أسهم العقارات السعودية تقفز بعد قرار تاريخي بالسماح للأجانب بتملك العقارات

قفزت أسهم شركات العقارات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) بشكل قوي بعد إعلان الحكومة السعودية عن قانون جديد سيسمح للأجانب بتملك العقارات في مناطق محددة داخل المملكة، في خطوة يصفها مراقبون بأنها قد تُحدث تحولًا جذريًا في سوق العقارات السعودي وتجذب استثمارات دولية ضخمة.

وكانت أسهم شركة “رتال للتطوير العمراني” وشركة “العقارية السعودية” من بين أبرز المستفيدين من هذه التطورات، حيث ارتفعت أسهم كل منهما بأكثر من 5% خلال تداولات اليوم، لتدفع مؤشر إدارة وتطوير العقارات إلى أعلى مستوى له منذ مايو الماضي.

قانون جديد يفتح الأبواب للمستثمرين الأجانب

يأتي هذا الارتفاع اللافت عقب إعلان السعودية يوم الثلاثاء عن تحديث القواعد المنظمة لتملك العقارات من قبل غير السعوديين، إذ تخطط المملكة للسماح للأجانب بتملك العقارات في مناطق محددة، لاسيما في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة، بينما ستظل هناك “متطلبات خاصة” فيما يتعلق بتملك العقارات في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وستتولى الهيئة العامة للعقار مسؤولية اقتراح وتحديد المناطق التي سيُسمح فيها للأجانب بالتملك، في خطوة اعتبرها خبراء مؤشرًا واضحًا على استمرار السعودية في تنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية الواسعة ضمن “رؤية 2030” التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ورغم أن التفاصيل الفنية المتعلقة بالقواعد وآليات التنفيذ لا تزال قيد الانتظار، إلا أن القانون الجديد من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ في يناير من العام المقبل، ما يترك أمام السوق عدة أشهر للتأهب لهذه التغييرات.

وقال جنيد أنصاري، مدير استراتيجية الاستثمار والبحوث في “كامكو إنفست”، إن الخطوة السعودية “مرشحة لأن يكون لها تأثير إيجابي واسع النطاق لا يقتصر على شركات التطوير العقاري فقط، بل سيمتد ليشمل قطاعات مثل الأسمنت، والبنوك، والخدمات المالية.”

وأضاف أنصاري: “الطلب الأجنبي المتوقع على العقارات قد يؤدي إلى تسريع المشاريع العقارية الكبرى، وسيزيد الحاجة إلى تمويل مصرفي، ويرفع الطلب على مواد البناء، بما يعزز النشاط الاقتصادي الكلي.”

السعودية تواصل الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية

وتعمل السعودية، أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، في السنوات الأخيرة على فتح سوق العقارات بشكل أوسع أمام المستثمرين الأجانب، بهدف جذب رؤوس أموال جديدة وتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على عائدات النفط.

وكان المستثمرون الأجانب يواجهون في السابق إجراءات طويلة ومعقدة لتملك العقارات أو الاستثمار في القطاع العقاري بالمملكة، إلا أن القوانين الجديدة قد تكون خطوة حاسمة نحو إزالة تلك العقبات وتسهيل دخول المستثمرين الدوليين.

وفي وقت سابق من هذا العام، خففت المملكة القيود التي كانت تحد من قدرة الأجانب على تملك حصص في شركات تطوير العقارات حتى في المواقع ذات الحساسية الدينية العالية، مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة، رغم استمرار بعض الضوابط الخاصة بهاتين المدينتين نظرًا لمكانتهما الدينية.

تجارب خليجية تلهم الرياض

يرى محللون أن السعودية ربما استلهمت التغييرات الأخيرة من تجارب ناجحة في أسواق إقليمية قريبة، مثل دبي وأبو ظبي وقطر، التي نفذت منذ سنوات أنظمة خاصة تسمح للأجانب بتملك العقارات في مناطق محددة.

ويشير خبراء إلى أن دبي تمثل النموذج الأكثر وضوحًا لهذه السياسة، إذ شهدت الإمارة طفرة عقارية ملحوظة منذ السماح للأجانب بشراء العقارات في مناطق محددة عام 2002.

ومنذ ذلك الحين، توسعت خريطة هذه المناطق تدريجياً، ما ساعد على جذب مئات المليارات من الدولارات من المستثمرين الأجانب، وأسهم في تحويل دبي إلى مركز مالي وسياحي إقليمي وعالمي.

ويأمل كثيرون أن تحقق السعودية نجاحًا مشابهًا، خاصة في ضوء المشروعات العملاقة مثل “نيوم” و”ذا لاين” والمشاريع العقارية الضخمة في الرياض وجدة والدمام، التي تشكل جزءًا أساسيًا من رؤية المملكة للتنمية المستدامة والتحول الاقتصادي.

مراقبة الأسواق بحذر

ومع ذلك، يحذر بعض المحللين من أن النجاح لا يتحقق بين عشية وضحاها، إذ يتطلب جذب المستثمرين الأجانب بيئة تشريعية واضحة ومستقرة، فضلاً عن تهيئة البنية التحتية القانونية والمالية اللازمة لضمان حماية حقوق المستثمرين.

كما يشير محللون إلى ضرورة مراقبة أثر هذا الانفتاح على أسعار العقارات المحلية، خشية حدوث قفزات سعرية قد تؤثر سلباً على المواطنين، خاصة في سوق الإسكان السكني الذي تسعى الحكومة لجعله أكثر إتاحة للمواطنين بأسعار معقولة.

مع ذلك، يبدو أن التفاؤل يسيطر على أسواق المال والمستثمرين في المملكة، إذ اعتبر كثيرون القانون الجديد خطوة تاريخية على طريق تحويل السعودية إلى واحدة من أكثر أسواق العقارات تنافسية وجاذبية للمستثمرين الإقليميين والدوليين، في وقت تتسابق فيه العواصم الخليجية لجذب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية.

ويترقب المستثمرون إعلان المزيد من التفاصيل حول المناطق المخصصة للأجانب، والضوابط المصاحبة، لضمان استقرار السوق وتحقيق أهداف المملكة الاقتصادية على المدى البعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى