بلومبيرغ: خطة السعودية لمعاقبة المخالفين في أوبك+ قد ترتد عليها

قالت وكالة بلومبيرغ إن المملكة العربية السعودية عمدت إلى زعزعة أسواق النفط العالمية هذا الأسبوع من خلال خطوة مفاجئة لمعاقبة الأعضاء المخالفين في تحالف أوبك+. إنها استراتيجية محفوفة بالمخاطر وقد تنقلب ضدها.
وفي اجتماع عُقد يوم أمس، دفعت الرياض المجموعة إلى تعزيز إنتاج النفط الخام الشهر المقبل بمقدار ثلاثة أضعاف الكمية المقررة أصلًا.
وجعل الأعضاء الذين يواصلون تجاوز حصصهم الإنتاجية — مثل العراق وكازاخستان — يعانون من انخفاض الأسعار وبالتالي يجبرون على ضبط عملياتهم الإنتاجية.
وقد أُعلن عن هذه الخطوة المفاجئة بعد ساعات فقط من فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية أدت إلى انهيار الأسواق المالية، مما تسبب في تراجع العقود الآجلة للنفط.
وانخفض خام برنت إلى أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات ليصل إلى أقل من 68 دولارًا للبرميل. ومع ذلك، فإن الآفاق العامة لاستراتيجية السعودية تبقى غير مؤكدة للغاية.
وتفترض الاتفاقية أن العراق وكازاخستان سيتخليان عن حصتيهما من زيادة الإمدادات، وسيتجهان بدلاً من ذلك إلى خفض الإنتاج تعويضًا عن مخالفاتهما السابقة. ولكن سجلهما في تنفيذ مثل هذه “التخفيضات التعويضية” ضعيف، على أقل تقدير.
وليس واضحًا ما إذا كانت العقود الآجلة للنفط ستنخفض بما يكفي لدفع العراق وكازاخستان إلى الالتزام، أو إلى أي مدى يمكن أن يتأثرا أساسًا بانخفاض الأسعار.
فقد صقلت العقود الطويلة من الصراع والعقوبات العراق ضد تأثير انخفاض الأسعار، وقد أظهر تصميمًا على إعادة بناء صناعته النفطية وعلاقاته التجارية مهما كانت الظروف.
أما كازاخستان، فهي مرتبطة بمشروعات توسعية تشارك فيها شركات دولية، بما في ذلك تطوير حقل تنغيز النفطي بالتعاون مع شركة شيفرون، وهي مشروعات تتعارض مع تركيز أوبك+ على تقييد الإمدادات. وقد تكون هذه الترتيبات التجارية محصنة ضد تراجع أسعار النفط.
وهناك خطر آخر يتمثل في أن أعضاء آخرين في الكارتل الذين لديهم ميل إلى تجاوز الحصص — وخاصة روسيا والإمارات العربية المتحدة — قد يفسرون اتفاق هذا الأسبوع باعتباره ضوءًا أخضر لزيادة إنتاجهم الخاص.
ونتيجة لذلك، قد تحقق الرياض أسوأ ما في العالمين: توجيه ضربة لوحدة التحالف، وإحداث انخفاض في الأسعار يكفي لتآكل عائدات النفط دون أن يضطر المخالفون إلى التراجع.
ونظرًا لاحتياج المملكة لأسعار نفط مرتفعة لتمويل مشروعاتها الاقتصادية الطموحة، قد يكون هذا التضحية أمرًا لا تستطيع تحمله.
وقد هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات يوم الجمعة، حيث ردت الصين على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم إضافية على السلع الأمريكية، وقرار أوبك+ المفاجئ بزيادة إمدادات النفط أضاف إلى عمليات البيع الكثيفة.
انخفض خام برنت، المرجع القياسي لثلثي نفط العالم، بنسبة 6.5% ليصل إلى 65.58 دولارًا للبرميل عند إغلاق السوق يوم الجمعة. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط، المرجع الذي يتتبع الخام الأمريكي، بنسبة 7.4% ليصل إلى 61.99 دولارًا للبرميل.
وعلى أساس أسبوعي، انخفض خام برنت 10.9 بالمئة، وهي أكبر خسارة أسبوعية بالنسبة المئوية في عام ونصف، في حين سجل خام غرب تكساس الوسيط أكبر انخفاض له في عامين بانخفاض 10.6 بالمئة.
وتفاقمت الانخفاضات بسبب رد الصين على الرسوم الجمركية الأميركية، حيث رد أكبر مستورد للنفط في العالم بفرض رسوم جمركية بنسبة 34 في المائة على جميع الواردات من الولايات المتحدة اعتبارا من 10 أبريل.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع الأساسية في ساكسو بنك، في مذكرة: “إن التحرك المضاد العدواني من جانب الصين للتعريفات الجمركية الأمريكية، وإعلانها عن فرض رسوم جمركية بنسبة 34% على السلع الأمريكية، مع احتمال أن تحذو أوروبا حذوها قريبًا، يؤكد أننا نتجه نحو حرب تجارية عالمية – وهي حرب لا يوجد فيها فائزون، والتي ستضر بالنمو الاقتصادي، ومع ذلك، الطلب على السلع الأساسية الرئيسية مثل النفط الخام والمنتجات المكررة”.
وتابع “في هذه المرحلة، لم ندخل مرحلة تدمير الطلب فحسب، بل دخلنا أيضًا مرحلة تدمير العرض من المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة، وهو ما سيساعد بمرور الوقت في تخفيف الانخفاض”.
ودفعت الرسوم الجمركية الأميركية وتحرك تحالف أوبك+ بشكل أسرع لتخفيف تخفيضات الإنتاج في مايو/أيار أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس/آب 2021.
قال جيوفاني ستونوفو، الخبير الاستراتيجي في بنك يو بي إس سويسرا: “مع حالة الذعر التي تعيشها الأسواق المالية، من المرجح أن تظل أسعار النفط متقلبة على المدى القريب. لكننا نحافظ على توقعاتنا الإيجابية، إذ يعاني سوق النفط من نقص في المعروض، ويظل نمو الطلب قويًا”.
وحذر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول يوم الجمعة من أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب والتي جاءت أكبر من المتوقع قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم وإضعاف النمو الاقتصادي، لكنه أكد أن البنك المركزي لا يتعجل خفض أسعار الفائدة.















