ضغوط إماراتية وترتيبات تسليم معارض إماراتي تثير انقسامًا داخل الحكومة السورية

تشهد قضية المعارض الإماراتي جاسم الشامسي تطورًا خطيرًا وسط مخاوف حقوقية متزايدة من احتمال تسليمه إلى الإمارات خلال الفترة القريبة المقبلة، في ظل حديث عن ضغوط متصاعدة على السلطات السورية واستعدادات رسمية لتنفيذ عملية التسليم، رغم اعتراضات واسعة داخل بعض مؤسسات الحكم وقيادات في المعارضة السورية.
وكان الشامسي قد أُوقف ظهر الخميس 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 من قبل جهات أمنية سورية، من دون مذكرة توقيف رسمية أو توضيح للتهم الموجهة إليه، بحسب مصادر حقوقية. وأفادت المصادر بانقطاع الاتصال بينه وبين عائلته منذ لحظة اعتقاله، ما أثار قلقًا بالغًا حول مكان وجوده ووضعه القانوني.
ويُذكر أن الشامسي كان قد غادر تركيا مؤخرًا بعد نحو عشر سنوات من الإقامة فيها، متوجهًا إلى سوريا برفقة زوجته السورية وخمسة من أبنائه، بعد أن سمحت له السلطات السورية بالإقامة بشرط عدم ممارسة أي نشاط سياسي أو إعلامي، وهو ما التزم به حتى لحظة اعتقاله.
ويعد الشامسي أحد أبرز وجوه المعارضة الإماراتية في الخارج، وقد حُوكم غيابيًا في قضيتي “الإمارات 94” و”العدالة والكرامة”، وصدر بحقه حكمان بالسجن لمدة 15 عامًا ثم المؤبد بتهم تتعلق بالانتماء إلى “جماعة غير مرخصة” والمطالبة بإصلاحات سياسية.
ضغوط إماراتية
وبحسب مصادر مطلعة، قامت السلطات الإماراتية خلال الأيام الماضية باعتقال عدد من الشخصيات السورية المحسوبة على الثورة والمقيمين على أراضيها، ملوّحة باتخاذ إجراءات قاسية بحقهم في حال لم يتم تسليم جاسم الشامسي من قبل السلطات السورية.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الضغوط دفعت جهات داخل الحكومة السورية إلى بدء ترتيبات أولية لتسليم الشامسي، رغم وجود معارضة قوية داخل مؤسسات أخرى في الحكومة وداخل قيادات من المعارضة السورية الموجودة في مناطق سيطرة دمشق.
مخاوف من “سابقة خطيرة”
وتتوسع حالة التذمّر داخل أوساط مسؤولين سوريين ومشايخ وشخصيات فاعلة من قيادات الثورة ممن يرون في خطوة التسليم “تخليًا عن المبادئ” و”خدمة لسلطات قمعية”، معتبرين أن مثل هذا القرار قد ينزع جزءًا من الشرعية السياسية والأخلاقية عن السلطة الحالية.
ويحذر هؤلاء من أن تسليم الشامسي — في حال تم — سيكون أول تسليم من نوعه منذ اندلاع الثورة السورية، ما قد يفتح الباب لمطالبات مشابهة من دول أخرى تستهدف معارضين لجأوا إلى سوريا خلال السنوات الماضية.
وتشير المصادر إلى أن اعتقال الشامسي لم يكن في بدايته نتيجة طلب إماراتي مباشر، بل جاء بالتزامن مع عملية أمنية ضد خلية إماراتية تم الاشتباه لاحقًا بشكل خاطئ بوجود علاقة بينها وبين الشامسي، قبل أن تتأكد براءته من أي صلة بالقضية.
ومع ذلك، تقول المصادر إن الإمارات استغلت التطورات اللاحقة للضغط على دمشق، في وقت تُتهم فيه الأخيرة بالتعامل مع الملف من موقع ضعف.
في ظل هذه التطورات السريعة، يوجّه معنيون بقضية الشامسي نداءات عاجلة لكل جهة قادرة على التأثير على السلطات السورية من أجل التدخل لمنع عملية التسليم، محذرين من أن الإجراءات التنفيذية قد تكون وصلت إلى مراحل متقدمة، وأن تنفيذ القرار قد يتم قريبًا ما لم يُمارس ضغط فوري لوقفه.















