قفزة حادة في أسعار النفط تتجاوز 100 دولار بعد تهديد واشنطن بحصار إيران

ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 7% لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل مع افتتاح الأسواق، في أعقاب فشل المحادثات الأمريكية الإيرانية وتهديدات بفرض حصار بحري، ما أعاد التوتر إلى أسواق الطاقة العالمية وأثار مخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.
ويعكس هذا الارتفاع قناعة الأسواق بأن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي، لن يكون كافياً لإعادة تدفق ناقلات النفط بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
كما ألغى هذا الارتفاع جزءاً كبيراً من الانخفاض الذي شهدته الأسعار عقب الإعلان عن وقف الأعمال العدائية، ما يشير إلى هشاشة الهدنة وعدم ثقة الأسواق في استمراريتها.
وارتفع سعر خام برنت، المؤشر العالمي، بأكثر من 7 دولارات ليصل إلى 102.29 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، المؤشر الرئيسي في الولايات المتحدة، بنحو 8 دولارات ليبلغ 104.56 دولار للبرميل، مع استمرار الأسعار عند هذه المستويات خلال التداولات اللاحقة.
ويُتوقع أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى تأخير أي انخفاض ملموس في أسعار الوقود، خاصة في الولايات المتحدة، حيث يبلغ متوسط سعر البنزين حالياً نحو 4.13 دولار للجالون، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية.
ويعني ذلك ضغوطاً إضافية على المستهلكين، مع احتمالات بعودة التضخم المرتبط بالطاقة إلى الواجهة.
وجاءت هذه القفزة في الأسعار بعد إعلان دونالد ترامب عزمه فرض حصار بحري على إيران ومضيق هرمز، عقب انهيار محادثات السلام التي جرت في باكستان.
وتسيطر إيران فعلياً على حركة الملاحة في المضيق، حيث فرضت قيوداً ورسوم عبور، ما أدى إلى تراجع صادرات النفط بشكل كبير وتعطيل سلاسل الإمداد.
ويهدف الحصار الأمريكي، بحسب تقارير، إلى كسر هذا النفوذ ومنع طهران من استخدام المضيق كورقة ضغط في المفاوضات، إضافة إلى تقليص قدرتها على تصدير النفط.
وحذر محللون في مجموعة “أوراسيا” من أن استمرار التهديدات الأمنية في المضيق سيُبقي حركة الشحن عند مستويات منخفضة للغاية، قد لا تتجاوز 10% من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما سيحافظ على الضغوط التصاعدية على الأسعار.
وأشاروا إلى أن إعلان الحصار الأمريكي قد يزيد من تردد شركات الشحن في عبور المضيق، ما يعمّق أزمة الإمدادات العالمية.
ويرى خبراء أن واشنطن قد تراهن على أن يؤدي الضغط على صادرات النفط الإيرانية إلى دفع الصين، أحد أبرز المشترين للنفط الإيراني، إلى لعب دور أكثر فاعلية في دفع طهران نحو تسوية سياسية.
وتتجه الأنظار إلى رد الفعل الإيراني، حيث يُرجّح أن تلجأ طهران إلى تصعيد عسكري غير مباشر، عبر استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، في حال تم تنفيذ الحصار فعلياً.
كما يراقب المستثمرون مدى قدرة الأسواق على امتصاص الصدمة، في ظل مخاوف من تأثيرات أوسع على الاقتصاد العالمي، خاصة إذا استمرت الأزمة أو توسعت.
وتعكس القفزة الأخيرة في أسعار النفط هشاشة التوازن في أسواق الطاقة، حيث يمكن لأي تطور سياسي أو عسكري في الخليج أن يعيد رسم معادلات العرض والطلب، ويضع الاقتصاد العالمي أمام موجة جديدة من الاضطرابات.















