بلومبيرغ: محمد بن سلمان يعتزم لقاء ترامب في واشنطن نوفمبر المقبل

يستعد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن خلال شهر نوفمبر المقبل، وفقًا لمصادر مطلعة على الترتيبات الخاصة بالزيارة. وتأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بعد زيارة ترامب للمملكة في مايو الماضي.

خلال الزيارة السابقة، التي شملت عدة دول خليجية، بما في ذلك قطر والإمارات، أعلن ترامب عن توقيع صفقات بقيمة تريليون دولار في الرياض، لكن البيت الأبيض تراجع لاحقًا وأكد أن القيمة الفعلية لهذه الصفقات تتراوح حول 600 مليار دولار. ومن المتوقع أن تركز الزيارة المرتقبة للأمير محمد بن سلمان على متابعة وتعزيز التعاون في مجالات عدة، أبرزها الذكاء الاصطناعي، الصناعات الكيماوية، الدفاع، والطاقة. كما يشير المطلعون إلى أن الأمير سيعكف على إتمام العديد من التعهدات التي تم تقديمها خلال زيارة ترامب الأخيرة للمملكة.

الأمير محمد بن سلمان، الذي سيحتفل بعيد ميلاده الأربعين في نهاية الشهر الجاري، يعد الحاكم الفعلي للمملكة، إذ يعاني والده الملك سلمان بن عبد العزيز من ضعف صحي. ويمثل اللقاء المرتقب في واشنطن علامة فارقة بالنسبة لولي العهد، إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البيت الأبيض منذ عام 2018، وهو العام الذي شهد اللقاء الأول بينه وبين ترامب. ذلك اللقاء جاء في وقت كانت العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة تشهد توترات حادة، خصوصًا بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول.

في أعقاب تلك الحادثة، التي اتهم فيها بن سلمان بالموافقة على العملية التي أسفرت عن قتل خاشقجي، كانت المملكة تواجه عزلة سياسية وتجارية، حيث توصلت وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى أن الجريمة كانت تحت قيادة بن سلمان. وبالرغم من نفيه المباشر للمسؤولية، إلا أنه قد أقر بتحمل المسؤولية بسبب موقعه كولي للعهد. ومن الجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي آنذاك، ترامب، قد قام بمنع نشر التقرير الاستخباراتي الذي يربط ولي العهد مباشرة بالجريمة، مما دفع العديد من المؤسسات الأمريكية إلى اتخاذ مسافة عن بن سلمان لفترة من الزمن.

ولكن منذ تلك الحادثة، شهدت العلاقات بين السعودية والعديد من الدول الغربية تحولًا لافتًا. فقد أصبح الأمير محمد بن سلمان شخصية محورية في السياسة الدولية، حيث يعترف به القادة الغربيون كداعم رئيسي للتحولات الاقتصادية الكبرى في المملكة، والتي يُتوقع أن تكون بقيمة تريليونات الدولارات. وقد أسهمت رؤية بن سلمان الطموحة التي تتضمن مشاريع ضخمة مثل “رؤية السعودية 2030” في جذب اهتمام عالمي. كما يلعب الأمير دورًا مهمًا في استقرار المنطقة، التي تعاني من نزاعات وحروب مستمرة، مما زاد من ترحيب الدول الغربية به.

ترامب، الذي وصف بن سلمان في السابق بأنه “رجل رائع” و”شخص لا يُصدق”، أبدى إعجابه الكبير بولي العهد السعودي، مؤكدًا في تصريحات سابقة أنه “يحبّه كثيرًا”. وقد أشار ترامب في خطابه أثناء زيارته الرياض إلى أن دول الخليج، وخاصة السعودية، قادرة على تحويل الصحارى إلى مدن حديثة، كما حدث في الإمارات، وهو ما يعدّ بمثابة نموذج يحتذى به للعديد من دول الشرق الأوسط التي تشهد صراعات مستمرة.

وبالنظر إلى هذه الخلفية، من المتوقع أن يكون لقاء نوفمبر القادم بين ترامب وبن سلمان خطوة إضافية في تعزيز التعاون بين البلدين في شتى المجالات، بما في ذلك التجارة، الأمن، والاستثمارات. ويُنتظر أن يناقش الجانبان فرص التعاون في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية، وكذلك سبل تعزيز الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

ومع قرب موعد اللقاء، تبقى العديد من الأسئلة مفتوحة بشأن ما ستسفر عنه هذه الزيارة من نتائج سياسية واقتصادية. على الرغم من التوترات السابقة التي شهدتها العلاقات بين البلدين بسبب قضية خاشقجي، إلا أن الواقع الإقليمي والسياسي يفرض ضرورة التعاون بين الرياض وواشنطن لتحقيق مصالح مشتركة في مجالات الأمن والتنمية.

من جهة أخرى، تعتبر هذه الزيارة فرصة ذهبية بالنسبة للأمير محمد بن سلمان لإعادة تأكيد مكانته على الساحة الدولية، والابتعاد عن تبعات الماضي من خلال تحركه الدبلوماسي المدروس. كما قد تساهم الزيارة في تحسين صورة المملكة لدى العديد من الدول الغربية، التي تراقب عن كثب الخطوات المستقبلية التي سيتخذها بن سلمان على صعيد السياسة الداخلية والخارجية.

في الختام، تُعدّ هذه الزيارة المرتقبة بين ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي علامة فارقة في مسار العلاقات بين الرياض وواشنطن، وسط التحديات الكبيرة التي تواجهها المنطقة من صراعات وأزمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى