واشنطن بوست: اتفاق ترامب مع إيران مليء بالثغرات ويمنح طهران مكاسب مبكرة

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران مليء بالثغرات الدبلوماسية ويطرح تساؤلات بشأن قدرة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تحويلها إلى اتفاق دائم، وسط تقديرات غربية بأن طهران نجحت في انتزاع مكاسب مبكرة مقابل التزامات غير واضحة.
وبحسب الصحيفة، فإن الوثيقة التي وقعها ترامب في قصر فرساي بفرنسا تتضمن تعهدات فضفاضة بالسعي نحو سلام دائم، وجدولاً زمنياً قصيراً مدته 60 يوماً لمعالجة ملفات معقدة فشلت المفاوضات السابقة في حلها على مدى سنوات، إضافة إلى حديث عن إنشاء “آليات” تنفيذ مستقبلية من دون تحديد طبيعتها.
وأوضحت الصحيفة أن الاتفاق يفرض على واشنطن تقديم خطوات فورية تشمل تخفيف العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، في حين تبقى معظم الالتزامات الإيرانية مرتبطة بمفاوضات لاحقة.
وأشارت إلى أن أحد البنود الأساسية في الاتفاق تعرض للاختبار حتى قبل توقيع ترامب الرسمي عليه، إذ ينص على امتناع الطرفين عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، بينما هدد الرئيس الأمريكي خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع باستئناف الضربات ضد إيران إذا لم تلتزم بالمسار الجديد.
وكان ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد وصفا مذكرة التفاهم بأنها اختراق تاريخي يفتح الباب أمام إنهاء عقود من العداء بين واشنطن وطهران.
وقال بزشكيان في تعليق على الاتفاق إن الوثيقة تمثل “رسالة من إيران قوية” بأن السلام يمكن تحقيقه عبر الاحترام المتبادل.
لكن مسؤولين أمنيين وخبراء غربيين اعتبروا أن الاتفاق يعكس خللاً واضحاً في التوازن بين الطرفين، معتبرين أن إيران خرجت بمكاسب مباشرة بينما حصلت واشنطن على وعود مؤجلة.
ونقلت “واشنطن بوست” عن ماثيو ليفيت، الخبير في الشأن الإيراني لدى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، قوله إن مذكرة التفاهم صُممت أساساً لإقناع إيران بالعودة إلى طاولة المفاوضات.
وأضاف أن هيكل الاتفاق يظهر أن الولايات المتحدة كانت أكثر رغبة في الوصول إلى تفاهم، مشيراً إلى أن الوثيقة تتضمن التزامات مبكرة على واشنطن وحلفائها أكثر مما تفرضه على طهران.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي قوله إن رد الفعل داخل عدد من العواصم الغربية كان أقرب إلى الحيرة بسبب غموض البنود، مضيفاً أن كثيراً من التفاصيل بقيت غير محددة وأن إيران تبدو المستفيد الأكبر في المرحلة الأولى.
وتتركز الانتقادات، خصوصاً من جانب إسرائيل، على الملفات التي تجاهلتها الوثيقة، وفي مقدمتها برنامج إيران للصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، ودعم الجماعات الحليفة لها في المنطقة، إضافة إلى ملف حقوق الإنسان.
في المقابل، دافع مسؤولون في إدارة ترامب عن الاتفاق، مؤكدين أن الهدف لم يكن حل جميع الخلافات دفعة واحدة، بل وقف الحرب وفتح مسار تفاوضي بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وتنص الوثيقة على أن الطرفين اتفقا على معالجة مصير مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وخفض مستويات التخصيب إلى حدود أقل بكثير من تلك اللازمة لإنتاج سلاح نووي.
واعتبر مسؤول أمريكي أن قبول إيران بهذا المبدأ يمثل “انتصاراً كبيراً” لواشنطن.
لكن محللين أشاروا إلى أن الولايات المتحدة في المقابل وافقت على إنهاء العقوبات المفروضة على إيران، وهو تنازل اقتصادي كبير كان من الممكن — وفق بعض المنتقدين — استخدامه سابقاً لتجنب الحرب.
ومن المقرر أن تبدأ جولة مفاوضات جديدة في سويسرا لمناقشة التفاصيل النووية، بما في ذلك مستقبل تخصيب اليورانيوم والاحتياجات النووية المدنية الإيرانية.
ورغم تحديد مهلة 60 يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي، فإن الوثيقة تنص على إمكانية تمديدها، وهو ما أثار مخاوف من أن تستخدم طهران الوقت لإطالة المفاوضات.
وتفرض البنود الفورية في الاتفاق معظم الالتزامات على واشنطن، إذ تطالبها بإنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية خلال 30 يوماً، وإصدار إعفاءات تسمح باستئناف صادرات النفط، والإفراج عن أموال وأصول إيرانية مجمدة.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد توفر لطهران مليارات الدولارات وتمنح اقتصادها المتضرر متنفساً سريعاً.
أما الالتزام الإيراني الفوري الأبرز فيتعلق بالسماح بعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
غير أن صياغة البند بقيت مؤقتة، إذ تطلب من إيران فقط “بذل أفضل الجهود” لضمان عبور السفن لمدة 60 يوماً من دون رسوم.
وبحسب “واشنطن بوست”، فإن الاتفاق نجح في وقف الحرب مؤقتاً، لكنه ترك أسئلة أكبر حول ما إذا كان يمثل بداية سلام حقيقي أم مجرد هدنة هشة تمنح الأطراف فرصة لإعادة ترتيب أوراقها.















