الجنائية الدولية تحقق في “جرائم إبادة” لقوات الدعم السريع خلال سيطرتها على الفاشر
أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أنها تحقق في ما وصفته بـ«جرائم جماعية منظمة وواسعة النطاق» ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقالت نزهت شميم خان، نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، إن قوات الدعم السريع أشرفت على «حملة منظمة ومدروسة من الفظائع» رافقت سقوط الفاشر، مشيرة إلى أن مكتب الادعاء يكثف حالياً جهوده لتحديد المسؤولية الجنائية الفردية عن الجرائم المرتكبة في الفاشر عام 2025، وفي مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور عام 2023.
وخلال إحاطة قدمتها، عبر الاتصال المرئي من لاهاي، إلى مجلس الأمن الدولي، أوضحت خان أن سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر جاءت بعد حصار استمر نحو 18 شهراً، وانتهت أواخر أكتوبر/تشرين الأول، مؤكدة أن ذلك تزامن مع «أعمال معاناة شديدة استهدفت المجتمعات غير العربية، شملت الاغتصاب، والاعتقال التعسفي، والإعدامات، وإنشاء مقابر جماعية، وعلى نطاق واسع».
وأضافت أن التقييم الأولي لمكتب الادعاء، استناداً إلى أدلة جُمعت خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بينها تسجيلات مصورة وصوتية وبيانات أقمار صناعية، يشير إلى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الفاشر، لا سيما في أواخر أكتوبر، مع اكتمال الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع على المدينة.
وأشارت خان إلى أن مقاطع الفيديو التي حللها مكتبها تُظهر نمطاً متكرراً من الانتهاكات سبق أن وُجهت اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكابها، موضحة أن عناصر من هذه القوات «ظهروا وهم يحتفلون بعمليات إعدام مباشرة، قبل التمثيل بجثث الضحايا».
وأكدت نائبة المدعي العام أن مكتبها يعمل على تحديد المسؤولين عن هذه الجرائم، في إشارة إلى احتمال التحضير لطلبات إصدار مذكرات توقيف مرتبطة بالأحداث في الفاشر. وأضافت أن الأدلة تشمل صوراً ملتقطة عبر الأقمار الصناعية تُظهر وقائع قتل جماعي ومحاولات إخفاء الجرائم من خلال دفن الضحايا في مقابر جماعية.
وقالت خان: «الصورة التي تتكشف مروعة، وتُظهر إجراماً جماعياً منظماً وواسع النطاق، بما في ذلك الإعدامات الجماعية، واستخدام الفظائع كأداة لفرض السيطرة».
وفي ما يتعلق بمدينة الجنينة، أوضحت خان أن مكتب الادعاء أحرز «تقدماً كبيراً» في التحقيقات المتعلقة بالمجازر التي شهدتها المدينة عام 2023، وأسفرت عن مقتل آلاف المدنيين.
وشددت على أن المحكمة تولي أولوية خاصة للجرائم القائمة على النوع الاجتماعي ضمن استراتيجيتها التحقيقية، مؤكدة أن «العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور». وأشارت إلى أن الوصمة الاجتماعية والخوف من الانتقام يشكلان عوائق كبيرة أمام الإبلاغ عن هذه الجرائم، ما دفع المحكمة إلى توسيع برامج التواصل المجتمعي واعتماد مقاربات تراعي الخصوصيات الثقافية.
#ICC Deputy Prosecutor Nazhat Shameem Khan to #UNSC: The Office has made significant progress in its investigation in Al Geneina, #Darfur.
It is undeniable, based on our investigations, that sexual violence, including rape, is being used as a tool of war in #Darfur. pic.twitter.com/9ILQgUruF5
— Int'l Criminal Court (@IntlCrimCourt) January 19, 2026
ونقل موقع «ميدل إيست آي» عن شهود عيان إفادتهم بأن قوات الدعم السريع قتلت مدنيين أثناء محاولتهم الفرار من الفاشر، ونفذت عمليات قتل من منزل إلى منزل عند سيطرتها على المدينة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إضافة إلى قيام مقاتلين بسحب الدم من مدنيين كانوا يحاولون الهرب.
وفي السياق ذاته، قالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن فريقها زار الفاشر عدة مرات خلال الأسبوعين الماضيين، ووصفت الوضع هناك بأنه «مسرح جريمة». وأضافت: «هناك نمط متكرر من الفظائع في السودان، وعلى قادة العالم إيجاد سبل لوقف هذا النمط قبل وقوع المجزرة التالية».
كما أشارت خان إلى أن مكتب الادعاء يحقق أيضاً في تقارير تتعلق بجرائم يُشتبه في ارتكابها من قبل القوات المسلحة السودانية في دارفور، مؤكدة أن جميع أطراف النزاع ملزمة باحترام القانون الدولي وعدم استهداف المدنيين والمنشآت المدنية.
وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل/نيسان 2023، والتي وصفتها الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص، وتشريد نحو 13 مليوناً، ودفع أكثر من 40% من السكان إلى حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
عقوبات أمريكية
وقدمت نزهت شميم خان إحاطتها إلى مجلس الأمن عن بُعد، بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليها. وكانت خان، وهي من فيجي، ونائب المدعي العام الآخر ماميه ماندياي نيانغ من السنغال، قد خضعا لعقوبات أميركية في أغسطس/آب الماضي، بعدما اتهمتهما إدارة الرئيس دونالد ترامب بالمشاركة في جهود «التحقيق أو الاعتقال أو الملاحقة القضائية لمسؤولين أميركيين أو إسرائيليين».
وشملت العقوبات حظر السفر إلى الولايات المتحدة، وتجميد الأصول، وقيوداً واسعة على الوصول إلى النظام المالي العالمي. ورغم ذلك، منحت واشنطن خان تأشيرة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لإحاطة مجلس الأمن بشأن ليبيا، إلا أن مكتب الادعاء أكد، في بيان لـ«ميدل إيست آي»، أن السلطات الأميركية رفضت هذه المرة منحها تأشيرة لإلقاء كلمتها حول السودان.















