جيش الاحتلال يطالب سكان غزة بالنزوح فيما تواصل قصف مناطق النزوح

في تصعيد دموي جديد، أمرت إسرائيل سكان مدينة غزة بمغادرة منازلهم والتوجه نحو ما وصفته بـ”منطقة إنسانية” في جنوب القطاع، في الوقت الذي واصلت فيه قصف الأحياء السكنية بما فيها العمارات التي تؤوي نازحين.

شهود عيان تحدثوا إلى قناة فرانس 24 أكدوا أن الغارة الإسرائيلية الأخيرة استهدفت برجًا سكنيًا مكتظًا بالمدنيين، في مشهد يعكس التناقض بين دعوات الاحتلال لإجلاء السكان، واستهدافه المباشر للمناطق التي يزعم أنها آمنة. ولم تكن هذه الحادثة معزولة؛ إذ سبقتها بيوم غارة على مبنى شاهق آخر.

ورغم أن الاحتلال سبق أن صنّف منطقة المواصي الساحلية “منطقة إنسانية”، إلا أن تلك المنطقة تعرضت للقصف مرارًا، ما كشف زيف الرواية الإسرائيلية حول توفير ممرات آمنة للفارين.

التصعيد الأخير يأتي عقب إعلان حكومة الاحتلال خططًا لتوسيع حملتها العسكرية بهدف السيطرة على مدينة غزة، التي تعد أكبر مركز حضري في القطاع. الجيش الإسرائيلي قال الخميس إنه بات يسيطر على 40% من المدينة، متوعدًا بتكثيف عملياته في الأيام المقبلة.

في مواجهة ذلك، نشرت حركة حماس مقاطع مصوّرة لرهينتين في محاولة لوقف الهجوم، بينما تؤكد تل أبيب أن 48 رهينة ما زالوا محتجزين لدى الحركة، يعتقد أن 20 منهم فقط على قيد الحياة.

منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي أدى إلى مقتل 1200 إسرائيلي وأسر 251 آخرين، قُتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين في غزة بفعل الغارات الإسرائيلية.

وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية المستندة إلى وزارة الصحة في غزة، تجاوز عدد الشهداء حتى أواخر أغسطس/آب 63,500، بينهم نحو 10,000 امرأة وأكثر من 18,000 طفل.

هذا القصف العنيف أثار إدانات واسعة. المتحدثة باسم وكالة الأونروا، تمارا الرفاعي، قالت لقناة الجزيرة إن هذه الضربات ليست سوى “جزء من حملة متواصلة لتدمير أحياء بأكملها وإبادة عائلات بأسرها”.

أما مفوضة إدارة الأزمات الأوروبية، حاجة لحبيب، فقد حذّرت من أن السيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة على غزة ستكون “كارثة إنسانية شاملة: خسائر بشرية هائلة، وانهيار كامل للخدمات، وتعريض حياة الرهائن للخطر”.

وفي أقوى لهجة أوروبية حتى الآن، وصفت تيريزا ريبيرا، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، ما يجري في غزة بأنه “إبادة جماعية”، رغم محاولة بروكسل لاحقًا التبرؤ من تصريحاتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى