واشنطن بوست: واشنطن تستعد لاحتمال اتساع الحرب مع إيران وسط تصاعد الهجمات والخسائر الأمريكية

قالت صحيفة واشنطن بوست إن الولايات المتحدة باتت تستعد لاحتمال اتساع نطاق المواجهة العسكرية مع إيران، في ظل استمرار التصعيد المتبادل، وتزايد الهجمات التي تستهدف القوات الأمريكية والمنشآت العسكرية، وسط مخاوف داخل الإدارة الأمريكية من تحول الأزمة إلى حرب إقليمية واسعة.
وذكرت الصحيفة أن واشنطن وطهران اقتربتا أكثر من حافة مواجهة شاملة خلال الأيام الأخيرة، بعد استمرار تبادل الضربات العسكرية، ومقتل ما لا يقل عن ثلاثة، وربما أربعة، من العسكريين الأمريكيين منذ استئناف القتال قبل نحو أسبوع، بحسب ما نقلته عن مسؤولين أمريكيين.
وأضافت أن القيادة المركزية الأمريكية شنت مساء الأحد موجة جديدة من الغارات الجوية على مواقع عسكرية داخل إيران، وقالت إن الهدف منها هو تقليص قدرة طهران على استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله إن الضربات جاءت “تكريمًا لأولئك الوطنيين العظماء الذين قتلوا”، وذلك عقب عودته من حضور نهائي كأس العالم.
وبحسب التقرير، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية هوية جنديين قتلا في قاعدة عسكرية بالأردن، هما الملازم أول تايلر جيمس فيهان، البالغ من العمر 25 عامًا، والمجندة إيزابيلا غونزاليس، البالغة 19 عامًا، مؤكدة أن التحقيقات بشأن ظروف مقتلهما لا تزال مستمرة.
كما أشارت الصحيفة إلى أن القيادة المركزية الأمريكية أعلنت العثور على رفات غير محددة الهوية داخل القاعدة نفسها، إضافة إلى مقتل عسكري أمريكي آخر في شمال العراق أثناء تنفيذ عملية لتفجير بقايا طائرة مسيرة إيرانية، وفق الرواية الأمريكية.
وأضافت الصحيفة أن ترامب قال إن الجنود الأمريكيين “كانوا يقاتلون حتى لا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا”، معتبرًا أن الضربات الأمريكية ألحقت أضرارًا كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية.
وأفادت واشنطن بوست بأن البحرين والكويت أعلنتا تعرضهما لهجمات إيرانية، في وقت عززت فيه وزارة الدفاع الأمريكية وجودها العسكري في المنطقة بإرسال طائرات إضافية، وسط استعدادات لاحتمال اتساع العمليات العسكرية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن الإدارة الأمريكية تستعد لاحتمال توسع الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود تحديات كبيرة تواجه الجيش الأمريكي، من بينها تراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي والذخائر بعيدة المدى، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بعدد من القواعد العسكرية الأمريكية.
وأضاف المسؤول، بحسب الصحيفة، أن الموارد العسكرية الحالية قد لا تكون كافية لاستمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة، معربًا عن اعتقاده بأن البيت الأبيض لا يدرك بصورة كاملة حجم الضغوط اللوجستية التي تواجهها القوات الأمريكية.
وأوردت الصحيفة آراء خبراء عسكريين حذروا من أي عملية برية محتملة داخل الأراضي الإيرانية، بعدما رفض ترامب استبعاد هذا الخيار في تصريحات سابقة.
ونقلت عن سيث جونز، مدير قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله إن إرسال قوات برية إلى الجزر الواقعة في مضيق هرمز أو إلى داخل إيران سيكون خطأً، لأن القوات الأمريكية ليست مهيأة، بحسب تقديره، لمواجهة القدرات الإيرانية بعيدة المدى.
وأضافت الصحيفة أن التصعيد الحالي يمثل اليوم التاسع من الغارات الجوية المتواصلة منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن طهران قالت إن الهجمات الإيرانية جاءت ردًا على ما وصفته بانتهاك الولايات المتحدة للتفاهمات السابقة، فيما أعلنت أيضًا تعرض محطة نووية قيد الإنشاء جنوب غربي البلاد لقصف أمريكي.
وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قوله إن العمليات العسكرية الرامية إلى تقويض قدرة إيران على “إرهاب العالم” ستستمر حتى تحقيق أهدافها.
كما نقلت عن مسؤول أمريكي قوله إن الضربات التي استهدفت خلال الأسبوع الماضي جسورًا وخطوط سكك حديدية قرب بندر عباس اعتبرتها طهران تصعيدًا خطيرًا، وهو ما دفعها، بحسب المسؤول، إلى توسيع ردها العسكري.
وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات الكويتية أعلنت تعرض محطة للكهرباء وتحلية المياه لهجمات لليوم الثاني على التوالي، بينما قالت إيران إنها نفذت هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية داخل الكويت.
كما أفادت بأن الأردن أعلن اعتراض ثلاثة صواريخ إيرانية، وسط تقارير عن تعرض ميناء ومطار العقبة لهجمات، في حين نفت الحكومة الأردنية صحة تقارير تحدثت عن إخلاء المطار.
وأضاف التقرير أن إيران أعلنت أيضًا تعرض سفينتين لحادث أثناء عبورهما ما وصفته بـ”مسار غير آمن” في مضيق هرمز، في إشارة إلى الممر البحري الذي تؤمنه الولايات المتحدة بمحاذاة السواحل العمانية.
وفي الشأن السياسي، قالت واشنطن بوست إن ترامب اعتبر أن “المتشددين” داخل إيران تسببوا في تعميق الانقسام داخل النظام، بينما أشارت تقارير نقلتها الصحيفة إلى أن استمرار الحرب قد يعزز نفوذ التيار الأكثر تشددًا في طهران.
كما نقلت عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تأكيده أن واشنطن لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية، رغم استمرار العمليات العسكرية، في حين قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده تلقت مبادرات تفاوض جديدة عبر وسطاء قطريين، لكنه رفض الكشف عن تفاصيلها.
وأضافت الصحيفة أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف دعا إلى ما وصفه بـ”الوحدة المقدسة”، معتبرًا أنها شرط لتحقيق النصر في مواجهة الولايات المتحدة.















