زيارة سرية لوزير الدفاع السعودي إلى واشنطن لبحث ملفات إيران والتطبيع مع إسرائيل

كشفت شبكة “فوكس نيوز” الأميركية عن زيارة سرية أجراها وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعددًا من المسؤولين البارزين في البيت الأبيض يوم الخميس الماضي.

ووفقًا لتقارير متعددة أوردها المذيع السياسي البارز في “فوكس نيوز”، بريت باير، فقد ركّزت المحادثات على مناقشة جهود تهدئة التوتر مع إيران والبحث في سُبل إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

إلى جانب قضايا إقليمية ملحّة، من أبرزها إنهاء الحرب الدائرة في قطاع غزة، والعمل على التفاوض بشأن إطلاق سراح الأسرى المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية — سواء أحياء أو أموات — في محاولة لتحقيق الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط.

ويُعرف الأمير خالد، الذي يُشار إليه أحيانًا اختصارًا بـ“KBS”، بأنه الشقيق الأصغر لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ويُعتبر من الشخصيات النافذة في صنع القرار السعودي، خصوصًا في ملفات الأمن والدفاع والسياسة الخارجية.

التطبيع مع إسرائيل حاضر في النقاشات

رغم أن الزيارة لم تُخصَّص بالكامل لملف التطبيع مع إسرائيل، إلا أن مصادر “فوكس نيوز” أكدت أن المباحثات تطرقت أيضًا إلى الخطوات العملية المطلوبة لتحقيق هذا الهدف، وسط ما وصفته المصادر بـ“تقدّم وتفاؤل على جميع الجبهات.”

وبحسب المصادر ذاتها، فإن السعودية تعمل حاليًا على بلورة اتفاق دفاعي وتجاري مع الولايات المتحدة، يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويشكّل رسالة واضحة على “توافق الرؤى” إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية.

تأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه الحديث مجددًا عن إمكانية انضمام دول عربية وإسلامية جديدة إلى “اتفاقات أبراهام”، التي وُقّعت في البيت الأبيض في سبتمبر 2020، خلال فترة ولاية ترامب الأولى، وهدفت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدة دول عربية، أبرزها الإمارات والبحرين والمغرب والسودان.

ترامب يتحدث عن موجة تطبيع جديدة

كان ترامب صرّح مؤخرًا بأن دولًا أخرى أبدت رغبتها في الانضمام إلى “اتفاقات أبراهام”، في أعقاب التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، ومنها ما سُمّي “حرب الـ12 يومًا”، التي شهدت جهودًا أميركية وإسرائيلية مشتركة لاحتواء الطموحات النووية الإيرانية.

وفي 25 يونيو الماضي، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن توسيع نطاق الاتفاقات يُعتبر من “الأهداف الرئيسية” للرئيس ترامب، وتوقّع أن تُعلن الإدارة قريبًا عن “أخبار كبيرة” تتعلق بانضمام دول جديدة إلى الاتفاق.

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة “إسرائيل هيوم”، واحدة من أبرز الصحف العبرية، أن سوريا ولبنان باتتا من الدول المرشحة بقوة للانضمام إلى اتفاقات أبراهام.

ونقلت الصحيفة عن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، قوله إن الدولتين تشكلان “أولوية” في مساعي توسيع دائرة التطبيع في المنطقة.

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أن سوريا كانت بالفعل ضمن الدول التي أبدى الرئيس ترامب اهتمامه بضمها إلى مسار التطبيع، مستشهدة بلقاء “تاريخي” جمع مسؤولين أميركيين وسوريين في السعودية مطلع العام الجاري.

وبحسب تقارير إعلامية، فقد طلب ترامب من الرئيس السوري أحمد الشرع، في مايو الماضي، تطبيع العلاقات بالكامل مع إسرائيل، مقابل رفع العقوبات الأميركية المفروضة على دمشق، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والحقوقية على حد سواء.

خبراء: السعودية المرشّح الأكبر للتطبيع

من جهته، قال روبرت غرينواي، المدير السابق لمجلس الأمن القومي الأميركي والمهندس الأساسي لاتفاقات أبراهام، في مقابلة مع الإعلامية ماريا بارتيرومو على “فوكس نيوز”، إن “حواجز انضمام السعودية إلى اتفاقات أبراهام أصبحت منخفضة للغاية”، مضيفًا: “لن أفاجأ إذا قام الرئيس ترامب بتوسيع الاتفاقات بشكل كبير خلال ولايته الثانية.”

ويرى خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن السعودية ما زالت تُعتبر الدولة العربية الأكثر ترشيحًا للانضمام إلى مسار التطبيع، رغم تعقيدات الملف الفلسطيني وحساسية الرأي العام السعودي تجاه العلاقة مع إسرائيل.

وفي فبراير الماضي، أفادت “فوكس نيوز ديجيتال” بأن مسؤولين في إدارة ترامب أكدوا أن البيت الأبيض عازم على توسيع نطاق اتفاقات أبراهام، في وقت واجهت فيه إدارة الرئيس جو بايدن انتقادات بسبب ما اعتُبر “فشلًا” في دفع عجلة التطبيع قدمًا، وبسبب اتخاذها مواقف أكثر تشددًا تجاه بعض الدول التي أبرمت اتفاقات سلام مع إسرائيل.

آفاق مستقبلية

تعكس الزيارة السرية للأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن، وفق مراقبين، رغبة سعودية في الحفاظ على قنوات حوار مفتوحة مع مختلف الأطراف الأميركية المؤثرة، خصوصًا مع اقتراب السباق الرئاسي الأميركي، وإمكانية عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

كما تشير الزيارة إلى حرص السعودية على لعب دور محوري في صياغة الترتيبات الأمنية والسياسية الجديدة في الشرق الأوسط، سواء في ما يتعلّق بالملف الإيراني أو بمسار التطبيع مع إسرائيل.

وفي ظل استمرار التصعيد في المنطقة، تبقى العيون مفتوحة على الدور السعودي المقبل، وعلى ما إذا كانت المملكة ستتخذ الخطوة المنتظرة نحو التطبيع، أم ستواصل سياسة التريث في انتظار تغيّرات أوسع في المشهدين الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى