قرار ترامب وقف المساعدات الخارجية يفاقم الأزمات ويضر بصورة واشنطن

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف معظم المساعدات الخارجية أدى إلى تفاقم الأزمات الإنسانية وأثار تساؤلات حول مدى موثوقية الولايات المتحدة كقوة عالمية وأضر بصورتها.

وذكرت الصحيفة أنه في السودان الذي يعاني من المجاعة، أغلقت مطابخ الحساء التي كانت تطعم مئات الآلاف من المدنيين العالقين في مناطق الحرب.

وفي تايلاند، تم رفض استقبال اللاجئين المصابين بأمراض تهدد حياتهم في المستشفيات، وتم نقلهم على نقالات بدائية.
أما في أوكرانيا، فقد يضطر السكان في خطوط المواجهة مع روسيا إلى العيش دون حطب للتدفئة في منتصف الشتاء.

وقد تأثرت بالفعل بعض الفئات الأكثر ضعفًا في العالم بقرار ترامب المفاجئ بقطع مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية التي تساعد في مكافحة الجوع، وعلاج الأمراض، وتوفير المأوى للنازحين.

وفي غضون أيام فقط، أدى قرار ترامب بتجميد معظم المساعدات الخارجية الأمريكية إلى تفاقم الأزمات الإنسانية، كما أثار تساؤلات جوهرية حول مكانة أمريكا وموثوقيتها عالميًا.

قال عاطف مختار من مجموعة المتطوعين المحلية “غرف الطوارئ” في العاصمة السودانية المحاصرة الخرطوم “الجميع في حالة هلع بسبب قرار تجميد المساعدات”.

وعلى الحدود بين تايلاند وميانمار، كان لقرار ترامب تأثير مدمر على اللاجئين الذين فروا من عقود من الصراع بين المجلس العسكري في ميانمار والجماعات العرقية المسلحة.

قال سو ثا كير، زعيم مخيم ماي لا، إن اللجنة الدولية للإنقاذ، وهي منظمة غير حكومية كانت تعتمد على التمويل الأمريكي، أبلغته يوم الجمعة أنها ستوقف دعم الرعاية الصحية وإدارة المياه والصرف الصحي في جميع المستشفيات السبعة بالمخيم.

وأضاف ثا كير: “أول ما خطر في بالي هو أن من اتخذ هذا القرار ليس لديه أي رحمة”. وقد اضطر هو وموظفوه إلى إبلاغ 60 مريضًا في أحد المستشفيات بأن عليهم العودة إلى ديارهم، رغم أن الكثير منهم ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه.

وانتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر رجالًا يحملون المرضى على نقالات مؤقتة عبر شوارع غير معبدة، وهو مشهد يعكس حالة الطوارئ الإنسانية المتزايدة في المخيم.

قال ثا كير بأسى: “أوضحنا للمرضى أن المستشفى مثل شخص يحاول التنفس عبر أنف شخص آخر، والآن بعد أن توقف الدعم، نشعر وكأننا ننتظر النهاية فقط”.

وخلصت الصحيفة إلى أن قرار ترامب المفاجئ بتجميد معظم المساعدات الخارجية الأمريكية لم يقتصر على تقويض الجهود الإنسانية، بل أدى أيضًا إلى إعادة رسم خارطة النفوذ الأمريكي عالميًا.

في إفريقيا، باتت برامج مكافحة الجوع والمرض مهددة بالتوقف، مما قد يؤدي إلى أزمات إنسانية غير مسبوقة.

وفي الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف من أن يؤدي تعليق المساعدات إلى إضعاف النفوذ الأمريكي في مواجهة الصين وروسيا.

أما في آسيا، فقد توقفت برامج صحية وتعليمية حيوية، مما يعرض ملايين الناس للخطر.

وبينما تحاول بعض الحكومات والمنظمات الإنسانية ملء الفراغ الذي خلفه القرار، يبقى السؤال الكبير: هل ستستعيد الولايات المتحدة دورها كقائد عالمي في العمل الإنساني؟ أم أن هذا القرار سيكون نقطة تحول في السياسة الخارجية الأمريكية؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى