قطر تعلق إنتاج الغاز الطبيعي المسال وأوروبا أكثر المتضررين

أدّت هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية على منشآت طاقة حيوية في قطر إلى تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال، ما تسبب باضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية وقفزة حادة في الأسعار، وسط مخاوف من نقص الإمدادات خصوصًا في أوروبا.

وأعلنت وزارة الدفاع القطرية أن مسيّرتين استهدفتا، الاثنين 2 مارس/آذار، منشأتين منفصلتين: الأولى أصابت خزان مياه تابعًا لمحطة توليد كهرباء في مدينة مسيعيد جنوب الدوحة، بينما استهدفت الثانية منشأة للطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية على الساحل الشمالي، المركز الرئيسي لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في البلاد. وأكدت السلطات عدم تسجيل إصابات بشرية.

ووصفت تقارير إعلامية الهجوم بأنه تحول نوعي في طبيعة الأهداف، إذ تجاوز استهداف القواعد العسكرية ليطال بنية تحتية استراتيجية مرتبطة مباشرة بصادرات الطاقة.

في أعقاب الضربات، أعلنت شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به، مشيرة إلى أن القرار جاء بسبب الأضرار التي لحقت بمرافقها التشغيلية في رأس لفان ومسيعيد. وأكدت الشركة أنها تتابع الوضع وستواصل إطلاع شركائها الدوليين على التطورات.

قفزة حادة في أسعار الغاز

تسبّب توقف الإنتاج في ارتفاع كبير بأسعار الغاز، خصوصًا في أوروبا التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الغاز المسال. فقد قفز عقد الغاز الهولندي المرجعي الأوروبي “تي تي إف” بنحو 40–45% ليصل إلى أكثر من 45 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بعد أن كان نحو 32 يورو فقط قبل أيام.

كما ارتفعت أسعار الغاز الفورية في المملكة المتحدة بنحو 40%، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية في حال استمرار توقف الصادرات القطرية.

ويخشى محللون أن يؤدي توقف أكبر منشأة تصدير للغاز المسال في العالم إلى فقدان ما يقارب خُمس الإمدادات العالمية، في وقت لا تزال فيه الأسواق تعاني آثار أزمة الطاقة التي تفجّرت عام 2022.

أوروبا الأكثر عرضة للضرر

تُعدّ قطر أحد أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال عالميًا إلى جانب الولايات المتحدة وأستراليا وروسيا، كما تمتلك حصة من أكبر حقل غاز في العالم المشترك مع إيران، وهو حقل الشمال الذي يحتوي على نحو 10% من احتياطيات الغاز المعروفة عالميًا.

وتعتمد دول أوروبية عدة على الإمدادات القطرية لتعويض تراجع الغاز الروسي، ما يجعلها الأكثر تضررًا من أي تعطّل طويل الأمد. كما يُتوقع أن تؤدي المنافسة مع المشترين الآسيويين — الأكثر استعدادًا لدفع أسعار أعلى — إلى زيادة الضغط على السوق الأوروبية.

لم يقتصر التأثير على الغاز فقط، إذ ارتفعت أسعار النفط أيضًا مع تصاعد الحرب في المنطقة والمخاوف من تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

فقد قفز سعر خام برنت خلال التداولات المبكرة بنحو 13% ليصل إلى حوالي 82 دولارًا للبرميل، قبل أن يتراجع جزئيًا لكنه ظل مرتفعًا مقارنة بمستوياته السابقة.

وترافقت هذه التطورات مع تراجع واسع في أسواق الأسهم العالمية وارتفاع أسعار الذهب، الذي يلجأ إليه المستثمرون عادة كملاذ آمن في أوقات الأزمات.

تداعيات قد تطال الاقتصاد العالمي

يحذر خبراء الطاقة من أن استمرار توقف الصادرات القطرية، إلى جانب التوترات في الخليج، قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى بكثير، ما سينعكس مباشرة على فواتير الكهرباء والتدفئة والصناعة في أوروبا، ويهدد بتباطؤ اقتصادي جديد.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة، مع غياب مؤشرات واضحة على قرب التهدئة، ما يبقي أسواق الطاقة العالمية في حالة توتر شديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى