ستيف ويتكوف: من مطور عقاري إلى رجل المهام الصعبة في دبلوماسية ترامب
مع اقتراب المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة من نهايتها، برز إسم رجل الأعمال الأمريكي في قطاع العقارات ستيف ويتكوف كأحد الشخصيات الرئيسية التي قد تحدد ما إذا كانت غزة ستحقق سلامًا دائمًا أو ستنزلق مجددًا إلى الحرب.
ستيف ويتكوف، الذي اختاره دونالد ترامب بطريقة غير تقليدية ليكون مبعوثه الخاص للشرق الأوسط، وجد نفسه أيضًا في خضم المحادثات مع روسيا حول مستقبل أوكرانيا، حيث جلس في مواجهة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بدلًا من المبعوث الرسمي للمنطقة، كيث كيلوغ.
صداقة طويلة تمنحه النفوذ
في كلا الملفين، يتجاوزه من حيث التسلسل الهرمي وزير الخارجية، ماركو روبيو، لكن جميع العواصم العالمية تدرك الآن أن النفوذ في عالم ترامب يتدفق عبر العلاقات الشخصية معه.
فرغم أن روبيو كان خصمًا سابقًا لترامب، إلا أنه انضم إلى إدارته بدافع الضرورة السياسية، بينما تعود علاقة ويتكوف بترامب إلى ما يقارب 40 عامًا.
هذه العلاقة الطويلة منحت ويتكوف نفوذًا كبيرًا، حيث يدرك محاورو الولايات المتحدة أنه مبعوث ودود لرئيس متقلب قادر على التحول من الدعم المطلق إلى الهجوم العلني خلال لحظات، تبعًا لمن يؤثر عليه في تلك اللحظة.
دور ويتكوف في وقف إطلاق النار
أثبت ويتكوف تأثيره عندما ساعد في إتمام وقف إطلاق النار في غزة. ففي 10 يناير، كان يعتقد أن هناك اختراقًا قريبًا بعد أكثر من سبعة أشهر من المحادثات غير المثمرة.
وفي مساء الجمعة، اتصل بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الدوحة، حيث كان يجتمع مع مسؤولين عرب، وأبلغهم بنيته السفر إلى إسرائيل في اليوم التالي.
وعندما أخبره مساعدو نتنياهو بأن يوم السبت هو عطلة دينية، رد عليهم ويتكوف بحدة، قائلًا إن “السبت لا يعني له شيئًا”.
نتنياهو، الذي أدرك أن ويتكوف يتحدث باسم ترامب، استجاب على الفور، ووافق على وقف إطلاق النار، مما سمح للمبعوث الأمريكي بالعودة إلى الدوحة لإتمام الاتفاق.
صداقة تعود إلى “شطيرة لحم وخبز”
تعود العلاقة الوثيقة بين ترامب وستيف ويتكوف إلى حادثة بسيطة وقعت قبل 40 عامًا في أحد مطاعم نيويورك. وُلد ويتكوف في حي برونكس ونشأ في لونغ آيلاند، وهو ابن لصانع معاطف نسائية. درس القانون وعمل في مجال العقارات، حيث التقى بترامب في عام 1986 أثناء صفقة عقارية ليلية.
في تلك الليلة، كان ترامب جائعًا لكنه لم يكن يحمل نقودًا، فقام ويتكوف بشراء شطيرة لحم وخبز بالجبن له. بعد ذلك بثماني سنوات، التقى الاثنان مجددًا، وتذكر ترامب الحادثة، ومن هنا بدأت صداقتهما. أقنع ترامب صديقه بالانتقال من القانون إلى التطوير العقاري، وأمضى الاثنان سنوات بين نيويورك وفلوريدا، يمارسان رياضة الغولف معًا.
هذه العلاقة عززت ولاء ويتكوف لترامب، الذي يعامله تقريبًا كفرد من العائلة. ورغم أن ترامب انخرط لاحقًا في تيارات قومية يمينية، فإن ولاء ويتكوف يظل شخصيًا له، وليس أيديولوجيًا.
دوره في أوكرانيا ومحادثاته مع الروس
إلى جانب عمله في غزة، برز ستيف ويتكوف كلاعب رئيسي في المحادثات مع روسيا. فقد ساعد في تأمين الإفراج عن المواطن الأمريكي مارك فوجيل، الذي كان محتجزًا في روسيا، وهو إنجاز استخدمه ترامب لتعزيز موقفه في السياسة الخارجية.
وأدى ذلك إلى محادثة هاتفية بين ترامب وفلاديمير بوتين، مما مهد الطريق لمفاوضات أمريكية-روسية حول أوكرانيا، دون مشاركة أوكرانية.
اختبار دبلوماسي حاسم
مع اقتراب المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، يواجه ويتكوف تحديًا كبيرًا، إذ تتطلب هذه المرحلة الإفراج عن أعداد أكبر من الأسرى الفلسطينيين والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من القطاع، وهي خطوة تعارضها حكومة نتنياهو واليمين الإسرائيلي المتطرف.
في تصريح له، أقر ويتكوف بأن المرحلة الثانية ستكون أكثر تعقيدًا، لكنه أكد أن الجميع يتفقون على أن “إطلاق سراح الرهائن هو أمر مهم يجب أن يحدث”.
لكن نجاحه في هذه المهمة سيعتمد ليس فقط على قدرته على التفاوض، بل أيضًا على مدى فاعلية النهج العقاري في حل النزاعات الدبلوماسية الشائكة.















