فايننشال تايمز: السعودية والامارات تزيدان من صادراتهما النفطية خشية اغلاق مضيق هرمز

بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، سارعت الدول النفطية في الشرق الأوسط إلى تكثيف صادراتها من الخام، بالتوازي مع تفعيل خطط طوارئ تحسبًا لاحتمال توجيه ضربات أمريكية إلى إيران، وهو سيناريو قد يؤدي إلى تعطّل إمدادات النفط من منطقة الخليج.

وأظهرت بيانات شركة Kpler أن السعودية صدّرت نحو 7 ملايين برميل يوميًا خلال الشهر الجاري، وهو أعلى مستوى منذ عام 2023، فيما يُتوقع أن تبلغ صادرات الإمارات مستوى قياسيًا عند 3.5 مليون برميل يوميًا في فبراير.

ونقلت الصحيفة أن مسؤولين إيرانيين لوّحوا بتوسيع نطاق أي مواجهة محتملة في حال قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ ضربة عسكرية، بما في ذلك احتمال عرقلة عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط الخام المنقول بحرًا عالميًا.

وأشارت الصحيفة إلى أن أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق سيُحدث صدمة فورية في الأسواق، نظرًا لاعتماد المشترين والبائعين على التدفقات المستقرة من الخليج.

وفي السياق ذاته، يجتمع ممثلون عن إيران والولايات المتحدة في جنيف لعقد جولة ثالثة من المحادثات الرامية إلى تجنب التصعيد العسكري. غير أن كبار المنتجين في المنطقة فعّلوا بالفعل خططًا احترازية لضمان استمرار تدفق الإمدادات على المدى القريب.

ووصف ريتشارد برونز، رئيس قسم الجغرافيا السياسية في شركة Energy Aspects، هذه الإجراءات بأنها خطوات استباقية لضمان قدرة أرامكو السعودية وغيرها من الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء حتى في حال امتداد التوترات الجيوسياسية إلى سوق النفط.

وبحسب التقرير، لم تصدر تعليقات فورية من وزارتي الطاقة في السعودية والإمارات، فيما امتنعت أرامكو عن التعقيب.

وكان ترامب قد حذّر طهران الأسبوع الماضي من مهلة لا تتجاوز 15 يومًا للتوصل إلى اتفاق، ملوّحًا بعواقب “سيئة” في حال عدم التوصل إلى تفاهم. وتزامن ذلك مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، في أكبر حشد منذ غزو العراق عام 2003.

ويرى محللون أن تقريب شحنات النفط من مراكز الطلب يُعدّ محاولة لتقليل أثر أي اضطراب مفاجئ، لا سيما أن اقتصادات الخليج تعتمد بصورة أساسية على عائدات المحروقات.

ونظرًا لكون السعودية والإمارات من أكبر منتجي منظمة أوبك والأكثر قدرة على تعديل مستويات الإنتاج، فإن تحركاتهما تخضع لمراقبة دقيقة من الأسواق العالمية.

ولفتت الصحيفة إلى أن الرياض اتبعت نهجًا مشابهًا قبيل الهجوم الإسرائيلي على إيران العام الماضي، مؤكدة حينها أن الكميات الإضافية لم تكن معروضة للبيع في السوق الفورية، وبالتالي لا تُحتسب ضمن الإمدادات التجارية المتاحة.

من جهته، قال بوب ماكنالي، رئيس مجموعة رابيدان للطاقة، إن ما يحدث يمثل “عملية موازنة نادرة” تعكس خطورة المرحلة، مؤكدًا أن المنتجين لا يسعون إلى استغلال الظرف لرفع الإنتاج بشكل انتهازي.

وفي المقابل، كثّفت إيران — العضو في أوبك — صادراتها أيضًا تحسبًا لأي تطورات عسكرية، إذ ارتفعت شحنات النفط الخام والمكثفات إلى 2.2 مليون برميل يوميًا في فبراير، بزيادة تقارب 50% مقارنة بمتوسط الأشهر الثلاثة السابقة، وفق بيانات كيبلر.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة سباقًا استباقيًا لضمان استمرار تدفقات النفط، وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية في واحدة من أكثر مناطق الطاقة حساسية في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى