بلومبرغ عن مسؤولين أميركيين: سياسات ترامب تعزل الولايات المتحدة وتهدد تحالفاتها التاريخية

وجّه أكثر من 300 مسؤول أميركي سابق في مجالات الدبلوماسية والاستخبارات والأمن القومي رسالة إلى لجان الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب، طالبوا فيها بإجراء تقييم استخباري سري حول موقع الولايات المتحدة بين حلفائها التقليديين.

وأكد الموقعون أن واشنطن تواجه أزمة ثقة متفاقمة في ظل التحولات الجذرية التي تشهدها السياسة الأميركية بعهد الرئيس دونالد ترامب. وجاء في الرسالة: “نقترح بكل احترام أن يطلب الكونغرس من أجهزة الاستخبارات تقييماً واضحاً لما إذا كان حلفاؤنا ما زالوا يعتبرون الولايات المتحدة ديمقراطية مستقرة وشريكاً يمكن الاعتماد عليه، أم أنهم بدأوا فعلاً في البحث عن تحالفات بديلة لضمان أمنهم بعيداً من واشنطن”.

وتساءل المسؤولون السابقون عمّا إذا كانت بعض الدول الحليفة بدأت فعلياً إعداد خطط طوارئ لاحتمال مواجهة قوات أميركية في المستقبل، في حال أقدمت إدارة ترامب على تحالفات مع روسيا ضد “الناتو” أو أوكرانيا.

لكن، وبحسب وكالة “بلومبرغ”، فإن الرسالة، رغم خطورتها، لا يُتوقع أن تجد صدىً واسعاً داخل الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون المقربون من ترامب، إضافة إلى النفوذ الكبير الذي تمارسه إدارته على أجهزة الاستخبارات.

وأشارت الوكالة إلى أن حادثة بولندا الأخيرة أبرزت تقلبات ترامب في التعامل مع حلف “الناتو”، بينما عكست حادثة قطر ضعف موقفه أمام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. أما في غرينلاند، فقد اتخذت واشنطن خطوات غير مألوفة، إذ تسلل أميركيون إلى الجزيرة التابعة للدنمارك لجمع قوائم بأسماء شخصيات قد تدعم انقلاباً على كوبنهاغن تمهيداً لسيطرة أميركية محتملة، في خطوة وصفت بأنها “غير ودية”.

هذه الممارسات، وفق التقرير، تنضم إلى سلسلة سياسات اتسمت بالاستهزاء بالحلفاء وإهانتهم، من بينها دعوات ترامب السابقة إلى “ضم كندا”، وقراره منع مشاركة المعلومات الاستخبارية مع “العيون الخمس” (بريطانيا، كندا، أستراليا، نيوزيلندا)، فضلاً عن تشكيكه في تحالف “AUKUS” مع بريطانيا وأستراليا، وتحالف “كواد” مع اليابان والهند وأستراليا، الذي كان يُفترض أن يشكّل شراكة استراتيجية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويحذر التقرير من أن دولاً تمتد من تايوان والفلبين إلى ألمانيا وإستونيا لم تعد واثقة من التزام واشنطن بالدفاع عنها عند الحاجة. ويرى غراهام أليسون، أستاذ العلاقات الدولية، أن هذا التوجّه “مدمّر للغاية”، إذ يقوّض رأس المال السياسي الذي بنته الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، والذي ساهم في ردع الحروب الكبرى وحصر عدد القوى النووية في العالم بتسع دول فقط.

لكن ترامب، بحسب أليسون، يتعامل مع الحلفاء كما يتعامل “مالك العقار مع مستأجرين أو زعيم عصابة مع ضحاياه”، متجاهلاً القيمة الاستراتيجية للتحالفات التي وفرت استقراراً عالمياً غير مسبوق.

وترى “بلومبرغ” أن هذا النهج يمثل تهديداً مباشراً للمكانة الاستراتيجية للولايات المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد المنافسة مع الصين التي تخطت واشنطن في عدة مؤشرات استراتيجية، بينها القدرات الصناعية والعسكرية وعدد براءات الاختراع وحجم السكان.

غير أن خبراء مثل كورت كامبل وراش دوشي، وهما من كبار مستشاري إدارة بايدن، يشددون على أن واشنطن قادرة على استعادة تفوقها إذا أحسنت استثمار تحالفاتها، فيما أطلقوا عليه “مقياس الحلفاء”، أي حجم القوة التي يمكن أن تولّدها الشراكات الدولية.

لكن هذا المقياس، في ظل سياسات ترامب الحالية، يبدو حلماً بعيد المنال، بينما تتجه دول عديدة لبناء شبكات أمنية وتجارية بديلة تستبعد الولايات المتحدة.

وختمت الوكالة تقريرها بالإشارة إلى تصريحات النائب الديمقراطي غريغوري ميكس، الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، الذي قال: “ترامب يعزل أميركا. إنه لا يقود أحداً، بل يدفع الجميع بعيداً، ويعامل حلفاءنا كما لو كانوا أعداء”.

وأضاف: “أكثر ما يقلقني هو ما إذا كان أصدقاؤنا وحلفاؤنا سيثقون بالولايات المتحدة مرة أخرى أم لا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى