صورة لمحمد بن سلمان داخل قصر إبستين تثير عاصفة من الغضب على الإنترنت

أثار كشف نيويورك تايمز عن وجود صورة مؤطرة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان داخل قصر مرتكب جرائم الاستغلال الجنسي الشهير جيفري إبستين، موجة غضب عارمة على وسائل التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات بشأن نوع العلاقات التي ربطت الرجلين، وأبعادها السياسية والأخلاقية.
وسلط تقرير الصحيفة الأميركية الضوء على تفاصيل غير مسبوقة من داخل قصر إبستين المكوّن من سبعة طوابق في مانهاتن، والذي كان مسرحًا لواحدة من أكبر الفضائح الجنسية في تاريخ النخبة العالمية.
ومن بين التحف الغريبة والممتلكات الغامضة في المنزل – مثل التماثيل الغريبة وكاميرات المراقبة المثبتة في غرف النوم – برزت صورة مؤطرة لولي العهد السعودي.
ولم تمر ساعات على نشر التقرير، حتى ضجت المنصات الرقمية بموجة غضب من النشطاء والصحفيين والمواطنين حول العالم، متسائلين عن طبيعة العلاقة التي تربط ولي عهد المملكة العربية السعودية برجل أُدين بالاتجار الجنسي بالقاصرات، وتوفي في زنزانته بظروف لا تزال مثيرة للجدل.
كتب أحد المغردين على منصة X (تويتر سابقًا): “عندما لا يكون محمد بونيساو (تسمية ساخرة لمحمد بن سلمان) يدبّر اغتيالات الصحفيين ويذيب جثثهم في الأحماض، تجده يتسكع مع مفترسي الأطفال”.
فيما نشر آخر صورة لمحمد بن سلمان إلى جانب جورج نادر، وهو شخصية أخرى مدانة بالتحرش الجنسي بالقاصرين، مع تعليق: “ما الذي يجمع هذا الرجل بكل مفترسي الأطفال في العالم؟ يبدو أن الصورة تكشف أكثر مما نعتقد”.
صدمة أخلاقية… أم صورة منتظرة؟
لم يكن الاستنكار قاصرًا على الأفراد، بل تفاعل معه كتّاب ومحررون بارزون، وربط كثيرون الفضيحة بتوجهات النظام السعودي على الساحة الإقليمية والدولية، لا سيما فيما يتعلق بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وغياب موقف سعودي فاعل تجاه الإبادة الجارية في غزة.
كتب المحرر سام يوسف: “هل فهمتم الآن لماذا يركع الحكام العرب أمام نتنياهو والموساد؟ هؤلاء محكومون بشبكات ابتزاز وفضائح جنسية ومالية”.
وفي منشور على موقع Reddit، أشار أحد المستخدمين إلى أن مثل هذه العلاقات قد تفسر “الصمت العربي تجاه الجرائم الجارية في فلسطين”، متسائلًا: “هل هذا هو الثمن الحقيقي لعدم اتخاذ موقف موحد ضد الإبادة في غزة؟”.
أما في تعليق على منصة X، فقال أحد المستخدمين: “هكذا يُباع الشرف والسيادة… صورة تساوي طعنة في ظهر الشعوب”.
علاقة قديمة… لم تُمحَ بوفاة إبستين
رغم أن وفاة إبستين في 2019 أُغلقت رسميًا على أنها “انتحار”، إلا أن صلاته المعقدة برجال سياسة ومال من مختلف أنحاء العالم لا تزال موضع شك ومتابعة. محمد بن سلمان لم يكن اسمه بعيدًا عن هذه الدوائر، فقد كشف إبستين، قبل وفاته بعام، عن علاقته بولي العهد السعودي في مقابلة مع نيويورك تايمز، مفاخرًا بأنه يتمتع بدخول خاص إلى دوائر الحكم في الخليج.
ويُعتقد أن العلاقة بين الطرفين بدأت ضمن ما يعرف بدبلوماسية المال والاستثمار، حيث حاول إبستين الاستفادة من الأموال الخليجية لتوسيع شبكاته وتمويل مشاريعه، مقابل تقديم خدمات “وساطة” بين النخب الغربية والعربية – وهي خدمات يشوبها الكثير من الشكوك الأخلاقية والقانونية.
ليست الصورة الوحيدة داخل القصر
لم يكن ولي العهد السعودي وحده من ظهرت صورته داخل قصر إبستين.
فقد ضم المنزل المؤطر صورًا لقادة عالميين وشخصيات نافذة، منهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الرئيس السابق بيل كلينتون، البابا يوحنا بولس الثاني، إيلون ماسك، ميك جاغر، وفيدل كاسترو.
ومن المنطقة العربية، برزت صورة لإبستين مع سلطان أحمد بن سليم، رئيس موانئ دبي العالمية، ورئيس الوزراء القطري الأسبق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، ما يشير إلى مدى اختراق إبستين لعوالم المال والسياسة في الخليج.
غير أن صورة محمد بن سلمان أثارت الضجة الأكبر، نظرًا لما تحمله من رمزية سياسية في ظل تصاعد الانتقادات الحقوقية والدولية لسياسات ولي العهد – من مقتل الصحفي جمال خاشقجي، إلى قمع الحريات، وصولًا إلى سياسات التطبيع والدور الغامض في النزاعات الإقليمية.
وصمة جديدة على جدار العلاقات العامة السعودية
رغم محاولات ولي العهد السعودي تقديم نفسه كـ”رجل إصلاح” عبر مشاريع مثل رؤية 2030، والانفتاح الاقتصادي والثقافي، إلا أن هذه الصورة أعادت التذكير بوجهٍ آخر لطالما حاول إخفاءه خلف المؤتمرات والاستعراضات.
يقول محلل سياسي غربي – رفض الكشف عن اسمه – في حديث مع ميدل إيست آي: “أحيانًا لا تحتاج إلى وثائق ولا تسجيلات… مجرد صورة واحدة، في مكان خاطئ، مع شخص خاطئ، كفيلة بفضح كل شيء”.
هل تدفع المملكة ثمن الصورة؟
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السعودية أو سفارتها في واشنطن بشأن صورة ولي العهد داخل منزل إبستين.
لكن مراقبين يرون أن المملكة ستواجه صعوبة متزايدة في تسويق صورتها في الغرب، خصوصًا لدى الرأي العام الأميركي والأوروبي الذي بات أكثر حساسية تجاه قضايا الاستغلال الجنسي والجرائم ضد الأطفال.
ويبدو أن هذه الصورة ستكون عالقة طويلاً في ذاكرة الجمهور، كجزء من سجل ولي العهد الذي – رغم موارده الهائلة – لم ينجح بعد في طمس كل الفضائح.















