اجتماع رباعي في أنطاليا وسط وساطة إقليمية مكثفة لدفع اتفاق ينهي الحرب على إيران

اجتمع وزراء خارجية باكستان وتركيا ومصر والسعودية، الجمعة، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، لبحث جهود الوساطة الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في تحرك يعكس تصاعد الدور الإقليمي في إدارة الأزمة.

ويعد هذا الاجتماع الثالث من نوعه لما بات يُعرف بمجموعة “الرباعية”، منذ اندلاع الحرب، حيث تقود باكستان جهود الوساطة بشكل مباشر، بينما تلعب كل من مصر وتركيا دورًا داعمًا في تحريك المسار الدبلوماسي خلف الكواليس.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الهدف الرئيسي من هذه اللقاءات يتمثل في الحفاظ على تنسيق وثيق بين الوسطاء، مع إدماج السعودية في العملية التفاوضية، نظرًا لثقلها السياسي والاقتصادي، وتأثيرها المباشر على مسار أي اتفاق محتمل.

ويُنظر إلى مشاركة الرياض على أنها عامل حاسم في تقليل احتمالات عرقلة الاتفاق، خاصة في ظل حساسيات إقليمية معقدة، تجعل من دورها عنصر توازن بين الأطراف المختلفة.

وتكشف المعطيات أن الموقف السعودي شهد تحولات متكررة خلال فترة الحرب، حيث أبدت الرياض دعمًا علنيًا للحلول الدبلوماسية، مقابل تشجيع غير مباشر – وفق مصادر – لتحركات عسكرية أميركية في مراحل سابقة.

وفي الأيام الأخيرة، عبّرت السعودية عن قلقها من إنهاء الحرب قبل تحقيق مكاسب استراتيجية كافية، في إشارة إلى رغبتها في إضعاف القدرات الإيرانية بشكل أكبر.

في المقابل، أبلغت الرياض الوسطاء دعمها للتوصل إلى اتفاق سريع، مدفوعة بتداعيات الحرب على بنيتها التحتية للطاقة، والتي تعرضت لأضرار، مع مخاوف من استمرار الاستهداف في حال تصاعد المواجهة.

ويعكس هذا التباين في المواقف بحسب مراقبين محاولة سعودية للموازنة بين اعتبارات الأمن الإقليمي والحسابات الاقتصادية، في ظل تصاعد كلفة الحرب.

وعلى صعيد المفاوضات، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن المحادثات مع إيران ستتواصل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيرًا إلى أن الخلافات بين الطرفين “ليست كبيرة”، وأنه مستعد للتدخل شخصيًا لتسويتها.

رغم هذا التفاؤل، تفيد مصادر دبلوماسية بوجود فجوات لا تزال قائمة في ملفات رئيسية، ما يجعل التقدم الحالي “جزئيًا لكنه مهم”، في سياق عملية تفاوضية معقدة.

وتشمل هذه القضايا العالقة تفاصيل تتعلق بآليات وقف إطلاق النار، وترتيبات البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى الضمانات الأمنية والسياسية المطلوبة من الطرفين.

ويعكس هذا الحراك الدبلوماسي تنامي دور القوى الإقليمية في إدارة الأزمات الكبرى، حيث لم تعد الوساطة حكرًا على القوى الدولية التقليدية، بل باتت دول المنطقة لاعبًا رئيسيًا في صياغة الحلول.

وتبرز تركيا كمضيف رئيسي للمشاورات، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، بينما تواصل باكستان لعب دور الوسيط المباشر، مستندة إلى علاقاتها مع واشنطن وطهران.

أما مصر، فتسعى إلى توظيف ثقلها الدبلوماسي لدعم جهود التهدئة، في حين تمثل السعودية الطرف الأكثر تأثيرًا في معادلة التوازن الإقليمي، خاصة في ما يتعلق بأسواق الطاقة.

ورغم الزخم الدبلوماسي، يواجه مسار التفاوض تحديات كبيرة، أبرزها تضارب المصالح بين الأطراف، وتعقيد الملفات المطروحة، إضافة إلى الضغوط الداخلية التي تواجهها القيادات السياسية في كل من الولايات المتحدة وإيران.

كما أن أي اتفاق محتمل سيحتاج إلى ضمانات قوية لضمان استمراريته، في ظل تجارب سابقة شهدت انهيار تفاهمات مماثلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى