الأردن يواجه انتقادات بسبب دوره في إسقاط صواريخ إيرانية

واجهت السلطات الأردنية موجة من الانتقادات، بعد أن أكدت الحكومة في عمان أن قواتها أسقطت صواريخ إيرانية كانت تستهدف إسرائيل الليلة قبل الماضية.
أطلقت إيران ما لا يقل عن 180 صاروخا على إسرائيل في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، حيث أضاءت الصواريخ سماء الليل فوق تل أبيب والقدس قبل سماع صوت الانفجارات الكبيرة.
وأظهرت مقاطع فيديو صواريخ تضرب عدة أجزاء من إسرائيل، حيث بدا أن أحدها انفجر في محيط مقر الموساد على مشارف تل أبيب الشمالية. ولم يتضح ما إذا كان هناك أي ضرر لحق بالمقر.
وتم تحديد عدد من مواقع التأثير أيضًا في جميع أنحاء وسط إسرائيل، لكن الرقابة العسكرية الإسرائيلية، كسياسة، منعت وسائل الإعلام المحلية والدولية من نشر تفاصيل المواقع المستهدفة بالضبط.
وأكدت مديرية الأمن العام الأردنية في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الثلاثاء أن دفاعاتها الجوية اعترضت صواريخ وطائرات مسيرة متجهة إلى إسرائيل.
وذكر بيان للوزارة أن “سلاح الجو الملكي الأردني ومنظومات الدفاع الجوي تصدت لعدد من الصواريخ والطائرات المسيرة التي اخترقت الأجواء الأردنية”.
وأظهر مقطع فيديو صاروخا إيرانيا تم إسقاطه على طريق على مشارف العاصمة عمّان.
وفي أعقاب الهجمات، أصر المسؤولون الأردنيون على أن تدخل المملكة كان بمثابة الدفاع عن النفس وحماية سيادتها.
وقال المتحدث باسم الحكومة ووزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني في بيان إن “موقف الأردن واضح ودائم بأنه لن يكون ساحة صراع لأي طرف”، مضيفا أن حماية الأردنيين هي “المسؤولية الأولى” للمملكة.
ولكن هذه التصريحات لم تلق استحسانا في الأردن، البلد الذي يضم أحد أكبر أعداد اللاجئين الفلسطينيين.
وقال إياد الرنتسيس، وهو مواطن أردني: “إذا كانت الأردن تأتي في المقام الأول، فلماذا يتم جرها إلى مواجهة ليست خاصة بها؟”.
وأضاف “لماذا يتعرض المواطن الأردني للمخاطر من أجل الصهاينة وأمنهم وسلامتهم؟، ثم لماذا يرهق الأردن قواته واقتصاده بإسقاط الصواريخ التي لا توجه إليه؟”.
“الدفاع عن إسرائيل”
ويبدو أن تصوير الأردن كحليف وحام لإسرائيل قد أثار غضب كثيرين آخرين في عمان، الذين عبروا منذ أشهر عن غضبهم إزاء الحرب على غزة.
وقال محمد العبسي عضو حزب الوحدة الديمقراطي ومنسق حركة مقاومة التطبيع “ما شهدناه أمس كان تناقضا في المواقف”.
وأضاف أن “هناك شعورا شعبيا فرحا بضرب الصواريخ الإيرانية للكيان الصهيوني، إلا أن إسقاط الصواريخ الإيرانية لا ينسجم مع الموقف الشعبي الداعم للمقاومة في فلسطين ولبنان”.
وذكر أن “ما حصل مع إسقاط الصواريخ مؤسف سواء أسقطتها دفاعات جوية أردنية أو أجنبية، هذه الصواريخ لم تستهدف الأردن فلماذا نسقطها؟”.
واتفقت لميس أندوني، المحللة والمعلقة على شؤون الشرق الأوسط والفلسطينيين، مع هذا الرأي، قائلة إن الأردن، وهو أحد المستفيدين من المساعدات الأميركية والذي يتعاون بشكل روتيني مع واشنطن، اضطر للتدخل وكان يعمل تحت ضغط أميركي.
وقالت إن “الحكومة الأردنية تعتبر مرور الصواريخ والطائرات المسيرة فوق أراضيها انتهاكا لسيادتها، لكنها في الوقت نفسه لا تعتبر الطائرات الإسرائيلية والأميركية التي تخترق أجوائها لضرب دولة عربية أو إيران انتهاكا لسيادتها”.
وأضافت أن “أميركا تهدف إلى جر الأردن إلى المشاركة الكاملة في الدفاع عن إسرائيل ضمن تحالف غربي، وهذا جر الأردن رسميا إلى الدفاع عن إسرائيل”.
مؤيدو الحكومة يدافعون عن القرار
أقام الأردن علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في عام 1994، ومن المعروف أن البلدين يتعاونان في العديد من قضايا الأمن الإقليمي التي تمتد إلى ما هو أبعد من احتلال فلسطين.
ولكن منذ اندلاع الحرب على غزة، أصبح عدد متزايد من الأردنيين ينتقدون معاهدة السلام التي أبرمتها الحكومة مع إسرائيل، على الرغم من سعي عمان إلى وقف إطلاق النار ونشرها مرارا وتكرارا جهود توزيع المساعدات في القطاع المحاصر.
في أواخر مارس/آذار، تظاهر آلاف الأردنيين في عمان كل ليلة، وحاول بعضهم اقتحام السفارة الإسرائيلية. وفي سبتمبر/أيلول، حققت جبهة العمل الإسلامي، التي قادت الاحتجاجات الضخمة ضد الحرب على غزة، مكاسب كبيرة في الانتخابات البرلمانية، حيث فازت بـ 32 مقعداً في البرلمان المكون من 138 مقعداً والذي كانت تهيمن عليه لفترة طويلة الفصائل القبلية والمؤيدة للحكومة.
ومع ذلك، دافع بعض المؤيدين للحكومة عن قرار اعتراض الصواريخ، قائلين إنه يتماشى مع المصالح الأمنية لعمان.
وقال الخبير العسكري والمحلل السياسي نضال أبو زيد “هذه الصواريخ عبرت الأجواء الأردنية دون تنسيق أو إخطار المملكة، ونحن دولة ذات سيادة”.
وأضاف أن “الصواريخ التي سقطت في الأردن كانت غلاف الصاروخ وليس الرأس المتفجر، وهذا يعني أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع الصاروخ الذي انفجر في الجو”.
وقال المحلل إن بعض الصواريخ أسقطتها الدفاعات الجوية الأردنية، وبعضها الآخر أسقطته منظومة “مقلاع داوود” الإسرائيلية، أو الدفاعات الجوية الأميركية المتمركزة في المنطقة وعلى متن حاملة الطائرات الأميركية “دوايت أيزنهاور”.
وتابع “وبالتالي فإن هذه الصواريخ أسقطت خارج الأجواء الأردنية في طبقات الجو العليا ثم سقطت داخل الأردن.”















