رجل أجنبي بالنسبة لبعض اليمنيات فرصة للخروج من دائرة الفقر وبداية حياة جديدة أكثر استقراراً. لكن هذه الأحلام، وفق شهادات نساء خضن التجربة، لا تنتهي دائماً كما يتوقعن.

تقول منى (29 عاماً)، وهي امرأة يمنية من محافظة تعز، إن تجربتها الأولى مع الزواج داخل اليمن دفعتها إلى التفكير بالارتباط برجل قادر مالياً، بعدما عاشت خمس سنوات وصفتها بأنها “رحلة معاناة” بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.

وتضيف “كنت أقضي كل يوم وأنا أفكر كيف يمكننا الحصول على الطعام والماء والاحتياجات الأساسية. كان الوضع صعباً للغاية”.

وتوضح أن الأزمة أصبحت أكثر قسوة بعد إنجاب طفلها، إذ وجدت الأسرة صعوبة حتى في توفير الاحتياجات اليومية الأساسية، ما أدى في النهاية إلى انفصالها عن زوجها.

بعد الطلاق، قررت منى البحث عن حياة مختلفة. عملت لفترة في مؤسسة إنسانية محلية لمساعدة الأسر المحتاجة، لكنها ظلت تأمل في الزواج من شخص قادر على منحها الاستقرار المالي.

وجاءت الفرصة عندما أخبرتها إحدى معارفها بوجود رجل إماراتي يرغب بالزواج منها. ورغم ترددها في البداية بسبب كونه أجنبياً ومتزوجاً ولديه عائلة أخرى، وافقت في النهاية بعدما رأت في الأمر فرصة لتغيير مستقبلها.

تقول منى: “كنت أحلم بحياة أفضل لي ولعائلتي. لم أجد زوجاً ميسور الحال في اليمن، لذلك اعتبرت الأمر فرصة لتحقيق حلمي بالاستقرار والخروج من البلاد”.

وبعد التواصل مع الرجل عبر الإنترنت، سافرت مع والدها إلى مصر حيث تم عقد الزواج رسمياً، وحصلت على مهر قدره 10 آلاف دولار، وهو مبلغ يفوق بكثير متوسط المهور في مجتمعها.

وتقول إنها تعيش حالياً في مصر، بينما يتنقل زوجها بين عدة دول، مؤكدة أنها راضية عن تجربتها لأنه يوفر لها احتياجاتها ويساعدها على دعم عائلتها في اليمن.

لكن تجربة منى ليست الصورة الوحيدة لهذه الزيجات.

نهى (22 عاماً)، طالبة جامعية يمنية، تقول إنها انجذبت للفكرة بعدما سمعت قصصاً عن فتيات تزوجن رجالاً أجانب وتمكنّ من مغادرة اليمن والعيش في ظروف أفضل.

وبسبب انفصال والديها ومعاناة والدتها في توفير متطلبات الحياة، بدأت تفكر في الزواج من أجنبي باعتباره وسيلة للهروب من الأوضاع الصعبة.

تواصلت العائلة مع وسيط زواج رشح رجلاً يحمل الجنسية الأمريكية، ورغم فارق العمر الكبير الذي تجاوز 20 عاماً، وافقت نهى ووالدتها بعد وعود بالاستقرار والسفر.

لكن الحلم تحول سريعاً إلى خيبة أمل. تقول نهى: “منذ الأسبوع الأول شعرت أنه يعاملني كسلعة وليس كزوجة. اكتشفت أنه لم يكن صادقاً، وأنه اعتاد الزواج من فتيات صغيرات لفترات قصيرة”.

وتضيف أنها وجدت نفسها وحيدة في بلد غريب بلا أقارب أو أصدقاء، قبل أن تطلب من والدها مساعدتها للعودة إلى اليمن بعد فترة قصيرة.

وتقول: “ربما توجد تجارب ناجحة، لكن تجربتي جعلتني أرى أن كثيراً من هذه الزيجات لا تقوم على بناء أسرة حقيقية”.

من جانبها، ترى مريم (20 عاماً)، وهي ناشطة يمنية على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الرغبة في مغادرة البلاد أصبحت حلماً مشتركاً لدى كثير من الشباب والشابات بسبب تدهور الظروف المعيشية.

وتقول إن النساء، مثل الرجال، يبحثن عن فرص أفضل خارج اليمن، مضيفة: “نحن نعيش مرة واحدة، ومن حقنا البحث عن حياة أفضل”.

وتشير إلى أنها لا ترفض الزواج من أجنبي إذا كان ذلك سيمنحها فرصة للاستقرار خارج البلاد، لكنها تؤكد أهمية أن يكون الزواج قائماً على الاحترام وليس فقط وسيلة للسفر.

ويرى عالم الاجتماع اليمني نايف نور الدين أن الظروف الاقتصادية والحرب لعبت دوراً رئيسياً في انتشار هذا النوع من الزيجات، خصوصاً بين الفتيات اللواتي يعشن ظروفاً أسرية أو مالية صعبة.

ويحذر من أن بعض هذه الحالات تتحول إلى علاقات مؤقتة تنتهي سريعاً بالطلاق، تاركة آثاراً نفسية واجتماعية على النساء بعد عودتهن إلى اليمن.

ويقول نور الدين إن الحل لا يكون بمنع هذه الزيجات، بل بزيادة الوعي والتأكد من جدية العلاقة وحماية حقوق النساء قبل اتخاذ قرار مصيري كهذا.

ورغم نجاح تجربتها الشخصية، تقول منى إن الزواج من أجنبي ليس الطريق المثالي لكل فتاة يمنية، مضيفة: “الحياة بعيداً عن الوطن والعائلة ليست سهلة. بالنسبة لي كان الأمر خياراً أخيراً، لكن الأفضل دائماً البحث عن علاقة مستقرة وحقيقية قبل التفكير بالسفر فقط”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى