كيف يؤثر انسحاب محرم إنجه على الانتخابات الرئاسة التركية؟

أعلن محرم إنجه الانسحاب من الانتخابات الرئاسية التركية، قبل 3 أيام فقط من موعدها المقرر، الأحد المقبل، وهي الانتخابات التي تشكل أكبر تحد سياسي في البلاد منذ عقود.

وكان إنجه تحت ضغوط كبيرة، بسبب الاتهامات بالتسبب في انقسام أصوات المعارضة، التي ترى أنها بصدد أكبر فرصة للفوز على رئيس البلاد رجب طيب أردوغان.

وقال محرم إنجه في مؤتمر صحفي “أعلن انسحابي من الترشح”، معتبرا أن الصور المزيفة ذات الطابع الجنسي التي استهدفته كانت من بين الأسباب التي دفعته لاتخاذ قراره.

وفي وقت تسود الكثير من التكهنات عن الخطوة التي أقدم عليها في هذا “التوقيت الحساس”، تطلق تساؤلات بشأن مصير الأصوات التي ذهبت إليه ضمن اقتراع الخارج، والأخرى المتعلقة به في الداخل.

ومحرم إنجه هو واحد من بين أربعة مرشحين سيخوضون سباق الرئاسة في تركيا، يوم 14 من شهر مايو الحالي، وإلى جانبه هناك الرئيس رجب طيب إردوغان مرشح “تحالف الجمهور”.

وهناك أيضا زعيم “حزب الشعب الجمهوري” ومرشح تحالف “الأمة”، كمال كليتشدار أوغلو، وسنان أوغان مرشح “تحالف الأجداد”، الذي يضم عدة أحزاب قومية.

وجاء انسحاب إينجه، وهو المنشق عن “حزب الشعب الجمهوري” ضمن مؤتمر صحفي عقده في الساعة الثانية من ظهر يوم الخميس، وفي أعقاب “مؤامرة تعرض لها” خلال الأيام الماضية.

وتمثلت هذه “المؤامرة” كما أطلق عليها صحفيون بنشر بعض الصور عن حياته الخاصة، خلال اليومين الماضيين، من خلال حسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

على مدى الأشهر الماضية كان ينظر إلى ترشيح إنجه لمنصب الرئاسة على أنه سيهدد كليتشدار أوغلو، من زاوية الأصوات التي سيسحبها من حزبه السابق “الشعب الجمهوري”.

ووجهت الكثير من الدعوات لإينجه للانضمام إلى “الطاولة السداسية” (تحالف الأمة)، لكنه رفضها، وجاءت الدعوات أيضا مؤخرا من “حزب اليسار الأخضر”، الذي يتحالف مع حزب “الشعوب الديمقراطي” الموالي للأكراد.

وفي أعقاب استقالته وقبل ذلك بساعات وجه له كليتشدار أوغلو دعوة للانضمام إلى “تحالف الأمة” أو كما يطلق على الطاولة اسم “طاولة إبراهيم الخليل”.

وقال عصر الخميس في “تويتر”: “دعوتي ما زالت قائمة. دعونا نضع الاستياء القديم جانبا. نرحب بالسيد محرم إنجه على طاولة تركيا. من فضلك تعال”.

وفي غضون ذلك نشر مسؤولون في “حزب الشعب الجمهوري” صورا تجمع كليتشدار أوغلو وإينجه خلال الساعات الماضية، ووجهوا رسائل له بالانضمام إلى “الطاولة” للفوز بالانتخابات، وحسم سباق الرئاسة من الجولة الأولى.

كما وجه رئيس الحزب الديمقراطي (DP)، جولتكين أويسال دعوة له بالانضمام إلى “الطاولة السداسية”، وهو أحد أركانها الستة.

وتظهر الأرقام الصادرة عن مؤسسة “ميتروبول” لاستطلاعات الرأي أن حوالي نصف الأصوات التي حصل عليها إينجه قد يتم تغيير مسارها لمرشح المعارضة كليتشدار أوغلو.

في المقابل يقول ما يزيد قليلا عن 20% من مؤيديه إنهم قد يصوتون لإردوغان، بحسب المؤسسة التي نشرت نتيجة استطلاعها، عصر يوم الخميس، وبعد إعلان خطوة الاستقالة.

ويوضح الباحث السياسي التركي، هشام جوناي أن تأثير انسحاب محرم إنجه سيعود بالإيجاب على مرشح “تحالف الأمة”، كليتشدار أوغلو.

ويقول: “من اختار التصويت لإينجه لن يصوت لصالح إردوغان، وهو أمر مفروغ منه”، بحسب تعبير الباحث.

ويضيف: “مع ذلك سيكون هناك خيار آخر لأصواته باتجاه المرشح الرئاسي سنان أوغان.

لكن وفي في حال صوتوا لصالح أوغان في الجولة الثانية سيكون الأمر محسوما لصالح كليتشدار أوغلو”.

ويجب أن يحصل المرشحون الرئاسيون في تركيا على نسبة “50+1” من الأصوات على الأقل ليتم انتخابهم.

لكن وفي حال لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة في الجولة الأولى، تُجرى جولة ثانية بعد 15 يوما، بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات أولا.

 وبعد ذلك سينتخب المرشح الذي يحصل على أغلبية الأصوات الصحيحة رئيسا.

وحتى الآن ليس من الواضح كيف ستكون النتائج سواء للرئاسة والبرلمان في الجولة الأولى المقررة في 14 من مايو، ومع ذلك يتوقع مراقبون أن يذهب استحقاق الرئاسة لجولة إعادة في 28 من شهر مايو.

وتقول كاتبة العمود في موقع “خبر تورك”، ناغيهان ألتشي إن انسحاب محرم إنجه ستسفر عن إمكانية حسم النتيجة في الجولة الأولى.

وأضافت عبر موقع التواصل “تويتر”: “لم يعد هناك خيار يوم 28 مايو. في 14 مايو  الساعة 24.00 سيتم إعلان الرئيس الثالث عشر بالأغلبية المطلقة”.

وتابعت: “يجب أن نهنئ الخاسر والفائز وأن نظهر للعالم أجمع كرامة تركيا وقوتها وأهميتها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى